سعد الله البنا: رحلة عائليّة لإحياء التراث الفلسطيني

غزة
علاء الحلو
18 أكتوبر 2020
+ الخط -

أعاد الفنان الفلسطيني سعد الله البنا إحياء لحن الأغنية التراثية "يا فلسطينية" التي أداها الشيخ إمام، مع اثنين من أولاده وابن أخيه، ومعها عدد من الأغاني التراثية الفلسطينية القديمة.

ويكتمل مشهد التراث الفلسطيني، مع بدء الفنان سعد الله بالدندنة برفقة أطفاله، بكلمات "يا فلسطينية والبندقاني رماكو، والصهيونية تقتل حَمامكُو فحِماكو"، محتضنًا آلة العود الموسيقية، بعد أن يمتزج صوته الطربي، بمشهد أشجار الزيتون، التي استظلوا بظلها لحظة تأدية الأغاني والأهازيج.

ولا يكتفي الفريق بتأدية الأغاني الوطنية، إذ اتخذ خطًا خاصًا، وهو إعادة إحياء الأغاني القديمة، في محاولة لتوجيه النظر إلى التراث الفلسطيني صاحب الرصيد الغني بالقصائد والأهازيج والأغاني والأناشيد والمقطوعات الموسيقية.

لعبت الصدفة دورًا هامًا في بدء أنشطة الفريق حديث النشأة، قديم الفكرة، إذ اكتشف الفنان موهبة أطفاله مع بدء أزمة كورونا

ولعبت الصدفة دورًا هامًا في بدء أنشطة الفريق حديث النشأة، قديم الفكرة، إذ اكتشف الفنان موهبة أطفاله مع بدء أزمة كورونا، التي بدأت تعصف بقطاع غزة مع اقتراب نهاية شهر أغسطس/ آب الماضي، حين فُرض حظر التجوال بين المحافظات، إثر اكتشاف حالات إصابة خارج مراكز الحجر الصحي. تلك الأزمة، انتهزها الأب لممارسة هوايته، فقام بتجميع أطفاله، والدندنة معهم داخل البيت، إلا أنه فوجئ بتفاعلهم الجيد، والذي أنبأه حسه الفني بأنهم أصحاب موهبة حقيقية، ما دفعه إلى تصوير أغنية تراثية برفقتهم ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ليحصد تفاعلًا كبيرًا، وتشجيعًا من المتابعين وعددٍ من الفنانين على الاستمرار في هذا اللون الفني المُحبب وصاحب الشعبية العالية.

ذلك التشجيع، دفعهم إلى إعادة التجربة، وتصوير أغان ذات لون مُشابه.

ويقول الفنان سعد الله البنا (57 عامًا) لـ "العربي الجديد" إن تلك المصادفة، كانت سببًا في بداية تطبيق فكرته التي رافقته منذ زمن، بتخليد الأغاني ذات القيمة العالية. الانسجام بدا واضحًا على ملامح الفنانين الصغار، عبد اللطيف البنا (13 عامًا)، وإلى جانبه يوسف وأمير، أولاد عم الفنان سعد الله، خلال تأدية الأغاني الفلسطينية. إذ أعجبوا بالفكرة، وأبدو التزامًا بالتدريبات، على أمل تشكيل فريق متناغم، يحفظ تلك الأغاني القديمة من الاندثار.

ويتميز الطفل عبد اللطيف بصوت طربي رصين، وقد خضع لعدة تدريبات لتحسين مخارج الحروف والكلمات خلال الغناء، فيما التزم يوسف وأمير بترديد الأغاني، وحفظ المزيد من المقاطع، بعد أن خضعوا لتدريبات النوتة الموسيقية. "يارب تشتي يارب"، كانت من بين الأغاني القديمة التي أعاد الفنان وأطفاله إحياءها، بعد عدة بروفات قاموا بأدائها، مع إضافة لحن مواكب للعصر، بعد أن شعر بأهمية أدائها برفقة أطفال، حيث تتناسب كلمات الأغنية مع البراءة في صوتهم، فيما تذكر كلماتها بالأجداد، والمُدن الفلسطينية العتيقة والمحتلة.

 

ويعتمد الفنان سعد الله على العود بشكل أساسي في تلحين الأغاني، إذ يعتبرها الآلة الشرقية الأكثر قربًا، وتعتبر من آلات الخشب الصافي، ويطلق عليها "آلات الغاب"، المصنوعة يدويًا، فلا يدخل في تكوينها أي عنصر معدني، ما يعطيها ميزة إضافية للارتباط بالأرض، والذكريات والحنين.

ويرى الفنان أن آلات الغاب، مثل الناي والقانون والعود، هي الأقدر على إجادة المواويل والأهازيج الفلسطينية، إضافة إلى ألحان الميجانا والأوف والعتابا، والتي تعبِّر بشكل أكثر صدقاً عن المدن الفلسطينية وكروم العنب والزيتون والبرتقال، وتصوير الجذور الفلسطينية الأصيلة.

ويهدف البنا، برفقة أطفاله إلى زراعة حب الوطن في نفوس الجميع وفي مقدمتهم الأطفال، عبر توعيتهم بأسلوب بسيط، بأهمية تراثهم الفني الغني، بدلًا من التأثر بالأغاني ذات الإيقاع السريع، ويرى أن ذلك ينشئ جيلًا وطنيًا واعيًا لماضيه وقادرًا على التعايش مع حاضره.

ذات صلة

الصورة
ما زالت تقدم استشارات للنساء الحوامل حتى اليوم (محمد الحجار)

مجتمع

حتى اليوم، تعرف الكثير من النساء في مخيمات قطاع غزة الداية حورية. هذه المرأة العجوز (85 عاماً) ما زالت تقدّم المشورة للحوامل
الصورة
فلسطينيون يتظاهرون ضد زيارة بومبيو (العربي الجديد).jpg

سياسة

نظم فلسطينيون اليوم الأربعاء، بعضهم يحملون الجنسية الأميركية، تظاهرة ضد زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لمدينة البيرة الفلسطينية
الصورة

سياسة

حتى اللحظة ليست واضحة لتجار شارع صلاح الدين في القدس، وهو شريان الحركة التجارية في المدينة المقدسة، طبيعة المخطط التهويدي الاستيطاني الذي تعتزم بلدية الاحتلال في القدس تنفيذه في الشارع المذكور من خلال تحويله إلى ممر مفتوح للمشاة فقط.
الصورة
حي الدرج في غزة (عبد الحكيم أبو رياش) 

منوعات وميديا

يعتبر حي الدرج في مدينة غزّة من أعرق الأحياء التاريخيّة في القطاع. ولكن الحي يتعرّض لإهمال حكومي، إذْ جرِفَت بعض المنازل القديمة، وتحوّلت لمبانٍ سكنية.