"استقالة" القيادة الفلسطينية

"استقالة" القيادة الفلسطينية

24 ابريل 2022
+ الخط -

أمام الأحداث اليومية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، وتحديداً في القدس المحتلة، لا بد من الوقوف على موقف السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير مما يجري، وخصوصاً بعد التلويحات الكثيرة التي رفعها المسؤولون الفلسطينيون لمواجهة الهجمة الإسرائيلية. تهديدات يعلم الجميع أنها لا تسمن ولا تغني من جوع، وأنه ليس في جعبة القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية أي أسلحةٍ من الممكن أن توجع الاحتلال، في ظل قرار الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس إزاحة كل نوع من أنواع المقاومة الميدانية عن طاولة البحث، والاكتفاء بالإجراءات والاتصالات السياسية أو الخطوات التصعيدية باتجاه المنظمّات الدولية.

الفلسطينيون في الداخل والخارج باتوا متعايشين مع التوجهات السياسية للسلطة ورئيسها، واللذين جرّا معهما حركة فتح ومنظمة التحرير. ووفق هذه التوجهات، كان الفلسطينيون، وغيرهم من المتابعين للوضع الفلسطيني، يترقبون من السلطة والمنظمة خطوة ضمن السياسة العامة التي يحبذها عبّاس. وبالفعل، بدأ المسؤولون الفلسطينيون التمهيد لخطوات كهذه عبر الإشارة الأسبوع الماضي إلى "اجتماع عاجل" و"قرارات مصيرية مرتقبة". واللافت بداية أن الإعلان عن هذا الاجتماع العاجل كان بعد أسبوع من بداية الأحداث في القدس المحتلة، إضافة إلى أن صفة "العاجل" أطلقت يوم الخميس على اجتماع كان من المفترض أن يعقد يوم الأحد، وهو وقت كان من الممكن أن يكون كافياً لنهاية الأوضاع في القدس، وبالتالي إراحة القيادة الفلسطينية من تبعات اتخاذ أي من "القرارات المصيرية" التي كانت متوقعة، وهي تدور دائماً حول سحب الاعتراف بإسرائيل والتوجه لمقاضاتها أمام المحكمة الجنائية الدولية وحل السلطة الفلسطينية، رغم استبعادها دائماً. خطوات سبق للقيادة الفلسطينية أن لوحت بها كثيراً، من دون أن تقوم بتنفيذ أي منها، وهو أمر اعتاد عليه الفلسطينيون والمتابعون.

مع ذلك ترقب الفلسطينيون الأسبوع الماضي الاجتماع الذي كان مقرّراً عقده يوم الأحد، وهم لا يتوقعون أي مفاجأة قد تصدر عن الاجتماع. إلا أن السلطة لم تبخل عليهم وعلينا بمفاجأة من العيار الثاني. مفاجأة عبارة عن إلغاء الاجتماع من أساسه بسبب "انشغالات وارتباطات الرئيس محمود عباس". لم يكن أحد يتوقع سيناريو أو مفاجأة كهذه من السلطة الفلسطينية، فإذا كان من الممكن للاجتماع أن يؤجل أو يُلغى لأي سبب، إلا أن أحداً لم يكن في وارد قراءة تبرير كهذا للتأجيل. فأي انشغالات من الممكن أن يكون الرئيس الفلسطيني مشغولاً بها، والتي قد تدفعه إلى إلغاء اجتماع خاص بالأحداث الأكثر حماوة حالياً على الساحة الفلسطينية؟ لم يقدم أي من المسؤولين الفلسطينيين جواباً عن مثل هذا السؤال الذي دار على لسان عدد من أعضاء منظمة التحرير الذين كانوا مدعوين إلى الاجتماع.

لاحقاً، بدأ مسؤولو السلطة الفلسطينية تسريب أن أحد أسباب إلغاء، وليس تأجيل الاجتماع، نابع من استياء الرئيس الفلسطيني من فتح بعض الدول العربية خطوطا مباشرة مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي، في محاولة لتهدئة الأوضاع في الضفة الغربية والقدس المحتلة. ورغم أن هذا الأمر قد يكون وارداً، إلا أن الرد عليه لا يكون بإعلان "الحرد السياسي"، ولا سيما أن هذه الاتصالات ليست جديدة، وهي قائمة بشكل دائم. ورغم أن عبّاس كان قد أبدى امتعاضاً في أكثر من مناسبة من الاتصالات بين دول عربية و"حماس" "والجهاد"، لكن توقيت اتخاذ موقف من هذه الاتصالات، وتحديداً في ظل الأحداث التي تشهدها القدس المحتلة، لا يعني إلا أن السلطة الفلسطينية قرّرت الاعتكاف والاستقالة من أداء مهماتها.