"اتصالات منع التصعيد" في غزة.. استغلال الفرصة لإحياء "صفقة الأسرى"

"اتصالات منع التصعيد" بين فصائل غزة وحكومة الاحتلال.. الوسيط المصري يستغل الفرصة لإحياء "صفقة الأسرى"

03 مايو 2023
تطالب المقاومة بجثة الشهيد الأسير خضر عدنان (مجدي فتحي/Getty/عادل حنا/أسوشييتد برس)
+ الخط -

فتح استشهاد الأسير الفلسطيني خضر عدنان، متأثراً بتداعيات إضراب عن الطعام استمر 86 يوماً في سجون الاحتلال، باب الحديث مجدداً عن صفقة تبادل الأسرى المعطلة بين حركة حماس وحكومة الاحتلال الإسرائيلي، عقب التصعيد العسكري الذي خلّفه استشهاده، أمس الثلاثاء.

وتمكنت وساطة قامت بها دولة قطر، إلى جانب مصر والأمم المتحدة، من وقف التصعيد بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، الذي اندلع عقب استشهاد الأسير خضر عدنان.

وكانت المقاومة الفلسطينية قد أطلقت أمس الثلاثاء أكثر من 20 صاروخاً تجاه المستوطنات المحاذية لقطاع غزة، رداً على اغتيال القيادي في الجهاد الإسلامي خضر عدنان. وفي المقابل، قصفت مدفعية الاحتلال مواقع في القطاع، أوقعت شهيداً فلسطينياً، هو هاشل مبارك السواركة، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

وفي الإطار، كشفت مصادر مصرية مطلعة على مسار الوساطة التي تقودها القاهرة بين فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وحكومة الاحتلال، منذ صباح أمس الثلاثاء، لـ"العربي الجديد"، أنّ "جهود الوساطة ربما تضمنت إعادة فتح النقاش بشأن إمكانية تحريك صفقة تبادل الأسرى، كحل من شأنه أن يبرد الأوضاع على مدى زمني طويل نسبياً في القطاع".

وأشار مصدر مصري إلى أنّ "تحقيق هدوء طويل نسبياً وتحييد فصائل غزة لفترة طويلة بعيداً عن صراع متعدد الجبهات، كان المدخل الذي تحرك من خلاله المسؤولون في جهاز المخابرات المصرية، مع مسؤولين أمنيين إسرائيليين خلال الساعات الماضية".

وأضاف: "لذلك، طُرحَت إعادة فتح ملف صفقة تبادل الأسرى مع حركة حماس، على هامش الاتصالات الخاصة بمنع التصعيد، في أثناء محاولات إقناع المسؤولين في حكومة الاحتلال، بسرعة تسليم جثمان القيادي في حركة الجهادي الإسلامي خضر عدنان لذويه".

وأوضح المصدر أنّ "المسؤولين في القاهرة أكدوا لنظرائهم في حكومة الاحتلال أنّ موجة التصعيد الأخيرة في قطاع غزة كان من الممكن تجنبها، في حال التعامل بشكل أكثر إيجابية مع الجهود التي كانت تهدف إلى حل أزمة خضر قبل وفاته".

واعتبر المصدر أنّ "استشهاد خضر، الذي كان مضرباً عن الطعام 86 يوماً، أحرج حكومة بنيامين نتنياهو، ليس من الناحية الإنسانية وحدها، ولكن أيضاً بسبب ردة فعل فصائل المقاومة، التي لم يكن من المتوقع أن تكون بهذه الحدة".

وبحسب المصدر، فإنّ المسؤولين في حكومة الاحتلال الإسرائيلية "طرحوا تساؤلات خلال اتصالات الوساطة التي قادتها القاهرة، بشأن أسباب حدة موقف الفصائل هذه المرة، وسرعة تطور الأحداث".

وأشار المصدر إلى أنه "كانت هناك مخاوف إسرائيلية مع تزايد وتيرة إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، إلى جانب إطلاق صواريخ من الجبهة اللبنانية أيضاً"، لافتاً إلى أن "المسؤولين الإسرائيليين كانوا يتحركون تحت ضغط الداخل المصدوم من حجم القوة النيرانية التي أُطلقَت من القطاع في وقت قصير، ومخاوف خارجية من انضمام جبهات أخرى إلى المواجهة إن تطورت الأوضاع".

وبين المصدر أنه "كان هناك ميل إسرائيلي هذه المرة للتجاوب مع جهود الوساطة المصرية والأممية، على عكس مرات كثيرة مضت، لكن الإخراج النهائي لأي اتفاق يجري التوصل إليه هو العنصر الأبرز الذي يهتمون به".

وفي السياق، قال المصدر المصري إنه "على الرغم من فشل جهود الوساطة المصرية، في احتواء غضب حركة الجهاد، التي تمسكت بالرد على استشهاد خضر، إلا أن المسؤولين في القاهرة، يحاولون التوصل إلى اتفاق يقضي بسرعة بتسليم جثمانه مقابل وقف التصعيد من الجانبين".

وأشار إلى أن "تصاعد الغضب داخل حركة الجهاد الإسلامي، جاء لفشل اتصالات كانت جارية خلال الأيام الماضية، بين القاهرة والمسؤولين في حكومة الاحتلال من جانب، والمسؤولين بجهاز المخابرات العامة وقيادة حركة الجهاد من جانب آخر، لاحتواء الأزمة والإفراج عن الأسير الفلسطيني".

ولفت المصدر إلى "اتصالات أجراها المسؤولون في مصر، مع أطراف إقليمية ذات تأثير بالوضع في قطاع غزة، من أجل دعم جهود الوساطة، لمنع انفجار المشهد".

وكان رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية، قد أكد صباح الأربعاء، أنّ الحركة "أبلغت جميع الوسطاء الذين تدخلوا لوقف إطلاق النار، بضرورة تسليم الاحتلال جثمان الشهيد خضر عدنان لعائلته، ليحظى بما يليق بالشهداء الأبطال من التكريم والتبجيل".

وجدد هنية في تصريح صحافي "موقف حماس الحازم من جريمة القتل المتعمد التي تعرض لها خضر". ووجه "التحية للمقاومة، وللحركة الأسيرة، لقيامهم بواجبهم على امتداد ساحة المعركة مع الاحتلال وخاصة من غزة التي رسخت من خلال الجولة الراهنة حقيقة كونها الرصيد الاستراتيجي للشعب والأسرى والمقدسات من خلال أدائها الموحد الذي كان جاهزاً لكل الاحتمالات في مواجهة الاحتلال".

في المقابل، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال الأيام الماضية قوله إنه "يعمل على استعادة الأسرى مرة أخرى"، وذلك وسط تشكيك أهالي الأسرى الإسرائيليين في جدية هذه التصريحات، حيث أكدوا أن "الحكومة الإسرائيلية لا تعمل جيداً في هذا الملف، ولا تحرص على استعادتهم".

وفي هذا الإطار كشفت المصادر المصرية عن أن "جهود الوساطة التي تقوم بها القاهرة أخيراً، تناولت ما أثارته دوائر إسرائيلية، بشأن عودة سياسة الاغتيالات، كأحد سيناريوهات كبح فصائل المقاومة"، مشيرة إلى أن "المسؤولين في القاهرة حذروا الحكومة الإسرائيلية بشدة من مثل تلك الخطوة، التي قد تنتقل بالمشهد إلى نقطة لا يمكن الرجوع عنها".

وأوضحت المصادر أنّ "المسؤولين المصريين أبلغوا الإسرائيليين بأنه إذا كانت تل أبيب تبحث عن حلول سريعة لتجنب التصعيد أو فتح جبهات متعددة، فعليها أن تغلق صفحة عودة سياسة الاغتيالات".

وفي وقت سابق، هدد رئيس حركة حماس في قطاع غزة، يحيى السنوار بإغلاق "ملف الأسرى الإسرائيليين الأربعة الذين تحتجزهم حركته منذ 2014، إذا لم يجرِ التوصل إلى صفقة تبادل".

وأعلنت حركة "حماس" أنّ بيدها 4 جنود إسرائيليين دون أن تفصح عن مصير اثنين منهما، وهما الجندي أرون شاؤول، والضابط هدار غولدن، إضافة إلى أفيرا منغستو، وهشام السيد.