24.3 مليار جنيه مستهدفة من جيوب المصريين لتمويل "التأمين الشامل"

24.3 مليار جنيه مستهدفة من جيوب المصريين لتمويل "التأمين الصحي الشامل"

11 مايو 2021
الصورة
لم تطبق منظومة التأمين الصحي الشامل بشكل كامل إلا في محافظة بورسعيد (فرانس برس)
+ الخط -

وافقت لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب المصري، اليوم الثلاثاء، على مشروع موازنة هيئة التأمين الصحي الشامل للسنة المالية 2021-2022، بإجمالي إيرادات متوقعة تبلغ نحو 24 ملياراً و330 مليوناً و700 ألف جنيه، مقابل 20 ملياراً و980 مليون جنيه في موازنة السنة المالية 2020-2021، بزيادة تقدر بنحو 3 مليارات و350 مليوناً و700 ألف جنيه.

وبلغ إجمالي المصروفات المتوقعة في مشروع موازنة الهيئة نحو 19 ملياراً و330 مليوناً و700 ألف جنيه في العام المالي الجديد، والذي يبدأ في الأول من يوليو/تموز المقبل، مقابل 16 ملياراً و280 مليون جنيه في موازنة العام المالي الجاري، بزيادة بلغت نحو 3 مليارات و50 مليوناً و700 ألف جنيه.

وقال المدير التنفيذي للهيئة حسام صادق، في كلمته أمام اللجنة، إن السنة المالية الجديدة ستشهد انضمام 5 محافظات إلى منظومة التأمين الصحي الشامل، ممثلة في محافظتي الأقصر والإسماعيلية خلال الأشهر الأولى من العام المالي، ثم محافظات جنوب سيناء وأسوان والسويس تباعاً قبل نهاية العام المالي.

وأضاف أن قانون التأمين الصحي الشامل نص على تطبيق المنظومة الجديدة على مدار 15 عاماً (5 مراحل)، ثم صدرت توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالانتهاء من تطبيق المنظومة بالكامل خلال 10 سنوات فقط؛ بدأت المرحلة الأولى منها، ومدتها 3 سنوات، في محافظات بورسعيد والأقصر والإسماعيلية وجنوب سيناء وأسوان والسويس، في نوفمبر/تشرين الثاني 2019.

من جهته، قال وكيل اللجنة، النائب مصطفى سالم، إن مدة تطبيق المرحلة الأولى أوشكت على الانتهاء، ولم تطبق منظومة التأمين الصحي الشامل بشكل كامل إلا في محافظة بورسعيد فقط؛ معرباً عن تخوفه، وكذلك تخوف عدد من أعضاء اللجنة، بشأن عدم جاهزية العديد من المستشفيات التابعة لوزارة الصحة والسكان لاستقبال المنظومة الجديدة.

وتساءل سالم عن مدى جاهزية المستشفيات والمنشآت الطبية في المحافظات المزمع دخولها المرحلة الثانية للمنظومة الجديدة ابتداءً من العام المالي 2022-2023؛ وهي محافظات سوهاج وقنا وكفر الشيخ، مستشهداً بخضوع عدد كبير من المستشفيات لأعمال التطوير في محافظة سوهاج، في حين أن نسبة التنفيذ الفعلي بها ضعيفة للغاية، ولا تبشر بالانتهاء منها قريباً.

وطالب سالم، وهو مدير الهيئة، بضرورة موافاة اللجنة بجدول زمني خلال أسبوعين على الأكثر، يوضح عدد المستشفيات المستهدف تطويرها بكل محافظة، ونسب التنفيذ الفعلي بها، والاعتمادات المالية اللازمة للانتهاء من جاهزيتها، حتى يمكن دخولها منظومة التأمين الشامل في المواعيد المحددة، وتقديم الخدمة الطبية اللائقة للمواطنين.

وعقب مدير الهيئة بالقول: "خاطبنا المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، ومجلس الوزراء، لبحث سبل دعم المستشفيات الجامعية، لا سيما أن هذه المستشفيات تتحمل نسبة 50% من الخدمات الصحية في بعض المحافظات"، مستدركاً بأن "دور الهيئة يقتصر على شراء الخدمة الصحية للمواطنين؛ أما تطوير المستشفيات الجامعية فهو مسؤولية وزارة التعليم العالي".

إلى ذلك، أوصت لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان بسرعة تطوير المستشفيات الجامعية الواقعة في نطاق تطبيق المرحلة الأولى من منظومة التأمين الصحي الشامل، بعدما تبين لها أن مخصصاتها في العام المالي الجديد "لم تتضمن أي زيادات من أجل تطوير المستشفيات المستهدف دخولها المنظومة".

وأطلق السيسي إشارة البدء الفعلي بتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل من محافظة بورسعيد مع بداية العام المالي 2019-2020؛ وهو مشروع عملاق أطلقته الحكومة المصرية لتحسين الخدمة الطبية مقابل سداد المواطنين للعديد من الرسوم؛ مع تكفل الدولة بعلاج غير القادرين وفق شروط محددة، وإتاحة الحرية للمنتفع في اختيار مقدمي الخدمة الصحية.

وبحسب قانون التأمين الصحي الشامل الذي وافق عليه البرلمان في نهاية عام 2017، فإن الاشتراك في المنظومة الجديدة هو "إجباري" على جميع المصريين، وتُلغى بموجبه جميع أشكال التأمين الصحي الأخرى، سواء الحكومي أو الخاص، وانتهاء نظام العلاج على نفقة الدولة مع تطبيقه بكل محافظة.

وتلاحق شبهات فساد نظام التأمين الصحي الشامل جراء استحواذ شركة "أبراج كابيتال" الإماراتية على عدد كبير من المستشفيات الحكومية والخاصة، تمهيداً لإدخالها في المنظومة الصحية الجديدة، والهادفة في الأصل إلى تسعير الخدمة الصحية، واقتطاع رسوم ضخمة من كل فئات المصريين لتمويلها.

وتواجه وزارة الصحة عجزاً شديداً في عدد الأطباء، وهو ما أكدته وزيرة الصحة هالة زايد أمام مجلس النواب في سبتمبر/أيلول 2018، بقولها إن "ثمة 103 آلاف طبيب يعالجون نحو 100 مليون مواطن، ما يمثل 10 أطباء لكل 10 آلاف مواطن، بينما المعدل العالمي هو 32 طبيباً لكل 10 آلاف مواطن". وأفادت بأن عدد الأطباء المصريين العاملين في المملكة العربية السعودية وحدها كان يبلغ 65 ألفاً بنهاية عام 2017.

وكانت نقابة الأطباء المصرية قد كشفت أن صفقات استحواذ الشركة الإماراتية في مجال الصحة "تمت بعيداً عن أي رقابة من وزارة الصحة بذريعة الاستثمار الحر"، مطالبة الدولة (الحكومة) بعدم السماح ببيع أي منشآت صحية أو شرائها إلا بعد موافقة الوزارة، والتأكيد على هوية الملاك، إلى جانب وضع قواعد للبيع والشراء في مجال الصحة لمنع الاحتكار.

وأبدت منظمات حقوقية مصرية تخوفها مراراً من تداعيات تطبيق قانون التأمين الصحي الشامل، باعتبار أنه يمهد لخصخصة خدمات التأمين على صحة المصريين، من خلال تسليم قطاع الصحة للشركات الخاصة، وتحميل الفقراء مزيداً من الأعباء؛ كون النظام الجديد لا يعتمد إلا على مستشفيات عالية الجودة، علماً أن المستشفيات الحكومية هي الأقل جودة في المنظومة الصحية المصرية.

وبدت جلية حقيقة منظومة التأمين الصحي الجديدة، والتي يصر الرئيس المصري على تطبيقها بالرغم من عدم تأهيل البنية التحتية للمستشفيات؛ مع توقيع وزارة الصحة عقوداً مع المؤسسة العسكرية، والمخابرات العامة، لتطوير عدد كبير من المستشفيات الحكومية في البلاد مقابل مبالغ مالية كبيرة، ومنها 22 مركزاً طبياً لصالح "الهيئة الهندسية للقوات المسلحة".

يذكر أن مصلحة الضرائب المصرية فرضت رسوماً إضافية على المنشآت الفردية والاعتبارية، مهما كانت طبيعتها، أو النظام القانوني الخاضعة له، بما فيها الصيدليات، بدءاً من يناير/كانون الثاني 2019، لتمويل منظومة التأمين الجديدة، متضمنة تحصيل نسبة 0.0025 في المائة من إجمالي إيرادات نشاط الصيدليات من واقع الإقرار الضريبي، سواء في المحافظات التي بدأ فيها تطبيق نظام التأمين الشامل أو تلك المدرجة في المراحل اللاحقة.

وفرض قانون التأمين الصحي الشامل رسوماً تُقدر بألف جنيه عن كل سرير عند استخراج تراخيص المستشفيات والمراكز الطبية، وما بين ألف و15 ألف جنيه عند تعاقد نظام التأمين الجديد مع العيادات الطبية ومراكز العلاج والصيدليات وشركات الأدوية.

كذلك فرض على اشتراكات العاملين المؤمن عليهم، من الخاضعين لأحكامه، نسبة واحد في المائة من أجر الاشتراك، وثلاثة في المائة عن الزوجة غير العاملة أو التي لا تملك دخلاً ثابتاً، و1% عن كل مُعال أو ابن، فيكون الاشتراك خمسة في المائة من الأجر التأميني أو من الأجر وفقاً للإقرار الضريبي أو الحد الأقصى للأجر التأميني (أيهما أكبر).

المساهمون