#أنقذوا_حي_الشيخ_جراح... حملة عالمية بجهود منى ومحمد الكرد

#أنقذوا_حي_الشيخ_جراح... السردية الفلسطينية في حملة عالمية بجهود منى ومحمد الكرد

06 يونيو 2021
الصورة
الناشط والكاتب محمد الكرد (أحمد غرابلي/ فرانس برس)
+ الخط -

يخوض أهالي حي الشيخ جراح منذ أربعة عقود صراعاً قانونياً لمنع سيطرة المستوطنين على منازلهم، وتصاعدت تلك الأزمة في الآونة الأخيرة، وسط تضامن مع أهالي الحي المهدد أصحابه بالتهجير. يشهد حي الشيخ جراح، منذ نحو شهرين، احتجاجات يومية على خلفية التهديد بتهجير عائلات فلسطينية من منازلها لصالح الجمعيات الاستيطانية. ويعاني أهالي حي الشيخ جراح منذ أسابيع من حصار مشدد عليهم، ومحاولات الناشطين لفك ذلك الحصار، بعدما أغلقت قوات الاحتلال مدخل الحي الرئيسي بالمكعبات الإسمنتية.

لكنّ التضامن العالمي مع حي الشيخ جرّاح وتدويل القضية كان بجهود من منى الكرد وشقيقها محمد (23 عاماً) اللذين اعتقلهما الاحتلال اليوم، مع عدد من الناشطين الذين أطلقوا وسم "#أنقذوا_حي_الشيخ_جراح" بالعربية والإنكليزية، واستخدموا حساباتهم لنشر وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية اليومية بحقّهم، ونشر السردية الفلسطينية، ما أثار تضامناً واسعاً، خصوصاً أنّ كل الانتهاكات كانت تحصل بوضوح في مقاطع الفيديو.

وخلال أيار/ مايو الماضي، أصبح وسم #أنقذوا_حي_الشيخ _جراح بلغات مختلفة منتشرًا بكثافة على "تويتر"، بالرغم من قمع شركات التواصل الاجتماعي، بينما سارع ناشطون وشخصيات بارزة، بينها مشاهير من جميع أنحاء العالم، إلى مشاركته، للتوعية بقضية الحيّ الذي يهدد الاحتلال عائلاته بالتهجير منها. الوسم لا يزال في قوائم الأكثر تداولاً في مواقع التواصل، وبعد اعتقال محمد ومنى الكرد، عاد الناشطون ليستخدموه بكثافة، مشيرين إلى جهود الشابين الفلسطينيين وصوتهما الذي وصل إلى منصات عالمية، والذي يحاول الاحتلال إسكاته.

 

درست منى الكرد الإعلام في جامعة بيرزيت، وباتت مراسلةً ميدانية في ظلّ الظروف الحالية، فهي من تكتب البيانات وتنشرها وتختار الصورة والشعار والحملة والعنوان، ولها جهد كبير في نشر الوعي ورفعه لهذه القضية. فعبر حسابها على "إنستغرام" الذي زاد متابعوه على المليون، تنقل الشابة منى الكرد ما يحصل في حيّ الشيخ جراح، لحظةً بلحظة. تظهر يد منى فقط في مقاطع الفيديو، فيما يعلو صوتها في وجه جنود الاحتلال ومستوطنيه، فتقول لهم "انخرسوا" و"ارجعوا إلى حيث أتيتم"، و"هذا بيتي وهذا شارعي وهذه أرضي ولن أرحل". 

 

الشهر الماضي، التقى "العربي الجديد" منى في منزلها، حيث تحدثت عن حملة "#أنقذوا_حي_الشيخ_الجراح" التي تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي منذ أيام، ودورها فيها. وقالت: "فعلاً دوري كإعلامية في الحيّ مسؤولية كبيرة، لأن أهل الحيّ كانوا يقولون إنّ منى هي الإعلامية في الحيّ التي نريدها أن تكتب لنا الخبر وتنشر هذا الموضوع وتضع هذه الصورة، لكني لا أستطيع أن أقول إنّ هذا العمل كله لي وحدي. جهود الناشطين من القدس وخارج القدس وخارج فلسطين حتى والتجاوب مع هذه الحملة الإعلامية، وجهد أهل الحيّ كان مهماً جداً وكان له دور كبير في أن تشتهر قضية حيّ الشيخ جراح في الإعلام وخاصة في شبكات التواصل الاجتماعي. فقد أطلقتُ هذا الوسم مع إعلاميين وناشطين في القدس وخارجها".  

 

من جانبه، يكرّس محمد الكرد تدويناته عبر موقع "تويتر" للقضية وللتوعية بها، حيث يكتب باللغة الإنكليزيّة ليفضح الاحتلال، ومدّعي الإنسانيّة حول العالم الذين يقفون عند فلسطين فلا يشملونها في مطالباتهم بالحقوق والحريّة. للكرد أكثر من نصف مليون متابع على "إنستغرام" ونحو مئتي ألف متابع على "تويتر". وعُرف محمد بإطلالاته على القنوات الأميركية والغربية، حيث تحدى المذيعين الذين بطّنوا أسئلتهم ليجعلوه في موقع المتهم بدلاً من موقع المدافع عن بيته. كما عُرف بنباهته في دحض مزاعم الاحتلال ومؤيديه ورواياتهم التي تدعم التطهير العرقي للفلسطينيين وتهجيرهم من منازلهم.

وقال الكرد في مقابلة سابقة مع وكالة "فرانس برس" أمام منزل عائلته في الحي "أعتقد أن ما جعل وسم #أنقذوا_الشيخ_جراح ينجح هو السردية التي استخدماها. منذ بدء الحملة كان الخطاب واضحاً للغاية. نحن نتحدث عن استعمار واستيطان وليس فقط عن انتهاكات حقوق إنسان". وأكد أنّ الشيخ جراح "عينة مصغرة للاستعمار الاستيطاني الصهيوني في القدس وفلسطين بشكل عام".

 

ورأى أنّ قضية الحي "قامت بتبسيط الأمور للناس التي أصبحت مطلعة على موازين القوى. تمكن الجميع من رؤية أننا نباطح قوانين ونظاماً قضائياً عنصرياً استيطانياً مكتوباً لحماية ولدعم المستوطنين". وأوضح "هناك تغيير كبير بشكل عام. رأينا تغييراً في الرأي العام العالمي لم نره من قبل ورأينا أن الناس تلقوا تعليماً سياسياً في الشهرين الماضيين وأصبح الناس يفهمون قضية الشيخ جراح وعن الاستعمار بشكل عام في القدس". وأضاف "حتى لو لم نتمكن من إنقاذ البيوت، قمنا بأمر أكبر من ذلك"، مؤكداً أن "قضيتنا لا تتوقف عند إنقاذ البيوت. وإذا أنقذنا بيوت الشيخ جراح فهناك 800 منزل في سلوان بحاجة للإنقاذ (..) هناك أماكن مهددة بالتهجير في كل مكان".

وفي حديثه لـ"فرانس برس"، رأى محمد الكرد أن "شركات التواصل الاجتماعي الضخمة لم تكن فقط تقوم بالتضليل على صوتنا وعلى سرديتنا تجاه انتهاكات الاحتلال بل كان هناك تواطؤ واضح جدا". وتابع "في فترة من الفترات لم يكن بإمكاننا نشر أي أمر حول الشيخ جراح دون تعرضه للحذف. ووصلتنا إنذارات كثيرة بحذف حساباتنا وتراجعت مشاهداتنا في بعض الأحيان من ربع مليون مشاهد إلى تسعين ألفاً أو حتى خمسة آلاف مشاهد".

 

وبالنسبة للكرد فإن استخدام وسائل الإعلام الاجتماعي قد يؤدي إلى التغيير، موضحاً، "كنت من الناس المؤمنين بأن أي منشور أو صورة لن يقوم بتغيير أي أمر على أرض الواقع. لكن اكتشفت أن حربنا الأولى والأخيرة هي حرب الكلمة وحرب سردية وحرب رأي عام".

وبحسب الكرد فإن نجاح الأمر يعود أيضاً إلى "عدم وجود استراتيجية للعمل"، موضحاً "تمكنا خلال الحملة ليس فقط من تسليط الضوء على الاستيطان في القدس، بل أيضاً على حق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم وحق الفلسطينيين في مقاومة المحتل، وحق الفلسطينيين في سرديتهم بشكل عام". وتابع "تضاعفت المشاهدات وتضاعف عدد المتابعين بشكل خيالي، ما يدل على أن هناك تعطشاً للحقيقة الفلسطينية وتعطشاً للرواية الفلسطينية".

وقال الكرد الذي بدأ منذ أكثر من عشر سنوات نشاطه في تسليط الضوء على قضية الشيخ جراح بأن الأمر ليس سهلاً، مضيفاً "من الممكن أن نمل أو نتعب ولكن الاستسلام أو الاندحار أو الخروج عن هذا العمل ليس خياراً". وأشار "لا نملك ترف أن نترك الأمر وننساه، لأنه في اللحظة التي سنرفع فيها يدنا عن الموضوع من الممكن أن تسرق بيوتنا في أي لحظة من اللحظات".

المساهمون