ثلاثة رؤساء وملك على قائمة "بيغاسوس"

ثلاثة رؤساء وملك على قائمة "بيغاسوس"

لندن
العربي الجديد
21 يوليو 2021
+ الخط -

استخدمت تقنية التجسس "بيغاسوس" التي طورتها شركة البرمجة والهايتك الإسرائيلية "أن إس أو غروب" في استهداف 50 ألف رقم هاتفي حول العالم، بينها عشرات الأجهزة من طراز "آيفون"، وفقاً لتحليل الطب الشرعي. وتضمّنت قائمة المستهدفين بالتقنية الإسرائيلية التي تباع للحكومات مئات السياسيين والمسؤولين الحكوميين.

لكن ماذا عن رؤساء الدول والحكومات الذين يمكن القول إنهم أكثر الأهداف المرغوبة؟ أربعة عشرة: ثلاثة رؤساء وعشرة رؤساء وزراء وملك.

لم يقدم أي من الشخصيات الـ 14 أجهزتهم العاملة بنظام تشغيل "آي أو إس" من "آيفون" أو "أندرويد" إلى أي من المؤسسات الإعلامية الـ 17 التي عملت على "مشروع بيغاسوس" بإشراف المنظمة غير الحكومية التي تتمركز في باريس "فوربيدن ستوريز" و"منظمة العفو الدولية". وهذا يعني أن اختبار الطب الشرعي الذي قد يكشف عن الإصابة ببرنامج التجسس الشهير "بيغاسوس" لم يكن ممكناً إجراؤه. كما أنه لم يكن من الممكن تحديد ما إذا كان أي زبون لـ "أن إس أو" قد حاول توصيل "بيغاسوس" إلى هواتف قادة هذه الدول.

لكن الأسماء التي كشفت عنها التسريبات هي: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعراقي برهم صالح والجنوب أفريقي سيريل رامافوزا، ورئيس حكومة باكستان عمران خان ونظيره المصري مصطفى مدبولي والمغربي سعد الدين العثماني، إضافة إلى ملك المغرب محمد السادس.

ضمت القائمة أسماء برهم صالح ومصطفى مدبولي وسعد الدين عثماني والملك محمد السادس

كما ضمت القائمة سبعة رؤساء وزراء سابقين استهدفوا حين كانوا لا يزالون يشغلون مناصبهم: اليمني أحمد عبيد بن دغر، واللبناني سعد الحريري، والأوغندي روهاكانا روغاندا، والفرنسي إدوانورد فيليب، والكازاخستاني بخيتجان ساغينتايف، والجزائري نور الدين بدوي، والبلجيكي شارل ميشيل.

كان مصدر مطلع على عقود "أن إس أو" قد كشف لصحيفة "نيويورك تايمز" أن قائمة زبائن المجموعة الإسرائيلية تضم حكومات أذربيجان والبحرين والهند والمكسيك والمغرب والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وقالت الأمينة العامة لـ "منظمة العفو الدولية" أنييس كالامار أمس الثلاثاء: "عرفنا منذ فترة طويلة أن الناشطين والصحافيين مستهدفون، ولكن من الواضح أنه حتى أولئك الذين في أعلى مستويات السلطة لا يمكنهم الهروب من الانتشار الشرير لبرامج التجسس الخاصة بـ (أن إس أو). لم يعد بإمكان (أن إس أو غروب) الاختباء وراء الادعاء بأن برامج التجسس الخاصة بها تستخدم فقط لمحاربة الجريمة. يبدو أن (بيغاسوس) هو أيضاً برنامج التجسس المفضل لأولئك الذين يريدون التطفل على الحكومات الأجنبية".

تكنولوجيا
التحديثات الحية

إلى ذلك، علقت الرئاسة الفرنسية، أمس الثلاثاء، بأنه إذا صحت المعلومات المتعلقة بالتنصت على هاتف ماكرون فستكون خطيرة جداً. وأضافت أن السلطات ستتحرى عن هذه المعلومات لإلقاء الضوء اللازم على التقارير.

وقالت صحيفة "لوموند" الفرنسية إنه وفقاً للمصادر، فإن أحد أرقام هواتف ماكرون الذي استخدمه بانتظام منذ عام 2017 مدرج في قائمة الأرقام التي اختارتها الاستخبارات المغربية للتجسس الإلكتروني المحتمل. وذكرت أن التقنية استهدفت أيضاً رئيس الوزراء الفرنسي السابق إدوارد فيليب و14 وزيراً في 2019.

وفتح مكتب المدعي العام في باريس تحقيقاً، يوم أمس الثلاثاء، في مزاعم نشرها موقع "ميديابارت" الإخباري الاستقصائي واثنان من صحافييه بأن المغرب تجسس عليهما باستخدام برنامج "بيغاسوس".

وبحسب وحدة التحقيق في "إذاعة فرنسا"، شريك مجموعة وسائل الاعلام التي كشفت الفضيحة، فإن "رقم هاتف ملك المغرب من الأرقام التي حددت كأهداف محتملة لبرنامج (بيغاسوس)". وأكدت الإذاعة "لقد تمكنا مع شركائنا في الكونسورتيوم الذي أسسته (فوربيدن ستوريز) التي تتبع لها وحدة التحقيق التابعة لـ (راديو فرنسا) من إثبات أن أحد أرقام الهواتف المدرجة على قائمة أجهزة الاستخبارات المغربية تعود بالفعل إلى محمد السادس. كما تعرض كل محيطه للمصير نفسه".

أحد أرقام هواتف ماكرون الذي استخدمه بانتظام منذ عام 2017 مدرج في قائمة الأرقام التي اختارتها الاستخبارات المغربية للتجسس الإلكتروني المحتمل

وذكرت الإذاعة، في مقال نشرته الثلاثاء على موقع "فرانس إنفو تي في" الإلكتروني، أن "أرقام الهواتف الخليوية التي قام كونسورتيوم (مشروع بيغاسوس) بتحديدها ضمن قائمة الأشخاص الذين من المحتمل أنهم تعرضوا للهجوم بواسطة برنامج التجسس (بيغاسوس) في المغرب" تشمل أرقام "عدد كبير من أفراد العائلة المالكة"، مثل رقم زوجة الملك ووالدة ولي العهد سلمى بناني.

كما استهدف "الأمير مولاي هشام، أحد أبناء عمومة الملك الذي يقع في الترتيب الرابع لخلافته"، والملقب بـ "(الأمير الأحمر) نظراً لمواقفه المنتقدة للنظام الملكي". وأشارت وحدة التحقيق في الإذاعة كذلك إلى أنه "تم اختيار مقربيه كلهم كهدف لـ (بيغاسوس)"، زوجته وابنتيهما وأخيه الأصغر الأمير مولاي إسماعيل وحتى مستثمر المزرعة التي يملكها. ومن المحتمل أن يكون رجل الأعمال والصهر السابق للحسن الثاني، فؤاد الفيلالي، من المستهدفين أيضاً، إذ "أدخلت أرقام هواتفه المحمولة الثلاثة (...) في النظام، بالإضافة إلى رقم أخته وابنته (ابنة أخت الملك محمد السادس)، بالإضافة إلى مهندسين معماريين فرنسيين مقيمين في الرباط كانا يعملان حينها في موقع بناء قصر بوزي كورسو، وهو فندق فاخر يقع في ليتشي في منطقة بوليا في إيطاليا الذي كان يملكه فؤاد الفيلالي".

وأضاف المصدر "كما تم تحديد (...) رقم محمد المديوري، حمو محمد السادس والحارس الشخصي السابق للحسن الثاني" الذي أعفاه الملك الحالي من مهامه في مايو/ أيار عام 2000، علاوة على "عضو في الشركة التي تدير أموال العائلة المالكة". وورد ذكر "حاجب الملك، سيدي محمد العلوي، سكرتير الملك الخاص وثلاثة أفراد آخرين من عائلة الأخير" إضافة إلى "قائد الدرك الملكي المغربي، الجنرال حرمو والرئيس السابق للحرس الشخصي لمحمد السادس".

ولم يصدر عن المغرب أي تعليق حول هذه المعلومات. لكن الحكومة المغربية كذبت يوم الاثنين ما وصفتها بـ "الادعاءات الزائفة" حول استخدام أجهزتها الأمنية برنامج "بيغاسوس" للتجسس على هواتف صحافيين.

وفق تحقيق نشرته الأحد 17 وسيلة إعلامية دولية، سمح برنامج "بيغاسوس" الذي طورته شركة "أن إس أو" الإسرائيلية بالتجسس على ما لا يقل عن 180 صحافياً و600 شخصية سياسية و85 ناشطاً حقوقياً و65 صاحب شركة في دول عدة. واستند التحقيق المشترك الى قائمة حصلت عليها "منظمة العفو الدولية" و"فوربيدن ستوريز". وأعلنت المنظمتان أن زبائن شركة "أن إس أو" حددوا في الإجمال ما يصل إلى 50 ألف رقم يمكن التجسس عليها منذ عام 2016.

تزعم "أن إس أو" أن منتجها مخصص فقط للاستخدام من قبل المخابرات الحكومية ووكالات إنفاذ القانون التي جرى التحقق منها بهدف مكافحة الإرهاب والجريمة. وقال مؤسس المجموعة شاليف هوليو إن القائمة المنشورة لأهداف "بيغاسوس" المزعومة "لا صلة لها" بـ "أن إس أو"، في مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية يوم الأحد الماضي.

وفي رسالة منفصلة لـ "واشنطن بوست" أمس الثلاثاء، قالت "أن إس أو": "يمكننا أن نؤكد أن ثلاثة أسماء على الأقل في استفسارك ــ إيمانويل ماكرون والملك محمد السادس والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس غيبريسوس ــ لم يكونوا أبداً أهدافاً لزبائن (أن إس أو)". وأضافت الشركة في رسالة لاحقة أن "كل المسؤولين الحكوميين الفرنسيين والبلجيكيين أو الدبلوماسيين المذكورين في القائمة لم يكونوا أهدافاً لـ (بيغاسوس)".

تجدر الإشارة إلى أن سعر سهم شركة "آبل" انخفض بنسبة 2.4 في المائة ظهر الثلاثاء، وسط مخاوف من قدرة "بيغاسوس" على اختراق أحدث أجهزتها، مما يضرب سمعتها التي بنتها على أنها أكثر أماناً وحماية لخصوصية للمستخدمين من منافسيها، وتحديداً نظام تشغيل "أندرويد" من "غوغل" الذي يمكن اختراقه بالبرمجية الإسرائيلية. كما أعلنت خدمة الحوسبة السحابية من "أمازون" عن إغلاق البنى التحتية والحسابات المرتبطة بأنشطة "أن إس أو".

ذات صلة

الصورة
سياسة/احتجاجات لبنان/(حسين بيضون/العربي الجديد)

سياسة

انطلقت مسيرة احتجاجية، اليوم الثلاثاء، من منطقة المتحف في بيروت إلى ساحة الشهداء وسط المدينة، رفعت فيها شعارات تدعو إلى تشكيل حكومة انتقالية مستقلّة من خارج المنظومة السياسية.
الصورة

سياسة

أعلن القضاء الفرنسي، مساء الأربعاء، أنّ الشاب الذي صفع الرئيس إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، خلال زيارة إلى جنوب شرق البلاد ستتمّ محاكمته، اليوم الخميس، وفقاً لنظام "المثول الفوري" الذي يضمن تسريع إجراءات المحاكمة ولا سيّما في حالات الجنح المتلبّس بها.
الصورة

سياسة

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن "حق التعبير مكفول، لكن لا ينبغي أن يكون هناك عنف وكراهية في الأفعال والخطابات، وإلا فستصبح الديمقراطية نفسها تهديداً".
الصورة

سياسة

ألقت السلطات الفرنسية القبض على شخصين بعدما صفع رجل الرئيس إيمانويل ماكرون على وجهه خلال جولة مع حشد من الناس في منطقة دروم، جنوب شرق فرنسا.

المساهمون