"الأركان" الإيرانية: نتعرض لـ"تهديدات كبيرة" ولن نتفاوض مع واشنطن

26 أكتوبر 2020
الصورة
باقري: بلادنا تقع في منطقة إذا لم نكن أقوياء سنُهزم حتماً (تشافوش هومافاندي/فرانس برس)
+ الخط -

تشتد الضغوط الأميركية القصوى على إيران، ومعها تتزايد تبعاتها الاقتصادية في الداخل لتتفاقم يوميا الأزمة الاقتصادية التي تواجهها طهران نتيجة العقوبات الأميركية، إلا أن صانع القرار الإيراني لا يزال يؤكد مواصلة استراتيجية "المقاومة الفعالة"، رافضا الدخول في أي تفاوض مع الإدارة الأميركية، ومعتبرا أن ذلك لا يجلب لطهران نفعا ويضرها.  

ويأتي إصرار الجانب الإيراني على مواصلة تنفيذ استراتيجيته هذه في ظل استبعاده لجوء واشنطن إلى الخيار العسكري ضده، وإقرار إيران في الوقت ذاته بأنها تواجه جملة "تهديدات كبيرة أخرى".  

وفي هذا السياق، أدلى رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري، بتصريحات في لقاء عبر خدمة "الفيديو كونفرانس"، اليوم الاثنين، مع مسؤولي الدفاع المدني على مستوى إيران، مؤكدا أن "العدو يسعى لجر إيران إلى تفاوض نتيجته واضحة من قبل"، وفقا لما أوردته وكالة "تسنيم" الإيرانية. 

وعن هذه النتيجة، قال باقري إنها "استسلام إيران مقابل أميركا عبر قبولها بالاستراتيجيات والسياسات الأميركية"، مستبعدا "توجه الأعداء نحو خيار الحرب العسكرية ضد إيران"، غير أنه أكد تعرض بلاده لـ"تهديدات كبيرة وبأشكال مختلفة"، معتبرا أن "ذلك أمر طبيعي لكون الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمسك بزمام الأمور في المنطقة"، بحسب زعمه.  

ورأى أن إيران "من دون أن تكون لديها أطماع في أراضي الآخرين، وفقط على أساس واجباتها الدينية، تتجه نحو تحقيق أهدافها"، مؤكدا أنها تواجه أيضا "تهديدات سيبرانية وكيميائية وبيئية وإشعاعية"، ومشيرا إلى أن "كورونا من هذه التهديدات"، وأشار في هذا الصدد إلى الهجوم الإلكتروني الذي تعرضت له إيران قبل أسبوع. 

وأضاف باقري أن "معظم مشاكلنا بسبب اختراق العدو عبر معدات وإمكانيات نشتريها من الخارج"، قائلا إن "العدو منذ سنوات يترصد ما نحتاجه من قطع ومعدات من الخارج لكي يستخدمها وسيلةً لتجميع المعلومات أو القيام بعمليات تخريبية".  

وأوضح أن "هذا ما شاهدناه في الصناعات النووية وأماكن أخرى في البلاد"، من دون أن يشير إلى حادث بعينه، إلا أنه على الأغلب قصد ما حدث يوم الثاني من يوليو/تموز في منشأة "نطنز" النووية، وهي أهم منشأة لتخصيب اليورانيوم في إيران، حيث شهدت في هذا اليوم انفجارا، عزته السلطات الإيرانية إلى "عملية تخريبية". وراجت أنباء أن الانفجار حصل عبر تعبئة مواد في قطعات أدخلت إلى المنشأة لتجميع أجهزة الطرد المركزي.  

وفي الإطار، أكد رئيس الأركان الإيرانية "ضرورة توطين المعدات والإمكانيات لسد الطريق أمام العدو للاختراق"، مشيرا إلى أن بلاده "صالحت العالم عبر الاتفاق النووي وقبلت أن تعلق بعض الأعمال مقابل خفض العقوبات، والعالم كله يعترف بأننا التزمنا بالاتفاق، لكن أميركا المجرمة نكثت العهد وعقدت الأمور بعد انسحابها من الاتفاق النووي وممارسة الضغط على الشعب الإيراني من جديد".  

وأضاف أن طهران "حققت نجاحات ومكاسب جيدة ... ولم تستسلم ... وزادت قوتها" خلال العامين الأخيرين، منتقدا دعوات في داخل إيران وخارجها للتفاوض مع الولايات المتحدة، وقال إن "البعض يتحدثون اليوم عن اتباع العقلانية، لكن العقلانية ليست بمعنى ترك الساحة أمام العدو وإنما معناها الحقيقي هو تعزيز قدرات البلاد".  

باقري: طهران "حققت نجاحات ومكاسب جيدة ... ولم تستسلم ... وزادت قوتها"

 

ولفت باقري إلى أن "بلادنا تقع في منطقة إذا لم نكن أقوياء سنُهزم حتما ولن نتمكن من حماية مصالحنا". وكان ترامب قد تبنى، بعد توليه الرئاسة الأميركية خلال يناير 2017، سياسة مختلفة عن سلفه الديمقراطي باراك أوباما تجاه طهران، لينسحب من الاتفاق النووي معها يوم الثامن من أيار/مايو 2018، وفرض بعد ذلك عقوبات غير مسبوقة على إيران، طاولت مفاصل اقتصادها ووضعتها أمام أزمة اقتصادية، وذلك في إطار استراتيجية "الضغط الأقصى".

وكانت لهذه الاستراتيجية فصول تصعيدية غير مسبوقة كادت أن تشعل مواجهة عسكرية بين الطرفين أحيانا، خصوصا بعد إسقاط إيران طائرة مسيرة أميركية عملاقة في الخليج، في الـ20 من يونيو/حزيران 2019، حيث قال ترامب حينها إنه أمر بشن هجمات على إيران، لكنه تراجع عن ذلك لكون "الرد غير مناسب على إسقاط طائرة غير مأهولة يمكن أن يؤدي إلى مقتل 150 إيرانيا"، فضلا عن قيام واشنطن باغتيال قائد "فيلق القدس" الإيراني الجنرال قاسم سليماني، مطلع العام الحالي في ضربة جوية بالقرب من مطار بغداد الدولي، حيث ردت السلطات الإيرانية على ذلك بقصف قواعد أميركية في العراق.

المساهمون