أهرامات الجزائر.. مدافن على خرائط صائدي الكنوز
أهرامات الجزائر.. مدافن على خرائط صائدي الكنوز
(ضريح جوبا الثاني وكليوباترا سيلين/ تيبازة، تصوير: إثيل ديفيز)



تُطلّ أهرامات مصر بشموخ على نهر النيل، وتروي بكثير من التفاصيل تاريخ الفراعنة، وتحكي أهرامات المكسيك تاريخ أميركا الوسطى وحضارة شعوب المايا، وأهرامات السودان تحكي عن حضارة النوبة، وقد يُستغرب وجود أهرامات في الجزائر تكشف تفاصيل الإنسان الأمازيغي المستوطن الأوّل لشمال إفريقيا.. لذلك فرحلة المقارنة مع الهرم الفرعوني والمكسيكي تختلف في كافة جوانبها.

تتوزّع في ربوع الجزائر أهرامات كثيرة وفريدة من نوعها؛ من حيث التصميم والهندسة والفترة الزمنية، هي حقيقة تثيرُ عدّة تساؤلات بسبب عدم بروزها ورواجها في العالم، حيث يصل عدد الأهرامات الجزائرية إلى مائة هرم، موزّعة على عدّة محافظات من شمال البلاد إلى أقصى الجنوب، حيث تمتدّ من محافظة تيبازة الساحلية (شمال الجزائر إلى محافظة تامنراست جنوبًا، ومن باتنة شرقًا، إلى محافظة تيارت غربًا والتي تحتوي لوحدها على 13 هرمًا إلى جانب عدّة مغارات، أهمّها تلك التي كتب عنها عبد الرحمان بن خلدون في مؤلّفه الشهير "المقدمة".

وحسب مصادر تاريخية؛ فإنّ فترة تشييد الأهرامات الجزائرية تتزامن وبناء أهرامات الجيزة بمصر، إلا أنّ ما يصطلح عليه بالجدار يعد الأقدم، حيث يرجح أنّه بني في القرن الخامس فبل الميلاد.

ويطبع أهرامات الجزائر اللمسة الأمازيغية، التي جعلتها تختلف عن أهرامات مصر والمكسيك والسودان على مستوى الهندسة والمكوّنات المتعلّقة بالطرقات والدهاليز وغيرها، لذلك يختلف شكلها عن البقية، والذي يعطي انطباعًا لمن يراها للوهلة الأولى بأنّها قبور أو أضرحة لملوك عظماء حكموا الممالك الأمازيغية قبل تأسيس نوميديا (الجزائر حاليًا) من طرف الملك الأمازيغي ماسينيسا.

وعلى سبيل المثال تحتوي فرندة بمحافظة تيارت (غرب البلاد)، على ثلاثة أهرامات مصنّفة بترتيب الحروف الأبجدية (أ ب ت) وأخرى بجبل عراوي المتاخم لها، ويقدر عددها بعشرة أهرامات مصنفة من "ث إلى ش" وبقاعدة مربعة تتراوح ما بين 10 أمتار إلى 46 مترًا وبارتفاع يصل إلى نحو 20 مترًا.

الأهرامات الـ13 تشكّل ما يعرف بـ"الجدار" وهي تظهر كآثار جنائزية وأضرحة، فضلًا عن وجود أهرامات أخرى تكاد تكون مطابقة لها على غرار الهرم النوميدي " إمدغاسن" والذي يعود بناؤه إلى القرن الثالث قبل الميلاد، ويوجد بباتنة شرق الوطن، هرم الملك الموريتاني النوميدي ببلدية سيدي راشد التابعة لولاية تيبازة، وضريح "سيڨا" بجبل السخنة في وادي التافنة للملك النوميدي "سيفاكس"، وضريح "بورغو" النوميدي المسمّى صخرة "الهنشير بورغو" والذي بني في القرن الرابع قبل الميلاد.

وهناك أيضًا ضريح "تينهينان" ملكة شعب الطوارق الأصيل بمنطقة أباليسا في الهقار بولاية تمنراست (أقصى الجنوب الجزائري)، شيّد منذ خمسة قرون قبل الميلاد والموجود على علو 850 مترا.

وحسب الباحث في الآثار الجزائري بشير صحراوي؛ فإنّ الأهرام الجزائرية تتميّز عن باقي أهرامات الدول الأخرى بكثرة الدهاليز والغرف والممرّات مع قاعدة مربعة الشكل ورأس مدبّدب في الأعلى على شاكلة قبب المساجد.

ويشير صحراوي في حديث إلى"جيل" أنّ الهرم الجزائري أو الهرم الأمازيغي بالنظر إلى فترات تشييده، يقوم على عناصر فيزيائية دقيقة أبرزها أنّه ممتص للطاقة الموجودة في الكون والمنبعثة من المجرّات والنجوم وأجسام أخرى، لكن لا توجد بعد إحصاءات وتفسيرات علمية دقيقة لها بعد، وبالتالي تؤدّي إلى حدوث تفاعلات إيجابية بداخله ما يعكس مسايرة الإنسان الأمازيغي للظواهر العلمية والفلكية وقوانين الطبيعة.

ويعتبرُ الباحث أنّ تشييد الأهرام الجزائرية تمّت بحسب مواقع النجوم بالنظر إلى تأثير الأخيرة على الكرة الأرضية، كما أنها الأجمل من حيث امتصاصها للطاقة السلبية وبثها للطاقة الإيجابية، فمن يدخل الهرم الجزائري يشعر بالراحة والهدوء لكون أعلى الهرم أشبه بالقبّة التي يُعرف عنها أنّها تمتص الطاقة السلبية على حدّ تعبيره.

وبالنسبة للأهرام الفرعونية، تذكر مراجع علمية أنّها تتفرّد بهندسة جميلة وخاصة أنّها تحتوي تحت قبّة الهرم على طاقة "خارقة"، وعبر رأس الهرم تمتصّ الطاقة وتوجّه نحو الأسفل لتنتشر في أرجاء القاعدة مما ينتج إشعاعات تحتوي على تفاعلات وعناصر كهرومغناطيسية مكثّفة.

وتتصل الأهرامات بصورة عامة - بعيدًا عن النظريات العلمية ودراسات الباحثين في الآثار- بالخرافات وطقوس الشعوذة والسحر، فغالبًا ما تجد في بعض الآثار (الأهرامات) غير المحمية من طرف الدولة في الجزائر، قبلة للسحرة والدجالين والباحثين عن الكنوز، وقد عرفت الكثير من المناطق الأثرية في الجزائر أعمال حفر عشوائية تسببت في الاستيلاء على آثار المدافن ومعادنها النفيسة وتهريبها إلى الخارج، وتورط في هذه القضايا مشعوذون وسحرة.