ضحايا انفجار مرفأ بيروت... وحدها وجوههم على الجدران

ضحايا انفجار مرفأ بيروت... وحدها وجوههم على الجدران

بيروت
ريما أبو خليل
بيروت
ريتا الجمّال
03 اغسطس 2021
+ الخط -

لا يمكن أن تمرّ في وسط بيروت، من دون أن تستوقفك ضحكات كُتم صوتها في الرابع من أغسطس/آب 2020. على جدران إحدى ورش البناء في العاصمة اللبنانية، عُلّقت لوحات تحمل صور أكثر من 200 ضحية من ضحايا انفجار مرفأ بيروت، تخليداً لذكراهم، وتذكيراً بضرورة تحقيق العدالة.

يقول الفنان الأميركي برايدي بلاك، وهو صاحب المشروع ومنفذه، إنه استوحى الفكرة من التظاهرات التي كان ينفذها أهالي ضحايا الانفجار في الرابع من كلّ شهر، حيث كانوا دائماً يحملون صور أبنائهم وأحبّائهم، ومشاهدتهم بدت بالنسبة إليه كأنهم يصرخون ويقولون للناس "انظروا إليهم"، مضيفاً: "مع مرور الأشهر، واستمرار الظلم بالتفاقم، مسّ هذا الأمر بنا، ودفعنا للقول إننا نريد للناس أن تراهم".

ويوضح لـ"العربي الجديد"، أنه قام برسم جميع الضحايا، فأصبح عنده "ارتباط شخصي وثيق بكلٍّ منهم". ويشير إلى أنه تعاون مع مؤسسة Art Of Change وهي مؤسسة تُعنى بالفنّ العام وفنّ الشارع، وساهمت بالكثير من الأمور اللوجستية، وساعدته على البقاء في المسار الصحيح، كما يقول، فضلاً عن تطوّع نحو 40 شخصاً ساعدوا في تنفيذ المشروع.

ويقول برايدي إنه وArt Of Change تقصّدا أن يكون المشروع بهذا الحجم، ليعكسا "مدى الظلم اللاحق بالضحايا وأهاليهم، وضرورة كشف الحقيقة".

ويشير إلى أنّ الجدار الذي عُلّقت عليه صور الضحايا التي بلغ حجم كلّ منها المتر ونصف المتر، يمتدّ على مساحة 300 متر تقريباً، وتتطلّب رؤيته بالكامل 15 دقيقة. ويضيف: "قمنا بهذا المشروع كوسيلة لنقول إننا نحترم الأهالي والضحايا، وأيضاً للفت الانتباه إلى أنه لا يمكن لأحد تجاهل ما حصل".

ويصرّ الفنان الأميركي على ضرورة العمل على نصبٍ تذكاري دائم يليق بالضحايا، "لا أن يبقى الأمر مقتصراً على جدار مؤقت قد يُرفع في أي لحظة"، شارحاً أنّ الهدف وراء تنفيذه بهذه الطريقة هو لفت انتباه المسؤولين وحثّهم على ضرورة تكريم من فقدوا أرواحهم في انفجار مرفأ بيروت.

بدوره، يوضح الشريك المؤسس في Art Of Change جيسون كامب لـ"العربي الجديد" أهمية تنفيذ المشروع كتدخل فني عام، ويقول: "عندما جاءنا برايدي بالمشروع كان يحمل معنى كبيراً... عملنا جنباً إلى جنب معه، وقمنا بالكثير من الأبحاث لدعمه وكنا جزءاً أيضاً من إنجاز المشروع وتنفيذه"، ويضيف: "هذا جزء من دورنا، أن نعمل مع الفنان عوض أن نقوم ببيع لوحاته في المعارض".

ويلفت إلى أن هذا المشروع هو الأهم بالنسبة إليهم، نظراً لقيمته المعنوية من ناحية الأحاسيس التي عاشوها وما مرّوا به خلال تنفيذه، فهو من المشاريع القوية والمحفزة، على حدّ قوله.

ذات صلة

الصورة
نبيه بري/سياسة/حسين بيضون

سياسة

أرجئت، اليوم الخميس، الجلسة العامة التي دعا إليها رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في قصر الأونيسكو للنظر في قرار الاتهام بانفجار مرفأ بيروت إلى موعدٍ يُحدد لاحقاً، بفعل عدم تأمين النصاب القانوني لانعقادها، أي النصف + 1 (65 نائباً).
الصورة
الحياة تعود لمطاعم بيروت بعد انفجار المرفأ

اقتصاد

بدأت مطاعم شارعي مار مخايل والجميزة في العاصمة اللبنانية بيروت، الأكثر تضرّراً من انفجار الرابع من أغسطس/ آب العام الماضي، في استعادة عافيتها شيئاً فشيئاً. فعلى الرغم من مشاهد الدمار التي ما زالت واضحة في الشارعين.
الصورة
 يحاول سكّان بيروت التأقلم مع أثر الانفجار (Getty)

منوعات وميديا

مضت "العربي الجديد" لتتبّع بعض القصص التي عاشها صحافيون لبنانيون كانوا في قلب الحدث، وتأثّروا به، جسدياً ونفسياً، وما زالت أشباحه تطاردهم حتى يومنا هذا. عامٌ مرّ على شعبٍ طالما أنهكته الحروب، واستبدّ به الفساد، وصعوبة الأوضاع المعيشية.
الصورة
لن ينسى اللبنانية كارثة بهذا الحجم (حسين بيضون)

مجتمع

بين المعالجين النفسيين وضحايا انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس/ آب 2020 تناقضات في تحليل العواقب. والحقيقة أن الأوائل يريدون طي صفحة الآثار النفسية للواقعة في حين لا يزال الضحايا يعيشون فيها

المساهمون