توفيق شناعة... فنان المخيم يذيب بألحانه وحشة كورونا

غزة
علاء الحلو
09 أكتوبر 2020
+ الخط -

في مخيم الشابورة، وسط مدينة رفح، جنوبي قطاع غزة، يتجمّع العديد من الفلسطينيين حول فنان المخيم توفيق شناعة، المعروف بين أبناء المدينة الحدودية باسم "موسيقار المخيم"، للاستئناس بمعزوفاته الموسيقية، كسراً لوحشة العزل والحجر الصحي الإلزامي الذي دخل شهره الثاني في القطاع الساحلي المحاصر.

ومع أخذ كل الاحتياطات اللازمة، من لبس للكمامات، والتباعد بين المستمعين، يبدأ الموسيقار شناعة بعزف ألحانه الهادئة بين أزقة المخيم، بفعل حظر التجوال نتيجة تفشي فيروس كورونا في قطاع غزة، ما يحولها إلى أزقة تضجّ بالفرح المؤقت.

ويحاول شناعة كسر الضجر، والترفيه عن جيرانه وأطفالهم، خلال الأزمة، التي بدأت مع الإعلان رسمياً عن وجود حالات كورونا بين أبناء المجتمع، خارج مراكز الحجر الصحي، قبل أكثر من شهر، وقد أُعلن حينها حظر التجوال داخل المحافظات، إلى جانب منع التنقل بين محافظات القطاع.

ويستمع الحضور إلى المقطوعات الموسيقية التي يؤديها شناعة باستخدام آلة العود بلهفة واندماج، تخرجهم للحظات من الواقع الصعب للمخيم الذي يضمّ في جنباته بيوتاً مهترئة، وبنية تحتية متهالكة، بفعل الأوضاع الاقتصادية السيئة التي سبّبها الحصار الإسرائيلي المتواصل لقطاع غزة منذ أربعة عشر عاماً.

ويتعطش أهالي المخيمات الفلسطينية إلى الأنشطة الترفيهية التي مُنع تنفيذها إلى جانب مختلف الأنشطة بفعل تفشي الفيروس، علاوة على وقوع المخيمات في مناطق مهمشة وبعيدة عن الاهتمام الرسمي والمؤسساتي في الأوقات الطبيعية.

ويقول شناعة لـ"العربي الجديد" إنه فكر في كسر حاجز الصمت الرهيب بفعل حظر التجوال، الذي أُعلِن بعد اكتشاف حالات مصابة بفيروس كورونا في المجتمع، عبر حمل صديقه "العود"، والبدء بالعزف بين أزقة المخيم القديم. وعن تفاصيل يومه، يوضح أنه يبدأ بأخذ كل الاحتياطات اللازمة للحماية من فيروس كورونا، من تعقيم، ولبس للكمامة، وتباعد جسدي، ثم يبدأ بالعزف أمام منزله، الواقع في وسط المخيم، فيتجمع الأطفال والشبان على وقع ألحانه، وقد ارتدوا كذلك الكمامة، كشرط أساسي لإتاحة الاستماع.

ولقي العازف، تفاعلاً كبيراً من جيرانه، بعد أن ارتدى كل منهم كمامته، واصطف للاستماع إلى معزوفاته المتنوعة، فيما اختار البعض الآخر الاستماع إليها عبر النوافذ والشرفات، ما أشعره بضرورة مبادرته الفردية التي حققت هدفه منها بسرعة كبيرة، بعد أن أصبحت مصدراً لتسليتهم، وتخطي حاجز الملل والكآبة الذي بات يلازمهم منذ بداية حظر التجوال، ومنع الحركة، خاصة في ظل الأوضاع المعيشية المتردية داخل المخيم، إلى جانب انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة.

وبدأت حكاية توفيق شناعة المولود في عام 1954 مع العود في السبعينيات، حين حصل على أول عود له، وقد تعلم العزف عليه في المملكة الأردنية الهاشمية، وانتقل بعدها إلى قطاع غزة، ليبدأ رحلة جديدة مع الموسيقى التي باتت مصدر راحته الأولى، ورفيقته في تخطي الأزمات.

ومع مرور السنوات، بدأ شناعة بصقل هوايته في حب العود بشكل شخصي، مع التدريب والعزف المتواصل، وقد بات يعتبر آلة العود وموسيقى الحنين التي تصدرها شيئاً خاصاً به، وأنها جزء لا يتجزأ من حياته اليومية، يعبّر من خلالها عن حالته المزاجية والنفسية، حين يبدأ بالدندنة بصوته العذب على ألحان الأغاني الوطنية والطربية القديمة.

وسكن في مدينة خان يونس، قبل أن يتجه برفقة عائلته إلى حيّ الأمل جنوباً. ومع دخول السلطة الفلسطينية عام 1995، انتقل للسكن في مخيم الشابورة في رفح، حيث عمل ضابطَ شرطة حتى عام 2003، وتفرغ بعدها لعزف الموسيقى وتعليمها للشباب والجيل الناشئ.

معاصرة شناعة للنكسة عام 1967 كانت مصدراً للألم، ما دفعه إلى التفكير في عزف الأغاني الوطنية لعبد الحليم حافظ، ومحمد عبد الوهاب، وقد كان شغوفاً كذلك بالمطرب فريد الأطرش وأم كلثوم، ويرى أن الموسيقى تحمل رسالة فنية راقية وأصيلة، تعبّر عن آمال الشعوب وتطلعاتها في الحرية.

وزادت متانة العلاقة بين الفنان الفلسطيني وآلة العود بفعل الأزمات المتلاحقة التي يعيشها قطاع غزة من حصار وحروب وتضييق وأزمة اقتصادية خانقة، إذ كان الملجأ الأقرب إلى قلبه، خاصة أنه يعيش في أجواء المخيمات، صاحبة النصيب الأكبر من تلك الأزمات.

ذات صلة

الصورة
منال مرقس (العربي الجديد)

منوعات وميديا

بين أزقة الحي القديم في بلدة كفر ياسيف الفلسطينية في الجليل الغربي المحتل، تتابع فنانة الخزف منال مرقس (51 عاماً) عملها في استديو "قهوة وعتبة" منذ أكثر من 20 عاماً.
الصورة
الأسير مؤيد الألفي (فيسبوك)

سياسة

في عملية خاطفة، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، ظهر اليوم الجمعة، الشاب مؤيد الألفي، بعد اقتحامها برفقة قوات خاصة منطقة شارع التعاون في مدينة نابلس، شمال الضفة الغربية المحتلة.
الصورة

سياسة

أصيب عشرات الفلسطينيين، اليوم الجمعة، بجروح بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط وبالاختناق بالغاز المسيل للدموع، خلال قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي فعاليات ومسيرات ضد إقامة المستوطنين بؤراً استيطانية في عدة محافظات من الضفة الغربية.
الصورة
ذوو الإعاقة المعتصمون في المجلس التشريعي يحتفلون بميلاد زميلتهم

مجتمع

عوضاً عن احتفالها بعيد ميلادها في منزلها وبين أفراد عائلتها، أتمت الشابة الفلسطينية شذى أبو سرور، من مدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية، عامها الخامس والثلاثين، في الوقت الذي تواصل اعتصامها مع أربعة زملاء آخرين في داخل مقر المجلس التشريعي الفلسطيني.

المساهمون