وفاة الصحافي الأردني تيسير النجار

19 فبراير 2021
الصورة
تدهورت حاله الصحية منذ اعتقاله في الإمارات (فيسبوك)
+ الخط -

توفي الصحافي والشاعر الأردني، الزميل في "ضفة ثالثة تيسير النجار  (46 سنة) ليل الخميس ــ الجمعة، إثر وعكة صحية ألمّت به، بعدما تدهورت حاله الصحية منذ اعتقاله في الإمارات العربية المتحدة بين عامَي 2016 و2019، واستمرّت معاناته حتى آخر يوم في حياته.

وكانت الإمارات قد سجنت النجار، بسبب منشور له على موقع "فيسبوك"، حول دورها في الحرب على غزة عام 2014. ودانت المحكمة الاتحادية العليا النجار، بموجب المادة 29 من "قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات"، في مارس/آذار عام 2017. وحكمت عليه بالسجن 3 سنوات ودفع غرامة قيمتها 500 ألف درهم (136 ألف دولار أميركي)، بسبب "إهانة رموز الدولة". صدر لاحقا إعفاء من دفع الغرامة بعد انتهاء مدة محكوميته.

وعانى النجار من أمراض عدة، وفق تصريحات سابقة لزوجته ماجدة الحوراني، إذ كان يعاني من داء الشقيقة، ولا يسمع في إحدى أذنيه، إضافة إلى مشاكل في الأسنان ومشاكل صحية كثيرة أخرى، عانى منها خلال فترة اعتقاله.

وكتب النجار قبل ثلاثة أيام عبر صفحته على "فيسبوك": "يا لطيف، الطف بحالي، مريض جداً، مؤسف أن يكون بقلبي كل هذا الوجع محبتي. اللهم منك الشفاء والعافية. آمين". ولم تغب معاناته في سجون الإمارات بشكل مباشر أو غير مباشر عن صفحته الشخصية، هو الذي عانى الأمرّين داخل عنبر الأمنيين، عنبر 9 في سجن الوثبة في أبوظبي.

يا لطيف ... الطف بحالي مريض جدا ...مؤسف ان يكون بقلبي كل هذا الوجع محبتي . اللهم منك الشفاء والعافية . آمين

Posted by Tayseer Alnajjar on Tuesday, February 16, 2021

النجار كان قد نشر جزءاً من معاناته في مقالة على صفحات "العربي الجديد" في 30 مارس/آذار 2019، تحت عنوان" رسالة في الحرية... الألم الآن"، ومن ما جاء فيها: "بعد مضي شهر ونصف الشهر على خروجي من المعتقل الذي يسمى مجازاً سجناً، السجن لا يزال يرافقني. لا أعرف ما الذي عليّ أن أفعله على وجه الدقة، أو غير وجه الدقة، حتى أشعر أنني خرجت من السجن الأمني في مدينة أبوظبي التي تحمل السر المرئي، والمعاني العميقة للكلمات التي أصبحت بمثابة القدر لكل إنسان عربي، وأبرز تلك الكلمات: القهر، الطغيان، الاستبداد، الظلم، أما الظالم فلا عزاء له سوى خوفه من الحرية".

وتابع: "أول ما فعلته حين خرجت نوبات البكاء الحارقة، ونوبة التشنج، وتوالت النوبات، والآن تعيش نوبة متواصلة من الصمت. سؤالي لنفسي: ماذا أفعل، حتى أخرج من تلك السنوات المؤلمة التي ترافق حواسّي، وتتدفق في جسمي. لم أشعر أنني خرجت من السجن، لأن من يسجن في الإمارات يرافقه السجن في كل لحظة من حياته".

ويضيف: "الكل يريد مني أن أكون قوياً، لأن الكل "هذا" لم يذق خلاصة الألم البشري، ولأن الكل "هذا" لم يعرف ما معنى حركة الجسد، وكيف يتفنّن السجان في التحكّم بها. في سجني الانفرادي".

ويقول: "الألم الذي تذوّقته في السجن أكبر من فكرتنا عن الألم، وفهمنا له". ويتابع: "كانت حياتي في السجن قائمة على صبر القلب، هذا القلب الذي تكسّر. وكان المحقق يدوس عليه، كمن يدوس على لوحٍ من الزجاج. ماذا نفعل بكل هذه الشظايا؟ ماذا نفعل بالجسد الذي لم تعد تجري فيه دماء، بل آلامٌ وذكريات قاسية، ولا تزال، لأن عملية التهشيم لكل مفردات الإنسانية تتم في السجن الانفرادي. ليس مهماً أن تحافظ على ما تسمّى إنسانيتك، المهم الحفاظ على وجودك. أن تكون حياً هذا الأمر الأهم الذي يمكّنك من الحفاظ على حقك في فهم الماضي، لا إصلاحه".

واستذكر رواد مواقع التواصل معاناة النجار في سجون الإمارات وبعد الخروج منها. وقال الكاتب فادي القاضي: "الصحافي الأردني تيسير النجار في ذمة الله. توفي في ساعات الفجر الأولى وكان يكافح أمراضاً وتعباً ورثه من سجن ظالم ظالم ظالم في الإمارات".

أما الصحافي بلال العقايلة فكتب: "الزميل الصحافي والمعتقل السابق في سجون الإمارات تيسير النجار، يودّع الحياة تاركاً الحسرة والألم في نفوس زملائه ومحبيه... حسبنا الله على الظالمين... و"إنا لله وإنا إليه راجعون".

المساهمون