المؤثرون... أداة الحكومة للتواصل مع الفرنسيين

19 يناير 2021
الصورة
يتحدث المؤثرون باسم الحكومة الفرنسية خصوصاً عن كورونا (كيران رايدلي/Getty)
+ الخط -

لجأت الحكومة الفرنسية إلى المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي من أجل التواصل مع الفرنسيين، في محاولة لاستعادة ثقة مفقودة جراء إدارتها للأزمة الصحية الناجمة عن جائحة كورونا، كما أزمات أخرى. وأصبحت الحكومة تعقد اجتماعات منتظمة مع المؤثرين، مستهدفةً شريحة الشباب على وجه الخصوص.

وتجرى الاجتماعات بشكل منتظم منذ حالة الحجر الصحي الثاني التي خضعت لها كل المدن الفرنسية في 28 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، حيث يعقد المتحدث باسم الحكومة غبريال آتال جلسات مع شبان مشهورين على منصات مثل "يوتيوب" و"إنستغرام" و"سناب شات".

وبينما تتخلل اللقاءات أحاديث عن كل القضايا التي تشغل الرأي العام الفرنسي، إلا أن كورونا هو الحديث الأبرز، وبلا شك الهدف الأول من وراء هذه الاستراتيجية الجديدة. فشريحة الشباب تأثرت بشكل كبير جراء الجائحة نتيجة إغلاق الجامعات والمدارس وعدم تمكن الطلاب من العمل خلال العطل الدراسية، بعدما كان ذلك تقليداً يتبعه معظم الطلاب لتأمين احتياجاتهم.

الاجتماع الأخير كان قبل أيام، بحسب ما كشفت صحيفة "لوموند" الفرنسية؛ وهو إن لم يكن سرياً لكنه ليس محط حديث على وسائل الإعلام، إذ تفضل الحكومة التسلل إلى صفوف الشباب بهدوء من خلال هؤلاء المؤثرين، الذين يتبعهم مئات الآلاف على منصات وسائل التواصل الاجتماعي.

تفضل الحكومة التسلل إلى صفوف الشباب بهدوء عبر المؤثرين

وحرصت الحكومة على الاقتراب من المؤثرين ذوي الاهتمامات المختلفة، مثل ماري لوبيز، المعروفة بالاسم المستعار Enjoyph Phoenix. وقد التقت الأخيرة شخصياً بالمتحدث الرسمي باسم الحكومة لتخاطبه وتنقل إليه أسئلة متابعيها على صفحتها في "إنستغرام" بما يتعلق بإدارة الأزمة الصحية. لكن لوبيز ليست الوحيدة، إذ بث اليوتيوبر "لودفيك بي" مجريات يوم كامل قضاه مع المتحدث باسم الحكومة، وخلال الفيديو أكد أنه "لم يتقاض أجراً" جراء هذا اللقاء، وأن فريق الاتصالات الخاص بغبريال آتال "لم يطلب مشاهدة الفيديو قبل نشره". 

عالم الاجتماع في مدرسة العلوم السياسية "سيانس بو" جين شرادي يقول إن أسلوب الاتصال هذا يجعل من الممكن "تعزيز الخطاب الرسمي". ويضيف، في تصريحات نقلتها صحيفة "لوموند"، أن هؤلاء المؤثرين يجعلون "اتصالات الدولة أكثر سهولة" خلال كفاحها للوصول إلى الشباب.

هذا ليس بالأمر الجديد بالنسبة لأرنو بينيديتي، الأستاذ المشارك في جامعة السوربون والمتخصص في الاتصال السياسي، الذي يقول إن "هذه الظاهرة تذكرنا بظاهرة رجال الدقائق الأربع (متطوعون يلقون خطابات مدتها أربع دقائق حول الموضوعات التي تقدمها لهم لجنة الإعلام) في الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الأولى". ويضيف "يتعلق الأمر بإعادة تطبيق رموز الاتصال القديمة في صورتنا الحديثة للتواصل السياسي، بحيث تتكيف مع وسائل الإعلام الجديدة".

سوشيال ميديا
التحديثات الحية

مؤسسا وكالة "فولو" المعنية بإدارة أعمال المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي في فرنسا، روبن كوهين وصامويل سكالاوسكي، يعتبران من جهتهما أن هناك "إمكانية حقيقية لزيادة الوعي بفضل المؤثرين. يمكن للحكومة أن تنقل المعلومات الأساسية إلى أكبر عدد ممكن من الناس". ويؤكدان أن استراتيجية الحكومة الجديدة في التواصل مع الجمهور دفعتهما لدراسة إمكانية إنشاء قسم جديد، ما يجعل من الممكن تنفيذ حملات التوعية هذه بأكبر قدر ممكن من الفعالية، سواء كانت حكومية أو بمبادرتهم الخاصة.

وبرغم الصورة الإيجابية التي تسعى الحكومة إلى بثها لدى الفرنسيين من خلال المؤثرين، إلا أن مسألة شرعية هؤلاء واستغلالهم المحتمل لأغراض سياسية تبرز بشكل كبير، إذ اعترف بعضهم برفض عروض إجراء مقابلات مع أعضاء الحكومة، مثل لويرز أوبيري، صاحبة حساب Mybetterself على "إنستغرام"، ولينا صاحبة حساب Lenasituations على تويتر، والذي يتابعه مليون شخص. إذ قالت الأخيرة إنها "غير مستعدة، أو غير شرعية بما فيه الكفاية" لمقابلة المتحدث باسم الحكومة. 

في هذا السياق، يؤكد روبين كوهين "يجب ألا يصبح المؤثرون متحدثين باسم الحكومة". وهذه الملاحظة تتشاركها لويز أوبيري معه، من خلال قولها "أنا على استعداد للانضمام إلى الحكومة من أجل مشاريع ملموسة، لكني لا أقصد أن أكون بمثابة تابعة لها".

المساهمون