سورية: قطار ارتفاع الأسعار لا يتوقف

25 فبراير 2021
الصورة
غلاء السلع يضاعف الأعباء على الأسر السورية (لؤي بشارة/فرانس برس)
+ الخط -

"ما السعر اليوم؟"، سؤال بنبرة متهكمة درج على لسان السوريين تسمعه في دكان بيع الخضار ومحال بيع المواد الكهربائية والإلكترونية، والقاسم المشترك دائما في إجابة الجميع هو "أتعلم سعر صرف الدولار اليوم كم بلغ؟"، هذه ذريعة ارتفاع الأسعار بشكل دوري في حين يراوح الراتب الشهري مكانه، حتى أصبح يعجز عن تأمين أبسط الاحتياجات الرئيسية اليومية.
واختيار وجبة الغداء ليس بالأمر اليسير بالنسبة لأبو عبيده الحسن (54 عاما)، وزوجته، فهذا نقاشهما اليومي قبل الخلود للنوم، والذي غالبا ما يكملانه في الصباح وهو يستعد للذهاب إلى العمل، قائلا: "اذهبي إلى السوق لنعلم ما هي الأسعار اليوم".
وأضاف في حديث مع "العربي الجديد": "من الصعب جدا أن تعلم ما هي كلفة وجبة الغداء لليوم التالي، ومن الصعب أكثر أن تستطيع شراء كمية كبيرة من المواد الغذائية وغيرها من الاحتياجات المنزلية لمدة أسبوع وليس شهر، لأن راتبي لم يعد يكفي لتأمين وجبة واحدة في اليوم عمادها البرغل أو البطاطا".
وأضاف "لتر الزيت بحدود 6500 ليرة سورية (الدولار = نحو 3500 ليرة)، وكيلوغرام السمن بـ7500 ليرة، ونادرا ما تجد كيلوغرام خضار بأقل من ألف ليرة".

وتتنقل ورد سليمان، من دمشق، بين محلات الألبسة الجاهزة مع أبنائها الثلاثة، والذين أكبرهم لم يبلغ عامه الـ14، تريد شراء بعض الاحتياجات لهم، فالكبير بحاجة إلى سروال والأوسط إلى حذاء والصغير إلى ثوب للنوم، قائلة في حديث مع "العربي الجديد": "لم أجد سروالا بأقل من 15 ألف ليرة، وحذاء بأقل من 10 آلاف وثوبا للنوم بأقل من 14 ألفا، ما يعني أنني بحاجة إلى 39 ألف ليرة لشراء هذه الأشياء البسيطة، وراتب زوجي كله 55 ألف ليرة".
وأضافت: "لقد أصبح شراء ملابس أمرا بالغ الصعوبة، حتى أسعار الألبسة المستعملة لم تعد بمتناول أصحاب الدخل المحدود، فكل شيء يقيم بالدولار إلا الراتب، كان 500 دولار، أصبح 15 دولارا، والنظام يقول لنا: مؤامرة كونية وصمود وتصدي".
من جانبه، يشكو عبيدة، وهو صاحب دكان صغير لبيع المواد الغذائية في دمشق، والذي طلب عدم الكشف عن اسمه كاملا لأسباب خاصة، من اضطراب الأسعار، قائلا: "الأسعار تتواتر في الارتفاع بشكل يومي، وقد تصلنا نشرة أسعار المواد أكثر من مرة في اليوم، لكن المشكلة أن ارتفاعات الأسعار أصبحت تفوق رأس المال والربح".

وقف الانهيار الاقتصادي وقفزات الأسعار مرتبط بالحل السياسي للأزمة السورية

وعلق خبير اقتصادي في دمشق، طلب عدم ذكر اسمه، على ارتفاع الأسعار قائلا: "ما نعانيه اليوم هو نتاج سياسات اقتصادية كارثية يتم اتباعها منذ عقود، وهذا واضح باتجاه المنحنى الاقتصادي، إذ قام النظام خلال السنوات العشر الأخيرة باستنزاف الاقتصاد السوري بكل قطاعاته، إضافة إلى أنه تسبب في جملة واسعة من العقوبات الاقتصادية حاصرت الاقتصاد السوري، وبالتالي لم يعد هناك مصدر للقطع الأجنبي الذي زاد الطلب عليه، الأمر الذي سبب انهيار القيمة الشرائية لليرة السورية".
وأعرب عن اعتقاده بأن "وقف الانهيار الاقتصادي مرتبط بالحل السياسي للأزمة السورية، الأمر الذي غالبا يترافق مع إعادة الإعمار وانتعاش الأسواق".

المساهمون