إسرائيل ترسم حدود السلطة

إسرائيل ترسم حدود السلطة

03 سبتمبر 2021
الصورة
+ الخط -

يسارع بعضٌ فلسطيني إلى الإشادة بـ"اللقاء التاريخي" الذي جمع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس بوزير الدفاع الإسرائيلي، بني غانتس، الاثنين الماضي، واتفاقهما على سلسلة خطوات تهدف إلى تسهيل الضائقة الاقتصادية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية، وتعزيز التنسيق الأمني بين الطرفين. ويصر هذا البعض على وصف اللقاء بالنصر لـ"إرادة الرئيس أبو مازن"، مع أن رئيس الدائرة الأمنيّة - السياسيّة في وزارة الحرب الإسرائيليّة، الجنرال المُتقاعد عاموس غلعاد، لم ير في الاجتماع أكثر من لقاء تنسيقي مع "السلطة الفلسطينية التي هي جزءٌ من المنظومة الأمنية الإسرائيلية وكنز استراتيجي لإسرائيل"، بحسب تعبيره، نظراً إلى ما تقوم به من دور في إحباط العمليات التي وصفها بالإرهابيّة، وإفشال محاولات تأجيج مناطق الضفة الغربيّة المُحتلّة، وهو الأمر الذي يُلزم ويُحتِّم على إسرائيل العمل على منع انهيار هذه السلطة اقتصاديًا. في المقابل، يستبق رئيس الحكومة الإسرائيلي، نفتالي بينت القمة الثلاثية التي جمعت أمس الخميس الرئيسين المصري، عبد الفتاح السيسي، والفلسطيني، محمود عباس، وملك الأردن عبدالله الثاني، بثلاث لاءات صارمة: لا مُفاوضات سياسيّة مع السلطة الفلسطينيّة، لا دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، لا اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

ما قاله الجنرال المُتقاعد عاموس غلعاد، ولاءات بينت الثلاث، ترسم بشكل دقيق نظرة إسرائيل إلى حدود السلطة الفلسطينية التي تجب المحافظة على بقائها بوصفها مصلحة أمنية إسرائيلية، تمنع أي انفلات أمني في الضفة الغربية، وتمنع تنامي قوى المقاومة فيها. وبالتالي، تحول دون اختلال الميزان لصالح حركة حماس، وهذا أمر لم يخفه غانتس بقوله: "سنعمل بشدّة ضد المتطرّفين، ونقوّي قدر الإمكان المعتدلين، ومن يعتقد أن هذه معادلة بسيطة، فهو مخطئ". وبالتالي، لا بأس من مكافأة هذه السلطة ببعض الامتيازات الاقتصادية، يسمّيها بعضٌ فلسطيني "إجراءات بناء الثقة"، من قبيل تسوية أوضاع ثلاثة آلاف فلسطيني مخالفين شروط الإقامة داخل الأراضي الفلسطينية، وفتح خدمة الجيل الرابع (4G) للإنترنت والاتصالات، وتقديم قرض بنصف مليار شيكل (الدولار 3.2 شيكلات) للسلطة الفلسطينية. في المقابل، حسب المفهوم الإسرائيلي، يجب تحجيم هذه السلطة إلى حدود سلطة حكم ذاتي، أو مجلس بلدي موسع. وبالتالي، لا مُفاوضات سياسيّة مع قياداتها، وأي لقاءات مع وجوه هذه السلطة لا تتجاوز حرص إسرائيل على "استمرار النشاط الأمني الإسرائيلي والتنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية"، كما أكد غانتس، في مقابلة مع القناة 12 الإسرائيلية عشية القمة المصرية الفلسطينية الأردنية في القاهرة.

لا تتطرّق مثل هذه اللقاءات، حتى باعتراف من صفّقوا للقاء التاريخي، إلى مجازر هدم المنازل والعقارات الفلسطينية التي طاولت، خلال الأيام القليلة الماضية، منشأة تجارية في حي جبل المكبر جنوب القدس، بحجة عدم الترخيص، وأجبرت مواطنين فلسطينيين على هدم منازلهم في القدس. وسبق ذلك إرغام بلدية الاحتلال في القدس عائلة الدلال، في بلدة بيت حنينا شمالي القدس، على هدم ثلاثة مساكن تؤوي ثلاثة من أبنائها. فيما باتت عمليات هدم منازل مواطنين فلسطينيين تتم بصورة جماعية، كما حدث مع عائلات العبيدي وخضر والدلال، حيث فقدت خمس عشرة أسرة مساكنها منذ مطلع الشهر الماضي (أغسطس/ آب)، وسلمت طواقم ما تسمّى المراقبة على البناء فيها، خلال اليومين الماضيين، 11 إخطاراً بالهدم في بلدات العيسوية وسلوان وبيت حنينا.

يهرول الرئيس الفلسطيني للقاء أي مسؤول إسرائيلي، ولكنه يماطل، منذ سنوات، في إنهاء الانقسام الفلسطيني، جديده رفض أي حوار مع حركة حماس ما لم "تعترف، وبتوقيع إسماعيل هنية، بقرارات الشرعية الدولية، وبدون ذاك لا حوار معهم.. هذا هو المطلوب منها كي تكون شريكة" في النظام السياسي الفلسطيني. ويُعطل إجراء أي تغييرات جوهرية لإصلاح النظام السياسي الفلسطيني، كما في إلغائه الإنتخابات التي كانت مقرّرة في مايو/ أيار الماضي.