إيران ترد على منظمة الطاقة الذرية بدعوتها لإدانة اغتيال فخري زادة "بقوة"

01 ديسمبر 2020
الصورة
البرلمان الإيراني دعا إلى إحياء الصناعة النووية (أسكين كياغان/الأناضول)
+ الخط -

رد المندوب الإيراني الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، كاظم غريب أبادي، مساء الإثنين، على التصريحات الأخيرة للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، بدعوته إلى أن يدين بـ"قوة" اغتيال العالم النووي الكبير محسن فخري زادة، الجمعة الماضي، وذلك بعدما قال غروسي إن إيران "لن تربح" من خفض أو وضع قيود على تفتيشات الوكالة لمنشآتها، تعليقاً على دعوة التيار المحافظ الإيراني بوقف عمليات التفتيش رداً على الاغتيال. 

وقال غريب أبادي، بحسب ما نقلت وكالة "فارس" للأنباء، إنه "يتوقع من الوكالة في الوهلة الأولى أن تعلن موقفها بشكل شفاف حول العملية الإرهابية وأن تدينها بقوة"، مؤكداً أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية "لديها مسؤولية عاجلة وأساسية تجاه دولة عضو قبلت بعمليات تفتيش أكثر من غيرها، ولديها البرنامج النووي الأكثر شفافية عبر تنفيذها التعهدات المختلفة، لكن علماءها يتعرضون للتهديدات ويغتالون، ومنشآتها النووية تتعرض للاعتداء أو عمليات تخريبية"، في إشارة إلى اغتيال علماء نوويين إيرانيين وحوادث "تخريب" تعرضت لها المنشآت النووية الإيرانية، خلال العقد الأخير.  

وكان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، قال، الإثنين في مقابلة مع "فرانس برس"، ردا على احتمال خفض إيران التعاون مع الوكالة على خلفية دعوات محافظة: "نتفهم الحزن، ولكن في الوقت نفسه من الواضح أن أحداً لن يربح من تقليص العمل الذي نقوم به معاً أو الحد منه أو وقفه".

وأضاف غروسي: "من جهتنا، نواصل (عملنا) ونأمل أن يكون الأمر على هذا النحو من جانبهم، وكما قلت لم أتلق أي إشارة إلى أن الأمر سيكون مختلفاً". 

ورداً على البيان الأخير للبرلمان الإيراني الذي يسيطر عليه المحافظون، الذي دعا الحكومة الإيرانية إلى وقف عمليات تفتيش المنشآت الإيرانية، علق غروسي أنه "ليست المرة الأولى التي تصدر مواقف مماثلة من برلمانيين". 

وشدد على أن "عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا غنى عنه أكثر من أي وقت"، وقال "علينا أن نكون حاضرين، علينا أن نفتش. يملك الإيرانيون برنامجاً نووياً مهماً يستدعي جهوداً كبيرة على صعيد التفتيش"، مضيفاً أنه "من دون ذلك، سنكون في جهل كامل وستكبر الشكوك وانعدام الاستقرار في المنطقة". 

وجدد غروسي دعوته إيران إلى تقديم توضيحات عن موقع يثير شكوكاً في طهران، حيث تم رصد جزيئات من اليورانيوم ناتجة من أنشطة بشرية. وأورد: "لا أريد المبالغة، ولكن من المهم أن نحصل على توضيحات. ليس هناك مهلة، ولكن ثمة شعوراً بالقلق لدي". 

وفي بيان، أصدره البرلمان الإيراني، الأحد، تعليقاً على عملية اغتيال فخري زادة، دعا الحكومة الإيرانية إلى الرد عليها، وقال إن "أفضل رد هو إحياء الصناعة النووية المشرقة للبلاد عبر إنهاء التنفيذ الطوعي للبروتوكل الإضافي ومنع مواصلة نظام التفتيش غير المسبوق (الأممي)" للمنشآت الإيرانية.  

وبحسب موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإنّ "البروتوكول الإضافي ليس اتفاقاً قائماً بذاته، بل هو بروتوكول لاتفاقِ ضماناتٍ يوفر أدوات إضافية للتحقُّق من البرنامج النووي للدول". ويزيد البروتوكول الإضافي بدرجةٍ كبيرةٍ من قدرة الوكالة على التحقُّق من الاستخدام السلمي لجميع المواد النووية في الدول المرتبطة باتفاقات ضمانات شاملة.​ 

وبموازاة إصدار البيان، أقر النواب الإيرانيون، الأحد، تقديم موعد مناقشة مشروع قانون بعنوان "الإجراء الاستراتيجي لإلغاء العقوبات" الأميركية، كان البرلمان الإيراني قد وافق على مناقشته قبل إجراء الانتخابات الأميركية بيوم.

ومن المقرر أن يخضع مشروع "الإجراء الاستراتيجي لإلغاء العقوبات" لنقاش برلماني هذا الأسبوع، لطرحه للتصويت بعد ذلك، وإقراره نهائياً إن وافقت عليه الأغلبية، ليتحول إلى قانون يُرفع إلى مجلس صيانة الدستور للمصادقة النهائية عليه.

ويتكون المشروع البرلماني من تسعة بنود، تلزم الحكومة الإيرانية باتخاذ إجراءات نووية، من شأنها أن تلغي التعهدات الإيرانية المنصوص عليها في الاتفاق النووي المبرم بين طهران والمجموعة الدولية عام 2015، ليعيد ذلك البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة ما قبل التوصل إلى هذا الاتفاق. 

ويتجاوز المشروع الخطوات الخمسة التي اتخذتها طهران لوقف تعهدات نووية، خلال العامين الماضين رداً على الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وما تبعه من العقوبات الأميركية "التاريخية"، و"مماطلات" الأطراف الأوروبية في تنفيذ "تعهداتها الـ11" لتمكين إيران من جني ثمار الاتفاق النووي الاقتصادية.

المساهمون