"المُسعف": ثريلر إسباني لا جديد فيه

28 سبتمبر 2020
الصورة
ديبورا فرنسوا: الانتقام منها قبل انقلاب الأقدار (ستفان كاردينالي/ Corbis/ Getty)

 

للانتقام أسبابٌ ووسائل تختلف بين من يسعون إليه. آنخل هرنانديز (ماريو كاساس) يريد انتقاماً من صديقته (فانيسا فرنسوا) المتخلّية عنه، بعد اكتشافها تجسّسه عليها عبر هاتفها الخلوي، ومن ريكاردو (غيلّيرمو بْفانينغ)، زميل مهنة يُسبِّب له (كما يظنّ هو) شللاً نصفياً، قبل أنْ يُصبح عشيق امرأته المتخلّية عنه. هذه ركيزة حبكةٍ، يصنع كارليس تورّاس منها قصّة، تتحوّل إلى سيناريو "المُسعف" ("نتفليكس"، منذ 16 سبتمبر/ أيلول 2020)، لكاتبيه ديفيد ديسولا وهكتور هرنانديز فيسنس ("المُسعف" ترجمة للعنوان الإنكليزي، بينما العنوان الأصلي بالإسبانية، El Practicante، يعني "المُمارِس").

آنخل مُسعٍفٌ، وريكاردو سائق سيارة الإسعاف. يعملان معاً منذ وقتٍ، يبدو الأول خلاله مهموماً بكيفية الحصول على مزيدٍ من المال، فيسرق أغراضَ مُصابين بحوادث سير أو بنوبات قلبية أو بعوارض صحية، لبيعها لتاجر مسروقات. آنخل نفسه شكّاكٌ بامرأته فانيسا، وحادث السير، الحاصل معه أثناء مهمّة ليلية، يزيد شكوكه بها، فهو يُصبح مشلولاً، بعد إصابته بعجزٍ يحول دون تمكّنه من الإنجاب. سببان كافيان لازدياد شكوكه يوماً تلو آخر، خصوصاً أنّ اتصالات ورسائل خلوية تصل إلى فانيسا من دون أنْ تردّ عليها أمامه، هي التي تتابع دراسة ليلية، ولها صديق دراسة يُثير شكوك آنخل بعلاقة ما بينهما.

حادث السير، أثناء نقلهما مُصاباً بحادث سير أيضاً، يُفرِّق بين زميلي المهنة، فآنخل يحمّل زميله مسؤولية الحادث، الذي سيُفرِّق بين آنخل وامرأته، بعد عثوره على تطبيق قرصنة لاختراق خصوصية حامِل هاتفٍ خلوي، ما يجعل المُخترِقُ يراقب المُختَرَقَ هاتفه الخلوي، فيعرف أمكنة وجوده ويستمع إلى اتصالاته ويقرأ رسائله ويُشاهده. اكتشاف فانيسا هذا الأمر، صدفة، يدفعها إلى التخلّي عن آنخل، من دون أنْ تترك أثراً وراءها. لكنّ آنخل يُطاردها على كرسيّه المتحرّك، ويتمكّن من إقناعها بزيارته، حيث يبدأ الفصل الثاني من "المُسعف" (إسبانيا، 2020، 94 دقيقة)، الموصوف بـ"رحلة الانتقام".

 

 

العنف المُمارَس في الفصل الثاني متنوّع الأنماط. اختيار التصوير ليلاً أو في أمكنة مغلقة، في غالبية المَشاهد، يُضفي على النصّ مناخاً قاسياً يعكس نَفْساً شريرة لراغبٍ في الانتقام لنفسه من قدرٍ أو حياةٍ أو أناسٍ. التمارين التي يخضع لها، لإعادة تأهيله جسدياً، لن تُخفِّف الغضب والتوتّر والنزق، وهوس الخروج من مأزقه عبر تحقيق انتقامٍ حادّ بكلّ من يرى فيه خيانةً له. وعندما يُسبِّب كلبُ جارٍ له إزعاجاً، فللكلب مصيرٌ أسود، وعند تدخّل الجار نفسه في شأنٍ يعتبره آنخل خاصاً وحميماً، يتعرّض الجار لـ"محنةٍ" قاتلة. رغم هذا، تنقلب الأقدار عليه، ويجد نفسه في النهاية أسيرَ غير المُتوقَّع له أبداً.

سينمائياً، لا جديد يُبهر، أو يُحرِّض على تفكيرٍ في أحوال الفرد وانفعالاته وهلوساته الآيلة به إلى جنونٍ ما. حِرفيّة الاشتغال عادية، كالأداء أيضاً. فهذا الـ"ثريلر" الإسبانيّ مشوّق، لكنّ جماليات معظم تفاصيله الحاصلة في أمكنة مغلقة غير مُستغلَّة سينمائياً بقدر ما فيها من تفاصيل، رغم أنّ أفلام هذا النوع كثيرة.