استنفار أمني في صنعاء غداة اغتيال وزير الشباب في حكومة الحوثيين

28 أكتوبر 2020
الصورة
تفاخر السلطات الحوثية بأن صنعاء هي المنطقة الخضراء في اليمن (Getty)
+ الخط -

شهدت العاصمة اليمنية صنعاء إجراءات أمنية مشددة غداة اغتيال وزير الشباب في حكومة الحوثيين حسن زيد، في حادثة غامضة ألقت بظلالها على الترتيبات الحوثية لتحشيد الآلاف إلى ميدان السبعين، غداً الخميس، بهدف إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف.

وعاشت جماعة الحوثيين حالة من الارتباك غير المسبوق بعد اغتيال الوزير زيد. ففيما أجمع قادتها ومؤسساتها العسكرية والأمنية على إطلاق تهم موحدة ضد أميركا والتحالف السعودي الإماراتي بالوقوف وراء العملية، أعلنت رفع الجاهزية القصوى في العاصمة صنعاء، خشية من اختراق أمني جديد قد يُفشل الاحتفال الكبير بالمولد النبوي الشريف، الذي تُعدّ له منذ أسابيع. 

وتفاخر السلطات الحوثية بأن صنعاء هي المنطقة الخضراء في اليمن المضطرب أمنياً، وطوال السنوات التي تلت سيطرتهم عليها، دأبت الجماعة على الإعلان أن اليقظة الأمنية العالية في العاصمة جعلتها مقصداً لجميع الباحثين عن الأمان، خلافاً للمناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً، جنوبيَّ البلاد. 

الوصول إلى منفذي الاغتيال 

وعلى الرغم من محاولة تبرير وزارة الداخلية الحوثية بأن الوزير زيد لم يكن لديه حراسات شخصية لحظة وقوع الحادثة، إلا أن وصول الاغتيالات إلى قادة الصف الأول سياسياً، شكّل ضربة موجعة للجماعة المعروفة بقبضتها الأمنية الصارمة، وجعلها تدخل بحالة طوارئ غير معلنة.

وقال سكان محليون في صنعاء لـ"العربي الجديد"، إن السلطات الحوثية دفعت بعشرات الدوريات إلى حيّ حدة السكني الذي شهد عملية اغتيال الوزير زيد، ونفذت مداهمات لبعض المنازل المشتبه فيها. 

وأشار السكان إلى أن جماعة الحوثيين استحدثت عشرات النقاط الأمنية وحواجز التفتيش شملت كل شوارع صنعاء، وخصوصاً المؤدية إلى ميدان السبعين العام، وأغلقت الميدان بشكل تام، عشية احتضانه للحشد المرتقب بذكرى المولد النبوي.

وسبّبت التشديدات الحوثية اختناقاً مرورياً في أغلب شوارع صنعاء بينها شارع الستين، وذلك جراء إمعان تنفيذ الأجهزة الأمنية عملية تفتيش دقيقة على المركبات كافة، بحثاً عن أي خيوط قد تقودها إلى منفذي الجريمة المفاجئة لهم.

 وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الداخلية الحوثية، مساء الأربعاء، تمكنها من الوصول إلى منفذي جريمة اغتيال الوزير حسن زيد، وذلك في محافظة ذمار، جنوب صنعاء. 

وذكرت قناة "المسيرة" الناطقة بلسان الجماعة، أن "الجناة حاولوا الهروب والخروج من محافظة ذمار، إلا أنهم فشلوا بعد الاشتباك مع القوات الأمنية التي تمكنت من القبض على أحد منفذي عملية الاغتيال بعد إصابته بجروح، فيما قتل المشتبه فيه الآخر بأثناء مقاومته لرجال الأمن"، حسب رواية الداخلية التي لم يتسنّ التحقق من دقتها.

وأطلقت السلطات الحوثية، ليل الثلاثاء سلسلة تصريحات، توعدت فيها منفذي عملية اغتيال الوزير حسن زيد، دون الكشف عن ضبط أي متهمين رئيسيين بالوقوف خلفها أو أي خيوط قد تقود إلى الجناة.

وعلى الرغم من الاستنفار الواسع للعناصر الأمنية الحوثية، إلا أن وزارة الداخلية الحوثية، دعت ليل الثلاثاء، سكان صنعاء إلى "تكثيف الحسّ الأمني لديهم"، واتهمت ما أسمتها "قوى العدوان" بالسعي من وراء الحادثة، إلى زعزعة الأمن في العاصمة، في إشارة إلى قوات التحالف السعودي الإماراتي. 

وقال متحدث وزارة الداخلية الحوثية، عبدالخالق العجزي، في تصريحات صحافية: "التحرك الأمني على قدم وساق (..) سينال المجرمون عقابهم، وسنصل إليهم كما وصلنا إلى الذين سبقوهم". 

وتخشى الجماعة، التي تدّعي شرف الانتساب إلى سلالة النبي محمد، أن تؤدي حادثة الاغتيال إلى ضرب الزخم الشعبي الذي يسعون من خلاله إلى استعراض قاعدتهم الشعبية، ودعت الداخلية الحوثية سكان صنعاء إلى مواجهة جريمة الاغتيال بالمزيد من الثبات والصمود والتحشيد وتلبية نداء زعيم الحوثيين للمشاركة في المولد النبوي. 

تخشى الجماعة، التي تدّعي شرف الانتساب إلى سلالة النبي محمد، أن تؤدي حادثة الاغتيال إلى ضرب الزخم الشعبي

 

وأكدت مصادر لـ"العربي الجديد"، أن اللجنة الأمنية العليا للحوثيين، دفعت بعدد من الوحدات الأمنية والعسكرية لتأمين محيط ميدان السبعين ومنع الدخول إليه، خشية من أي عمل إرهابي محتمل قد يُفشل فعالية المولد النبوي الشريف. 

ونشرت اللجنة الأمنية أكثر من 4 أحزمة أمنية لتأمين صنعاء، ابتداءً من المداخل الرئيسية للعاصمة، وصولاً إلى ميدان السبعين، موقع الاحتفال المرتقب، غداً الخميس. 

ورغم الاستنفار الأمني الكبير، إلا أن اللجنة الأمنية الحوثية دعت سكان صنعاء للإبلاغ عن أي تحرك أو ما وصفتها بـ"مظاهر مشبوهة" تقلق السكينة العامة، باعتبار المواطن جزءاً مساهماً في الحفاظ على الأمن والاستقرار.

وطوال الساعات الماضية التي تلت عملية الاغتيال، هيمنت التعازي وبيانات النعي على وسائل الإعلام الحوثية الرسمية والخاصة، بعضها كانت توجه إلى زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي قبل أسرة الوزير الراحل. 

 

وحمّل المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، وهو أعلى هيئة سياسية حاكمة لصنعاء، ما أسماها "قوى العدوان ومرتزقته" مسؤولية الجريمة السياسية، واتهم تحالف العدوان بإعلان مكافأة مالية لمن يدلي بمعلومات عنه لتصفيته، في إشارة إلى المكافاة التي رصدها التحالف السعودي الإماراتي لمن يدلي بمعلومات عن الوزير حسن زيد، باعتباره واحداً من قائمة تضم 4 مطلوبين من الحوثيين. 

واعتبر المجلس السياسي للحوثيين اغتيال وزير الشباب أنه امتداد لجرائم سياسية سابقة طاولت الرجل الثاني في الجماعة، صالح الصماد، والدكتور أحمد شرف الدين، والدكتور محمد عبد الملك المتوكل، والدكتور عبد الكريم جدبان، والصحافي السياسي عبد الكريم الخيواني، وجميعهم قادة سياسيون موالون للحوثيين تعرضوا لعمليات اغتيالات منذ عام 2014 وحتى 2018.

وفيما وصف الوزير الراحل بأنه "شهيد المولد النبوي"، حاول المجلس السياسي للحوثيين طمأنة أنصاره بالحضور إلى الفعالية الكبرى للاحتفاء بالمولد النبوي، غداً الخميس، وذكر أن الأجهزة الأمنية ستضرب بيد من حديدة الجناة لينالوا عقابهم، كذلك ستلاحق رعاتهم. 

وفي مسعى منها لحشد عدد أكبر من أنصارها لاحتفال المولد النبوي، أعلنت السلطات الحوثية عن إجازة رسمية غداً الخميس، في صنعاء وباقي المحافظات الخاضعة لسيطرتها، فيما أجبر الوضع الأمني القطاع الخاص والمنظمات الدولية على منح إجازات إجبارية لطواقمها خشية من أي طوارئ أمنية قد ترافق الاحتفال. 

تدمير طائرات مسيرة

إلى ذلك، وفي سياق الاستهداف المتكرر من الحوثيين للأراضي السعودية، قال التلفزيون السعودي الرسمي اليوم إن التحالف دمر عدداً من الطائرات المسيَّرة المفخخة، أطلقها الحوثيون في اليمن باتجاه المملكة.

وقال الحوثيون إنهم هاجموا مطار أبها السعودي الواقع في منطقة قريبة من الحدود مع اليمن بطائرة مسيَّرة مفخخة أمس الثلاثاء.