السلطات الجزائرية تتهم قناة فرنسية ببث شريط مضلل حول الحراك والشباب

22 سبتمبر 2020
الصورة
أعربت منظمات حقوقية عن قلقها إزاء ما اعتبرته تراجع حرية الصحافة والتعبير في البلاد (Getty)
+ الخط -

اتهمت السلطات الجزائرية القناة الفرنسية "أم 6" ببث برنامج تلفزيوني تضمن ما وصفته بـ"نظرة مضللة حول الحراك" الشعبي، وأنجز بواسطة فرقة برخصة تصوير مزورة، وقررت منع القناة من العمل في الجزائر مستقبلاً، وذلك بعد بثّه مساء الأحد.

وأفاد بيان لوزارة الاتصال الجزائرية أنه "مع اقتراب أي موعد انتخابي هام بالنسبة للجزائر ومستقبلها، تقوم وسائل إعلام فرنسية بإنجاز ربورتاجات ومنتوجات صحافية وبثها, هدفها الدنيء من ذلك هو محاولة تثبيط عزيمة الشعب الجزائري لاسيما فئة الشباب"، واعتبرت أن عمل القناة ليس معزولاً، وإنما تم "بالتشاور مع مستويات مستعدة لتنفيذ أجندة ترمي إلى تشويه صورة الجزائر، وزعزعة الثقة الثابتة التي تربط الشعب الجزائري بمؤسساته".

وكانت القناة قد بثّت مساء الأحد شريطاً بعنوان "الجزائر بلد الثورات"، أخرجه دحمان زيان، وامتد على 75 دقيقة، وسلّط الضوء على "الحراك والشباب الجزائري من خلال شهادات لثلاثة شبان جزائريين بخصوص المستقبل في وطنهم، أحدهم يوتيوبر متخصصة في التجميل، وشاب ناشط إسلامي، وشابة أخرى، ويطرح الشريط حالة يأس بعض الجزائريين الذين أصبحوا لا يفكرون سوى بحل وحيد وهو الهجرة، من بلد يصعب جداً التصوير فيه, حسب ما قاله المنتج والمقدم برنارد دو لا فيلارديار، الذي أقرّ باستخدام "كاميرات خفية وباختيار عدد من الصحافيين المجهولين لينفذوا التحقيق.

وأضاف المصدر نفسه أن "صحافية فرنسية من أصول جزائرية، قامت بتصوير هذا العمل بمساعدة مرافق جزائري حامل لترخيص بالتصوير مزور، وبطريقة غير قانونية، وهو أمر يتعلق بمخالفة يعاقب عليها القانون بشدة، وتبقى في ملفات هؤلاء الصحافيين الذين ستطاولهم متابعات قضائية، طبقاً لأحكام المادة 216 من قانون العقوبات الجزائري، بتهمة التزوير في أوراق رسمية أو عمومية"، مشيراً إلى أن هذه "السابقة تحملنا على اتخاذ قرار يمنع قناة "أم6" من العمل في الجزائر بأي شكل كان".

وأقرّت وزارة الاتصال بأنها كانت قد رفضت طلباً تقدمت به إدارة القناة الفرنسية في السادس من مارس/آذار الماضي للترخيص لفريق عمل "تحقيق حصري"، بغرض تصوير وثائقي حول "تثمين الازدهار الاقتصادي والسياحي لمدينة وهران (غربي الجزائر) وتعدد الثقافات في بلادنا"، قبل أن تفاجأ السلطات في نهاية الأمر بقيام فريق العمل بإنتاج الوثائقي الذي بثّ الليلة الماضية.

واعتبرت الوزارة أن الوثائقي كان موجهاً لكشف عجز النظام الجزائري عبر "ثلاث شهادات لا أساس لها من الصحة، استثمرت في الكليشيهات الاختزالية، حيث بدؤوا مع نور، وهي مؤثرة في اليوتيوب متخصصة في تقديم نصائح التجميل للنساء، وتحلم بالحرية, لينتقلوا بعد ذلك إلى نرجس التي قررت العيش على الطريقة الغربية في بلد وصفوه بالمحافظ جداً، كما تناول الوثائقي شهادة الشاب أيوب الذي يحلم بميلاد دولة إسلامية في الجزائر، وهو الهدف الذي دخل من أجله في السياسة".

ولفت بيان وزارة الاتصال الجزائرية إلى أن الشباب المشاركين في الوثائقي، عبروا عن استيائهم من استغلالهم والتحايل عليهم، وأنهم اتصلوا بالمجلس الأعلى للسمعي البصري بفرنسا، وأبلغوا مصالح السفارة الفرنسية في الجزائر بغرض تقديم شكاوى مفادها أنه تم استغلالهم بعيداً عن كل أخلاقيات المهنة".

وكانت اليوتيوبر نور، إحدى شخصيات الوثائقي، قد نشرت الإثنين توضيحاً على وسائل التواصل الاجتماعي عبرت فيه عن استيائها، واتهمت القناة بنقص المهنية، وكشفت أن "أحد الصحافيين الجزائريين اتصل بي للمشاركة في ربورتاج حول تمكين المرأة الجزائرية، لكنني لم أتخيل أبداً أنها كانت ستستعمل هي وزوجها لإعطاء نظرة سيئة عن نساء بلدنا ورجالهم".

ويعد هذا الوثائقي الثاني من نوعه، الذي تبثه قناة فرنسية حول الحراك بالطريقة السردية ذاتها، وبالأسلوب التقليدي المعتاد فرنسياً عن الجزائر.