ضد إمبراطورية أسماء الأسد .. الناشئة

27 ديسمبر 2020
الصورة
+ الخط -

قائمة عقوبات جديدة ترد في بيان وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، قبل أيام، ضد شخصياتٍ وكياناتٍ سورية، بعضها مشمولٌ بعقوباتٍ سابقة، وبعضها يتم إدراجه للمرة الأولى.. تأتي الخطوة الأميركية، هذه المرّة، بمناسبة مرور خمس سنوات على إصدار قرار مجلس الأمن رقم 2254، الذي يرسم خريطة طريق مفترضة لوقف الحرب السورية. وتؤكد الخارجية الأميركية، في بيانها، على تمسّكها بذلك القرار الذي ما زالت تعتبره السبيل الوحيد لحل القضية السورية.. للعقوبات المعلنة أخيرا معنى مقصود، حيث تصدرها الإدارة الأميركية وهي تحزم حقائبها قبل أن تفسح المجال لإدارةٍ جديدة، وتريد توريث وجهة نظرها، من خلال تركيزها على القرار رقم 2254 بعقوباتٍ جديدة تأتي في مناسبة صدوره. يشمل بيان العقوبات اسم أسماء الأسد مع أقرباء لها وعاملين معها، ما يعني أن أميركا باتت تدرك أن أسماء قد أصبحت مسنّنا رئيسيا في مكنة العنف والفساد في سورية، وهي تترأس فريقا طموحا يرغب في السيطرة على مساحاتٍ جديدةٍ من السياسة والاقتصاد، أو يحاول احتكارها لصالحه.

بات معروفا في سورية وخارجها أن فيديوهات التذمر والتشكّي والتذلل التي أصدرها رامي مخلوف كانت الاختلاج الأخير في مملكة الفساد التي بناها برعاية وحماية من قريبه بشار الأسد خلال العشرين سنة الماضية. وقرار بشار في القضاء على إمبراطورية فساد مخلوف، المستشرية والممتدّة بشكل سرطاني في سورية، لا يعني بالتأكيد أنه قرّر أن يتخلّى عن تراثه الفاسد الذي ورثه من نظام أبيه، فأفول مملكة رامي مخلوف أذنت "بشروق" إمبراطورية جديدة مسلّحة بأدوات وأفكار مختلفة تقودها أسماء الأسد. وبمجرد إزاحة رامي من الصورة، حلّت محله أسماء بنفسها أو بمستشاريها ومديري مكاتبها الذين، وبسرعة قياسية، تسلموا كل مفاتيح الفساد التي كانت في حوزة مخلوف. وقد بدأت الحكاية بطرده من مملكة سوق الاتصالات الذي كان يتربّع فوقه، فتم الاستيلاء على مكاتبه وأسواقه وأسهمه، وقد سمح له بإصدار عدة أشرطة ضارعة يدسّ فيها وصايا لطائفته، جرى احتواؤها بسرعة، قبل أن تتحوّل إلى تراشق ضمن الطائفة الواحدة، وعومَت أسماء بشكل عاجل مجموعة شخصيات، وأوجدت كياناتٍ اقتصادية مرتبطة بها، من المفروض أن تقود المسيرة الفاسدة في الفترة المقبلة.

تلتقط الإدارة الأميركية هذه الإشارة، وتفكّ رموزها بسرعة، فتصدر عقوباتٍ تشمل اسم مديرة في مكاتب أسماء الأسد، تدعى لينا كناية، وزوجها المدعو محمد المسوتي الذي يعتمد كليا على زوجته، فالنفوذ تمتلكه لينا بقربها من أسماء الأسد، وبه رفعت زوجها ليصبح عضوا في مجلس الشعب ورئيسا للجنة المغتربين والخارجية فيه، وهي خطوة قد تقوده فيما بعد إلى وزارة الخارجية، لكن الأهم أن المسوتي هو مدير ومالك رئيسي لأربعة كيانات اقتصادية شملتها العقوبات. هندست لينا هذه الإمبراطورية الناشئة لزوجها من موقعها القريب من أسماء، وبإيعازٍ مباشر منها. وبتوجيه العقوبات إلى هؤلاء، ترسل الإدارة الأميركية الحالية رسالة إلى الإدارة التالية، وتلفت نظرها إلى نقاط الارتكاز الجديدة للنظام السوري.

كثفت أسماء الأسد، بعد شفائها من مرض السرطان، ظهورها الإعلامي بمفردها، أو بصحبة زوجها، وظهرت متحدّثة أو مستمعة. ولم يخف النظام ولا إعلامه مشاركاتها الاقتصادية الواسعة، وجرى دفع مسؤولين عديدين محسوبين عليها إلى الواجهة، وكأنها تبني لنفسها بطانةً تستند إليها في عملية فسادٍ جديدة. ويبدو أن قراءة أسماء الوضع السياسي تفيد بأن نظام زوجها باق لفترة مستقبلية كافية، تجعلها تنشئ إمبراطوريتها، وتديرها مدةً تكفي لجني ثروةٍ ما. وإذا كانت العقوبات الجديدة لن توقف سير خططها، إلا أنها تشير بوضوح إلى أن ما تقوم به زوجة الأسد مفضوح، وواضح، ويمكن أن يُتخذ إجراءات ضده، وهذه العقوبات أول الغيث.