البرلمان التونسي يناقش سبل مجابهة كورونا والأوضاع الأمنية

27 أكتوبر 2020
الصورة
البرلمان يسائل الحكومة عن سبل مجابهة جائحة كورونا (Getty)
+ الخط -

يواصل البرلمان التونسي، اليوم الثلاثاء، وغداً الأربعاء، بحث عدد من القضايا في جلسات استماع للحكومة ومناقشة عدد من القوانين، تتقدمها سبل مكافحة كورونا والأوضاع الأمنية.

ووجّه برلمانيون من كتل مختلفة، حتى ساعة متأخرة من ليل أمس الإثنين، اتهامات وانتقادات لاذعة لوزراء الداخلية والعدل والخارجية في حكومة هشام المشيشي، حول ما وصفوه بـ"التقصير الأمني".

وتمحورت مداخلات النواب خلال جلسة استجواب أعضاء الحكومة حول مناقشة الوضع العام في البلاد، وارتفاع وتيرة الاحتجاجات في عدد من المدن، وتزايد منسوب الاحتقان والعنف في مختلف المحافظات، ودور كل وزارة في مجابهة جائحة كورونا، وقضايا أمنية ودبلوماسية.

وحضر جلسة الحوار ثمانية وزراء في حكومة المشيشي يمثلون مختلف القطاعات الحساسة التي عرفت توتراً واحتقاناً، في وقت تغيب وزير الصحة عبد اللطيف المكي عن الجلسة بسبب خضوعه للحجر الصحي الذاتي بعد عودته أخيراً من إيطاليا، إثر مشاركته في أشغال المنتدى العالمي الأول حول الصحة.

واستجوب البرلمانيون من مختلف الكتل كلاً من وزير الداخلية توفيق شرف الدين، ووزير العدل محمد بوستة، ووزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج عثمان الجرندي، ووزير الشؤون المحلية والبيئة مصطفى العروي، ووزير الشباب والرياضة والإدماج المهني كمال دقيش.

كما استعرض وزراء القطاعات الاقتصادية والمالية المؤشرات والمعطيات بحضور وزيرة الفلاحة، ووزير التجارة وتنمية الصادرات، ووزير السياحة والصناعات التقليدية، ووزير المالية والاقتصاد ودعم الاستثمار.

وعند لقائه وزراء حكومة المشيشي، شدد رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي على "أهميّة الحوار لإدارة كل الخلافات"، مشيراً إلى أنّ "الحوار الهادف يمكّن من الوصول إلى توافقات وتفاهمات تقطع الطريق أمام كلّ أصناف التوتّر أو الفوضى".

ولفت إلى ما تشهده بعض الجهات التونسية من توتّر، مشدداً على "ضرورة التعاطي الناجع مع مختلف مشاغل المواطنين وحقّهم في التعبير عن مطالبهم المشروعة في التنمية والتشغيل وتحسين ظروف عيشهم في كنف السلميّة".

وعاب نواب على وزير الداخلية ضعف الحضور الميداني، بسبب تفاقم الجريمة والتقصير في إنفاذ  القانون وفرض النظام، ما تسبب في تزايد جرائم العنف والقتل والاغتصاب وترويج المخدرات.

وفي رده، اعتبر وزير الداخلية توفيق شرف الدين أنّ الاتهام بالفراغ الميداني في وزارة الداخلية "مبالغ فيه"، لأنه تسلم الوزارة منذ شهر ونصف فقط، مشيراً إلى قيامه بزيارات ميدانية لمناطق الأمن ومراكز الشرط ومراكز الاحتفاظ واطلاعه على المحجوزات واستماعه لموقوفين ومتهمين.

ورفض وزير الداخلية مد النواب بالإحصائيات والمعطيات التي تخص الكوادر الأمنية المحالة على التقاعد الوجوبي التي وصفها بـ"المعلومة الأمنية الصرفية" والتي يعد الإفصاح عنها مخالفة لقانون النفاذ إلى المعلومة إضافة لاعتبارها معطيات شخصية.

وأكد شرف الدين أنّ أولوياته تتمثل في طرح قانون للإحاطة بعائلات شهداء المؤسسة الأمنية، وخصوصاً الأرامل والأبناء الذين لا يضمن لهم القانون الحالي ما يكفي لصون كرامتهم من خلال جراية لا تتجاوز 180 ديناراً (65.40 دولارا أميركيا).

وأكد أن "التهديد الإرهابي يبقى الهاجس الأول للقوات الأمنية رغم النجاحات الكبيرة التي حققتها في القضاء على أغلب العناصر الإرهابية وإحباط عمليات تخريبية كانت تستهدف دوريات أمنية ومؤسسات الدولة".

وأضاف شرف الدين أنّ "الأوضاع المتوترة بالقطر الليبي تساهم في تزايد المخاطر الأمنية والإرهابية، خاصة بالنسبة لدول الجوار ومنها تونس".

وفي سياق متصل، بيّن أنّ "مجهودات الوحدات الأمنية في مكافحة الجريمة أدت إلى  انخفاض عدد القضايا وزيادة عدد الإيقافات بـ10%"، مشيراً إلى أنه" تم إيقاف 147 ألف مبحوث عنهم منذ بداية السنة إلى غاية شهر أكتوبر/ تشرين الأول، وحجز أكثر من 4 آلاف منهم على ذمة التحقيق"، كما أشار إلى إيقاف 9350 شخصا خلال 5 أيام فقط من الشهر الحالي.

ولفت إلى "تسجيل ارتفاع في محجوزات المخدرات من الأقراص بـ60%، والهيرويين بأكثر من 130%"، واعتبر أنّ "هذه النتائج تعكس تحسن الأوضاع الأمنية بالبلاد".

من جانبه، ذكر وزير العدل محمد بوستة  أنّ "السجون التونسية سجلت إصابة 87 سجينا و90 عون سجون بفيروس كورونا، من بين 22 ألف سجين يقبعون بالسجون التونسية و9 آلاف عون وإطار سجني".

وأضاف أنّ "جائحة كورونا لم تستثن السجون في تونس"، وأنّ الأرقام التي ذكرها "لا تعكس المعدلات العامة المسجلة لانتشار فيروس كورونا بالبلاد".

وأشار إلى أنّ وزارة العدل"تعمل بجناحيها القضائي والسجني على تطبيق القانون على الجميع وبمساواة تامة"، داعياً جميع الأطراف والقطاعات إلى "مساعدة القضاء على القيام بدوره وواجبه في تكريس العدالة".

وقال وزير الشؤون الخارجية عثمان الجرندي، إنّ الدولة بذلت جهوداً واسعة في الإحاطة بالتونسيين العالقين في الخارج لإعادتهم من مختلف أنحاء العالم خلال جائحة كورونا.

وحول الطلبة التونسيين العالقين في روسيا، بيّن أنّ الإشكال لا يزال قائماً، مشيراً إلى أنّ مسألة غلق الحدود كانت محسومة بالنسبة للطرف الروسي في البداية ثم مع وصول الموجة الثانية من الجائحة إلى تونس "تعقد الوضع أكثر"، وفق قوله.

ولفت الجرندي إلى أن السلطات التونسية بصدد دراسة وإعداد خطة مع السلطات الروسية للاتفاق معها على بروتوكول صحي.

وبيّن أنّ تونس ترحب بتقدم الحوار الليبي الليبي، معتبراً أنّ استضافة تونس، في 9 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، لهذا اللقاء "هو تتويج ودفع نحو الاستقرار والتسوية السياسية في ليببا وتحقيق الأمن".

وانتقد النواب غياب موقف رسمي لتونس إزاء ما حدث في فرنسا من إساءة للنبي محمد، متهمين الوزير بضعف الأداء الدبلوماسي، كما تطرقوا للاعتداءات التي طاولت تونسيين في الخارج، والتهديدات التي تعرض لها نائب الجالية التونسية في إيطاليا من قبل متطرفين، إلى جانب ترحيل تونسيين بشكل قسري وظروف احتجاز مهاجرين سريين في مراكز احتجاز إيطالية وإسبانية.

المساهمون