خفض رواتب عمال شركات الأعمال يثير غضب الآلاف في مصر

17 أكتوبر 2020
الصورة
يطالب العمال بالمحافظة على مكتسباتهم (Getty)

في ظل تردي الأوضاع المعيشية واستمرار التداعيات الخطيرة لجائحة كورونا التي ألقت بظلالها على الاقتصاد المصري، جاءت اللائحة الموحدة الجديدة المتعلقة بالأجور والتأمين لتفجّر موجة غضب بين العاملين في شركات قطاع الأعمال المملوكة للدولة المصرية.

يأتي ذلك فيما كشف تقرير مركز البحوث والدراسات الاقتصادية المصري أن إجمالي عدد العاملين في قطاع الأعمال يبلغ نحو 290 ألف موظف. وذكر التقرير الذي اطلعت عليه "العربي الجديد" أن إجمالي رواتب العاملين في شركات قطاع الأعمال ما يقرب من 2.1 مليار دولار، وبعد تطبيق اللائحة الموحدة الخاصة بقانون 203 الخاص بشركات قطاع الأعمال، سينخفض إلى 1.4 مليار دولار فقط.

وأشار التقرير إلى أن قطاع الأعمال حقق أرباحاً خلال السنة المالية 2018/2019 بما يقرب من 1.1 مليار دولار، فيما أكد أن هناك 124 شركة، بينها 45، حققت أرباحاً خلال العام السابق، و79 شركة أخرى حققت خسائر كبيرة.

من جانبه، أكد الناشط العمالي عيسى المشالي، أن القانون الجديد سيضرّ بمئات الآلاف من العاملين في شركات قطاع الأعمال، في ظل تردي الأوضاع المعيشية وغلاء الأسعار، لافتاً إلى أن الانتقاص من حقوق العمال قد يسبب تصاعد الغضب الشعبي تجاه الحكومة.

وقال المشالي خلال اتصال هاتفي مع "العربي الجديد" إن الحديث عن الإصلاح الاقتصادي لا يجب أن يهدر حقوق العمال والطبقة الوسطى التي عانت خلال السنوات الماضية بسبب رفع الدعم وغلاء المعيشة، فضلاً عن الآثار المدمرة لجائحة كورونا.

وأشار إلى أن السياسات الحكومية في الآونة الأخيرة لا تراعي الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الأسر المصرية.

وتندرج شركات قطاع الأعمال المصري، وشركات قطاع الأعمال العام المملوكة للدولة، وتضم 8 شركات قابضة هي القابضة للغزل والنسيج، والنقل البحري، والسياحة والفنادق، والأدوية والمستلزمات الطبية، وكذلك القابضة للصناعات الكيميائية، والتأمينات، والصناعات المعدنية، والتشييد والتعمير، وتتبعها نحو 119 شركة أخرى.

وفي عام 2016، أُنشئت وزارة مستقلة لقطاع الأعمال في مصر بعد فصلها عن وزارة الاستثمار. وتحت شعار "يسقط وزير الأعمال"، شهدت المحافظات المصرية اعتصامات عدة، احتجاجاً على تطبيق القانون 203، الذي ينص على توحيد الأجور، حيث يعتبره آلاف العاملين مجحفاً، وينال من حقوقهم المشروعة.

ويطالب العمال بالإبقاء على جميع مستحقاتهم والامتيازات، فضلاً عن عدم المساس بالعلاج الطبي للعاملين، والمعاشات وعلاج أسر العاملين.

من جهته، قال وزير قطاع الأعمال المصري هشام توفيق، إن اللائحة الموحدة لا تزال تخضع للمناقشات والحوار المجتمعي، مشيراً إلى أنّ اللائحة الجديدة ستُرسَل إلى النقابات العمالية وشركات قطاع الأعمال والشركات القابضة لإبداء آرائها المتعلقة باللائحة.

وأضاف أن الحكومة تسعى إلى عدم الإضرار بالعمال من خلال إدخال تعديلات تضمن عدم المساواة بين الشركات الرابحة والخاسرة.

ونفى توفيق تخفيض أجور العاملين في قطاع الأعمال، كما نفى ما تردد عن إلغاء الأجر المتغير، مشيرًا إلى أنه لم يعد هناك ما يسمى أجر ثابت وأجر متغير قائلا في تصريحات تلفزيونية أدلى بها قبل أيام "النهاردة فيه حاجة اسمها الأجر الأساسي بتضيف له العلاوات غير المضمومة والعلاوات المضمومة والبدلات، وكل ده لن يمس بالعكس، لأول مرة خلينا اللايحة إنها تدي مجلس الإدارة حق إنه يدرس مستوى الأجور في الشركة، وإذا لقى بعض الوظايف محتاجة إن الأجور تطلع عشان يحتفظ بالعمالة وينافس الشركات اللي حواليه يعمل دراسة والجمعة العمومية تعتمدها مهما كانت حتى لو وصلت 50%".

وفي تصريح لـ"العربي الجديد"، حذّر الباحث الاقتصادي إيهاب رزق من تصاعد ضغط الشارع، في ظل الغضب الشعبي تجاه القوانين والقرارات التي تمسّ الحياة المعيشية للمواطنين، لافتاً إلى أن التهديد بخفض أجور المواطنين بزعم الإصلاح أو رفع الإنتاجية لن يصبّ في مصلحة الدولة المصرية.

وأكد رزق أنّ من غير المقبول المساواة بين العاملين في الشركات التي تدفع أجوراً مرتفعة تماشياً مع طبيعة أعمالها والأرباح المحققة، وبين الشركات التي تعاني من خسائر سنوية نتيجة للسياسات الحكومية التي أنهكت قطاع الأعمال، مشيراً إلى أنه يجب مساواة الفئات التي تحصل على رواتب أقل بالفئات التي تحظى بالأجور المرتفعة، ولا ينبغي أن يحدث العكس.

وقال إنه في ظل التداعيات الاقتصادية الخطيرة، تسعى الحكومات في مختلف دول العالم إلى دعم مواطنيها وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، ولكن في الوقت نفسه نجد الحكومة المصرية تسعى إلى استهداف الطبقة الوسطى بالقرارات التعسفية.

واعتبر نبيل الديب لـ"العربي الجديد"، وهو موظف يعمل في إحدى شركات التأمين، أن التظاهرات والاحتجاجات ستتواصل في حالة عدم تراجع الحكومة عن تطبيق اللائحة الموحدة والانتقاص من حقوق العاملين في قطاع الأعمال.

وتساءل الديب عن سبب توجه الحكومة واستهدافها للعاملين في شركات التأمين، قائلاً: "هل يعقل في دولة في العالم أن يجري تخفيض أجور العاملين ومساواتهم بالفئات أصحاب الأجور الأقل".

دلالات