"كانّ" 2021: إصرارٌ على الواقعيّ لكنّ كورونا حاضرٌ

22 مارس 2021
الصورة
السعفة الذهبية لمدينة "كانّ": دورة 2021 واقعية أو...؟ (لوِيك فونانس/ فرانس برس)
+ الخط -

مهرجان "كانّ" يؤجّل موعد الدورة المقبلة إلى وقتٍ لاحقٍ على الموعد السنوي المعتاد. لا رغبة لديه في إلغاء ثانٍ، بعد إلغاء العام الماضي، بسبب كورونا. يُصرّ على تنظيم دورة واقعية، وإنْ بعد حين. الإصرار حاضرٌ في العام الماضي أيضاً، ومع هذا يحصل إلغاءٌ بعد تأجيلٍ. الإعلان عن أنّ سبايك لي سيكون، هذه المرّة أيضاً، رئيساً للجنة تحكيم الدورة المقبلة، بعد اختياره في المنصب نفسه في الدورة الملغاة في العام الماضي، تأكيدٌ على الإصرار. النكتة الساخرة تقول: أُيعقل أنْ يكون سبايك لي شؤماً على أحد أهمّ مهرجانات السينما في العالم؟

لا يُعوَّل على الماورائيات، في عالمٍ سينمائي مليء بماورائيات وخيال علميّ، ومعقود على إمكانية تحقّق كلّ شيء، وأيّ شيء. كورونا واقعيّ للغاية. المصائب الناتجة عنه لن تكون مسؤوليتها حكراً عليه فقط. هناك خلل في أنظمة العيش يسبق كورونا، المكتفي بتعريتها أكثر. مهرجان "كانّ" يبدو واقعاً في مصيبة التكرار السنوي، رغم البهرجة والأضواء والجاذبيّة، وهذه كلّها يتمتّع بها رغم مصاعب العالم وأزماته. خياراته السينمائية يغلب عليها الجدّي والمتنوّع والبديع. حفلاته هدفٌ لمتابعات كثيرة. سوقه نابضةٌ باشتغالاتٍ جمّة، تجعله مُثيراً لقلق أسواق أخرى، بعضها ناجحٌ في منافستها والتساوي معها، على الأقلّ.

مُصيبة التكرار تعني أنّ كل هذه المسائل تتكرّر دورةً تلو أخرى. الجديد يتمثّل في الأفلام، والباقي معروفةٌ قواعده ومساراته ونتائجه، فالمهرجان يجمع فعليّاً بين الفنّ والصناعة والاقتصاد والنقد والتجارة والمُشاهدة والسهر والمتع المختلفة. صالاته غير متبدّلة منذ دورات كثيرة. "قصر المهرجانات والمؤتمرات" جاهزٌ سنوياً لاستقبال ضيوفه منذ زمنٍ. المدينة قائمة في حيّزها المعتاد، وغالبية مقاهيها ومطاعمها وملاهيها الليلية ومكتباتها وأسواقها التجارية ومنازلها المتنوّعة باقية على حالها، عاماً تلو آخر.

 

 

هذا كلّه مُريحٌ، رغم الإيقاع السريع الذي يفرضه المهرجان على راغبين في المُشاهدة والتسلية، من دون الإخلال بمتطلّبات المهنة (نقد، صحافة، إعلام). متابعو المهرجان منذ أعوامٍ يُدركون معنى حضور المهرجان والمدينة في حياتهم. هم يفتقدون تلك الأيام. هم يتمنّون أنْ تُقام الدورة الـ74 واقعياً، وإنْ في موعدٍ جديدٍ (6 ـ 17 يوليو/تموز 2021)، يختلف عن الموعد السنوي المعتاد (مايو/ أيار). الآخرون أيضاً يتمنّون. لكن الواقع يختلف عن التمنّيات، والمقبل من الأيام سيكشف واقع الحال.

مهرجان "كانّ" يرى كورونا مُصيبةً إضافية، غير متوقّعة أبداً. في تاريخه (1946)، يتوقّف المهرجان مرّة واحدة، بعد 3 أيام على بدء دورته الـ21 (10 ـ 19 مايو/أيار 1968)، بسبب مظاهرات طلبة وعمّال (حركة مايو 68). أول موعد لأول دورة (الأول من سبتمبر/أيلول 1939) يُلغى، بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية. كورونا ينضمّ إلى تلك اللحظات المصيرية، والعالم ينتظر معرفة مصيره بعد الوباء. المهرجان يُعوِّل على الدورة المقبلة. إقامتها ضرورية. تأجيلها كارثةٌ. تحويلها إلى الافتراضيّ، كـ"مهرجان برلين السينمائيّ" (الدورة الـ71، بين الأول والخامس من مارس/آذار 2021)، خيارٌ، وإنْ يبقى اللجوء إليه رهن كورونا ومساره. في الذاكرة القريبة، تجربة "مهرجان فينيسيا السينمائي"، المُقامة دورته الأخيرة واقعياً (الدورة الـ77، بين 2 و12 سبتمبر/أيلول 2020)، في إحدى لحظات سيطرة الوباء على المدينة والبلد والعالم.

التحضيرات جارية. الرغبة في إنجاح "دورة العودة" (واقعياً)، إنْ يصحّ التعبير، عميقة وحقيقية. لكنّ هذا رهنُ مآلات المقبل من الأيام، والانتظار سيُقدِّم إجابات مطلوبة.

المساهمون