تهاوي أسعار الخضار في غزة يكبّد المزارعين خسائر باهظة

14 يناير 2021
الصورة
صعوبات عديدة تواجه القطاع الزراعي (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)
+ الخط -

تراجعت أسعار الخضار في قطاع غزة إلى مستويات متدنية غير مسبوقة بالنسبة للمزارعين خلال الفترة الأخيرة؛ الأمر الذي يهدد هذه الشريحة بخسائر مالية في ظل استمرار حالة التراجع الكبير في أسعار هذه السلع الضرورية.
وانخفضت أسعار الخضروات إلى أدنى سعر خلال فترة فصل الشتاء مقارنة بالمواسم السابقة، في ظل استمرار زيادة الكميات المعروضة في السوق المحلي وعدم قدرة المزارعين على تصديرها إلى الخارج بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة.
واتخذت الجهات الحكومية في غزة التي تديرها حركة حماس عدة قرارات، أبرزها منع إدخال أصناف محددة من الخضروات إلى السوق المحلي من الخارج أملاً في ضبط الأسعار خلال الفترة الأخيرة، إلا أن ذلك لم يوقف حال الانخفاض.
ويقول المزارع نادر الشافعي إن حالة الانهيار والتراجع تركزت في أصناف أساسية من الخضروات، مثل البندورة والخيار وأصناف أخرى تعتبر أساسية بالنسبة للمواطنين في القطاع الذي يعاني ظروفاً اقتصادية ومعيشية مريرة.
ويضيف الشافعي لـ "العربي الجديد" أن ما يجري حالياً سيؤدي إلى انهيار المزارعين في ظل عدم القدرة على ضبط الأسعار وغياب الدعم الحكومي لهم، بما يراعي النفقات التشغيلية والمصاريف التي يتم إنفاقها على المحاصيل.

اقتصاد الناس
التحديثات الحية

ويفكر المزارع الفلسطيني ملياً في إتلاف محاصيل البندورة المتوفرة لديه في ظل انخفاض الأسعار وزيادة الكميات المعروضة لديه وعدم قدرته على تسويقها بالسعر الذي يؤمن حجم الالتزامات المالية المتراكمة عليه خلال الفترة الحالية.
ولا تزيد أسعار بعض السلع، مثل الخيار والبندورة، حالياً عن شيكل لكل كيلو غرام تباع لصالح المستهلك، وهو ما يرى فيه المزارعون وأصحاب الأراضي انهياراً لا يغطي الحد الأدنى من التكلفة الإجمالية والنفقات التي يدفعونها. (الدولار = 3.14 شيكلات إسرائيلية).
ويشير الشافعي إلى أنه يريد أن يبيع 15 كيلوغراماً من محصول البندورة بمبلغ لا يتجاوز 12 شيقلاً إسرائيلياً، في الوقت الذي يطالب فيه التجار وبائع المحاصيل ببيعها بتسعيرة لا تزيد عن 7 شيكلات لكل 15 كيلوغراماً، وهو ما سيعزز الخسائر.
وبحسب مزارعين لـ"العربي الجديد"، تعتبر تسعيرة 25 شيكلاً إسرائيلياً لكل 15 كيلوغراماً هي الأكثر توازناً بين المواطنين والمزارعين.
بدوره، يقول المختص والمهندس الزراعي، نزار الوحيدي، إن هناك زيادة واضحة في عرض المحاصيل الزراعية في الموسم الحالي، من أبرز أسبابها الارتفاع في درجات الحرارة مقارنة بالمواسم السابقة وهو ما ساعد على زيادة الكميات المعروضة في الأسواق.
ويرجع الوحيدي في حديثه لـ "العربي الجديد" الانخفاض الكبيرة في الأسعار إلى حظر التجول الذي تفرضه الحكومة في غزة يومي الجمعة والسبت من أجل مواجهة جائحة كورونا وحالة التراكم في المحاصيل الزراعية التي تنجم عن ذلك واقتصار العمل على 5 أيام فقط.
ويوضح أن ما يجري حالياً هو انتكاسة بالنسبة للمزارعين تزيد الأعباء المالية عليهم في ظل عدم ارتفاع الأسعار بالشكل الذي يلبي حجم النفقات المالية التي يجرى صرفها على إنتاج الخضروات، ما يعزز من خسائرهم.
وبحسب المختص في الشأن الزراعي فإن التدخلات الحكومية الخاصة بضبط أسعار المحاصيل الزراعية لا تكون إلا في حالتين فقط هي الانهيار الكبير في الأسعار أو الارتفاع الكبير بالشكل الذي يؤدي إلى تهديد الأمن الغذائي.
ويرى أن الحلول النظرية للخروج من الحالة الحالية تتمثل في فتح باب التصدير للمحاصيل على مصراعيه دون قيود وهو صعب في ظل الإجراءات الإسرائيلية وتشجيع التخزين المنزلي وتعزيز الصناعات الغذائية المرتبطة بهذه الخضروات.

ويطالب المزارعون بإعفائهم من حظر التجول الأسبوعي الذي تفرضه السلطات الحكومية في غزة وإيجاد حلول بديلة تساعدهم على تسويق منتجاتهم المتراكمة من المحاصيل الزراعية خلال هذه الفترة بما يوقف انهيار الأسعار.
في موازاة ذلك، يؤكد الناطق باسم وزارة الزراعة في غزة، أدهم البسيوني، أن التدني الحاصل حالياً في أسعار الخضروات مرتبط بالأجواء المناخية السائدة وارتفاع درجات الحرارة وقلة الأمطار، ما ساعد على نضوج المحاصيل في وقت أقصر.
ويقول البسيوني لـ "العربي الجديد" إن هناك عرضاً من المحاصيل الزراعية، خصوصاً الخضروات فاق القدرة الاستيعابية للأسواق المحلية، إلى جانب استمرار الإغلاق الحكومي الأسبوعي لمواجهة تفشي وباء كورونا في القطاع.
ويشير إلى أن قضية إعفاء المزارعين من الحركة خلال أيام حظر التجول ما تزال قائمة من خلال السماح لهم بالوصول إلى أراضيهم، فيما تبقى قضية تسويق المنتجات قائمة نظراً لمنع الحركة والقيود المفروضة خلال يومي الجمعة والسبت.
ولا يستثنى الناطق باسم وزارة الزراعة في غزة القيود الإسرائيلية المفروضة على تصدير الخضروات للأسواق الخارجية من حالة الانخفاض الكبيرة في الأسعار حالياً، ومنع تصدير الكثير من المنتجات للأسواق سواء إلى الضفة أو الأراضي المحتلة والخارج.
وبحسب بيانات رسمية، يعمل أكثر من 25 ألفاً بالقطاع الزراعي في غزة، يعتمدون وذويهم على ما تنتجه أراضيهم الزراعية كمصدر دخل أساسي. والزراعة أحد أكبر القطاعات التي تضررت من حصار الاحتلال الإسرائيلي والعدوان على مساحات شاسعة من الأراضي وتدمير الزراعات فيها، بالإضافة إلى تعرضها للملوحة وضعف التجهيزات والمعدات.

المساهمون