ماراثون التطبيع الإماراتي الإسرائيلي...من المستفيد؟

20 أكتوبر 2020
الصورة
+ الخط -

عقب توقيع اتفاقية التطبيع بين الإمارات ودولة الاحتلال سارعت الدولتان لإبرام اتفاقات اقتصادية في كل المجالات تقريباً، لدرجة توحي لك بنتيجة هي أن هناك حالة اندماج شديدة تمت بين اقتصاد البلدين خلال فترة وجيزة، وأن الاقتصادين، الإماراتي والإسرائيلي، باتا اقتصادا واحدا وبمصالح مشتركة.
وأنه لا خطوط حمراء أمام أبوظبي للاستثمار داخل دولة الاحتلال، حتى لو وصل الأمر إلى الاستثمار في مشروعات تقام على أراض فلسطينية مغتصبة داخل المستعمرات الإسرائيلية، أو في مجالات مالية حساسة مثل البنوك والقطاع المالي.
أو في قطاعات واستثمارات تمثل تهديدا مباشرا لدول عربية في مقدمتها مصر، ومنها إطلاق خط أنابيب إسرائيلي منافس لقناة السويس يتم عبره نقل النفط الخليجي لأوروبا عبر ميناءي حيفا وإيلات، كما ينقل نفط الجمهوريات السوفييتية السابقة لأفريقيا وجنوب شرق آسيا، وكذا الاستثمار في موانئ إسرائيلية منافسة بقوة للموانئ المصرية. 
واللافت أن الاتفاقات الاقتصادية والمالية الموقعة بين أبوظبي وتل أبيب بات من الصعب حصرها، بسبب تشعبها وكثرة عددها وسرعة تنفيذها عقب التوقيع عليها، وأنه لا سقف لها.
 وخلال الأيام القليلة الماضية تم توقيع عشرات الاتفاقات، مثلا وقّع اليوم الثلاثاء وفد إماراتي أربعة اتفاقات اقتصادية في تل أبيب، كما تم الإعلان عن تدشين "صندوق أبراهام" لتشجيع السلام الإقليمي.
وتشمل الاتفاقات التي جرى توقيعها اليوم في مطار بن غوريون اتفاقاً لتنظيم حركة الطيران المدني، وثانياً لتأمين وتطوير الاستثمارات المتبادلة، وثالثاً للتعاون في مجال العلوم والتكنولوجيا. 

كما شهد اليوم توقيع اتفاق رابع يضمن إعفاء مواطني الدولتين من تأشيرات الدخول ويسمح بزيارة مواطني كل منهما من دون الحصول على تأشيرة مسبقة، وبالتالي ستصبح الإمارات الدولة العربية الوحيدة التي تعفي الإسرائيليين المتوجهين إليها من تأشيرة دخول. 
واليوم أعلن الإعلام العبري أن شركة الطيران الإسرائيلية الخاصة "إركيع" ستشرع في تسيير رحلات جوية إلى دبي بدءا من بداية عام 2021. 
وأمس، الاثنين، تم الإعلان عن تسيير أول رحلة تجارية بين تل أبيب وأبوظبي، مع كشف قناة التلفزة الإسرائيلية الرسمية (كان) أن الإمارات مهتمة بتسيير 28 رحلة جوية إلى دولة الاحتلال أسبوعيا، وأن إجمالي الرحلات الجوية التي يطالب الإماراتيون بتسييرها إلى إسرائيل ستفوق 100 رحلة شهرياً، وأن شركتي الاتحاد والإمارات للطيران ستتوليان تسيير الرحلات بين المطارات الإماراتية ومطار بن غوريون. 
وخلال فترة وجيزة تم إبرام عشرات الاتفاقات منها موافقة الحكومة الإسرائيلية على صفقة شراء شركة موانئ دبي 30% من أسهم ميناء حيفا المنافس القوي للموانئ المصرية على ساحل البحر المتوسط، وافتتاح صندوق أبوظبي السيادي مكتبا له في تل أبيب، وهو أول مكتب له في الخارج.
كما تم ابرام اتفاقات شراكة بين عدد من البنوك الإماراتية ونظيرتها الإسرائيلية، من بين هذه البنوك أبو ظبي الأول، والإمارات دبي الوطني وأبوظبي الإسلامي ولئومي وهبوعليم.
كما وقعت كل من أبوظبي وتل أبيب قبل أيام اتفاقاً لتشجيع الاستثمارات بينهما وتقديم ضمانات لتأمينها، علما أن هذا الاتفاق هو الأول من نوعه الذي تتوصل إليه دولة الاحتلال مع أية دولة في المنطقة منذ عام 1948. 
وتم إبرام اتفاقات أخرى في مجالات البنوك والبورصة وأسواق المال والموانئ والسكك الحديدية والنقل والاستثمارات المباشرة والطيران المدني والتجارة والعلوم والتكنولوجيا والبيئة والاتصالات والبريد والصحة والزراعة والطاقة. 
وفي مجال السياحة أعدت تل أبيب خطة لجذب 100 ألف سائح من الإمارات سنويا. 

كما تم الاتفاق قبل أسبوعين على تدشين منطقة تجارة حرة ثالثة، واتفقت تل أبيب وأبوظبي على تشكيل فريق موحد تمهيدا للتوقيع على اتفاق شامل حول الأنشطة المشتركة في المجالات الاقتصادية، على أن ينجز الاتفاق خلال أيام. 
وقبل أيام أعلنت نائبة رئيس بلدية إسرائيل في القدس، فلر حسن ناعوم، تحمّس الإمارات لتمويل مشروع وادي السيلكون الذي سيقام على أنقاض أكثر من 120 ورشة تصليح سيارات ومحلاً تجارياً فلسطينياً. 
ومع ضخامة الاتفاقات الموقعة بين الجانبين، فإن السؤال المطروح هنا: من المستفيد من تلك الشراكات الاقتصادية، الاقتصاد الإسرائيلي الذي لن يتعافى قبل عام 2030 ويعاني من أزمات حادة تكاد تطيح رئيس الوزراء المتهم وأسرته بالفساد والفشل في إدارة أزمة كورونا، أم الاقتصاد الإماراتي الذي تتوافر لديه سيولة مالية ضخمة تتجاوز 800 مليار دولار من إيرادات النفط؟

المساهمون