اقتصاد غزة في الرمق الأخير

14 مارس 2019
الصورة
منشآت اقتصادية بالقطاع مهدّدة بالإغلاق(عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

 

حذّر مسؤولون وخبراء من مأساوية الواقع الاقتصادي الذي يمر به قطاع غزة نتيجة تواصل الحصار الإسرائيلي منذ ثلاثة عشر عاماً، والذي أثر وبشكل ملحوظ على مختلف تفاصيل جميع القطاعات الإنتاجية المنهكة.

وأشاروا إلى وصول الأوضاع الاقتصادية إلى مراحل غير مسبوقة، بفعل الأوضاع السياسية التي انعكست بظلالها على الواقع الفلسطيني المُعاش في غزة، داعين إلى التحرك بشكل فوري من أجل وقف النزيف المتواصل، والذي ينذر بكارثة حقيقية، ولا سيما من قبل الحكومة الفلسطينية الجديدة.

ويعاني أهالي قطاع غزة من أوضاع معيشية واقتصادية غاية في السوء منذ ما يزيد عن 13 عاماً، جراء تواصل الحصار الإسرائيلي، والانقسام الفلسطيني، حيث ازدادت نسبة الفقر بين سكان القطاع ووصلت إلى 65%، في حين وصلت نسبة البطالة إلى معدلات غير مسبوقة، في ظل عدم انتظام دفع الرواتب من السلطة الفلسطينية، ورفع نسب الضرائب التي تفرضها حكومة غزة على البضائع الواردة.

وقال رئيس جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين في غزة، علي الحايك، لـ"العربي الجديد"، إنّ هناك انهيارا خطيرا يضرب أساسات الاقتصاد الفلسطيني، ما ينذر بكارثة حقيقية في الجانب الصناعي الإنتاجي، المُشغل لنسبة كبيرة من الأيدي العاملة، كذلك التجاري الاستهلاكي، والذي يرفد السوق بالسيولة النقدية ويعزز القيمة الشرائية.

وأشار الحايك إلى أن استمرار التدهور في الحالة الاقتصادية، جاء نتيجة مجموعة ظروف، أولها الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة، الانقسام الفلسطيني، عدم انتظام الرواتب، زيادة نسب قوائم الممنوعات في المواد الخام والمعدات الصناعية، علاوة على عدم السماح بحرية التصدير للعالم الخارجي بشكل حقيقي، إذ إن معبر كرم أبو سالم لا يزال غير مجهز تماماً لعملية التصدير.

وأوضح أن عام 2018 شهد إغلاق مئات المنشآت، ما أدى إلى تسريح آلاف العاملين، مشدداً على أن قلة المشاريع الدولية، وعدم السماح بحرية الحركة للتجار ورجال الأعمال، إلى جانب عدم إيجاد رؤية اقتصادية، دفع إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية.

وعَلّق الحايك آماله على الحكومة الفلسطينية الجديدة، داعياً إلى الاهتمام بالقطاع الاقتصادي، عبر الحوافز، والتسهيلات، إلى جانب وضع خطة إسعاف للواقع الاقتصادي.

ونبه إلى ضرورة تدخل كافة الأطراف من أجل وقف تدهور مختلف القطاعات وزيادة معدلات الفقر والبطالة والأمن الغذائي، وفي مقدمتها السلطة الفلسطينية، والأمم المتحدة، والفصائل الفلسطينية، داعياً إلى التنسيق بين الجميع من أجل تجاوز المرحلة التي يمكن أن توصل الاقتصاد إلى الإفلاس الحقيقي.

وقطاع غزة لا يمكنه أن يظل بقعة استهلاكية، في ظل إغلاق المصانع والمنشآت الاقتصادية، وفق الحايك، الذي شدد على أن من يحكم غزة يجب أن يمتلك الرؤية لحماية المنتج الفلسطيني، عبر التخفيف من الضرائب، وتوفير الكهرباء، وإيجاد برامج لدعم القطاع الخاص.

من جهته، ذكر الخبير الاقتصادي، ومدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية في غزة، ماهر الطباع، أن اقتصاد قطاع غزة وصل منذ سنوات لحالة الموت السريري، إلا أنه وصل في المرحلة الحالية إلى الرمق الأخير من حالة الموت السريري.

وقال الطباع لـ"العربي الجديد"، إنّ تلك النتيجة وصل إليها الواقع الاقتصادي وفق كافة المؤشرات الصادرة عن المؤسسات المحلية والدولية العاملة في قطاع غزة، مشدداً على أهمية التحرك بشكل عاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وأوضح أن معدلات البطالة في عام 2018 وصلت إلى نحو 52%، وهو رقم كارثي وغير مسبوق في قطاع غزة وفي فلسطين عموماً، ولم تصل إليه أي مدينة فلسطينية في يوم من الأيام، بينما وصل عدد العاطلين من العمل إلى نحو 300 ألف عاطل، مضيفاً: "لم نصل إلى هذه الأرقام حتى في عام 2014، وهو عام الحرب الإسرائيلية على القطاع". وتابع بالقول "كذلك ارتفعت نسبة البطالة بين فئات الشباب والخريجين، ووصلت نسبة انعدام الأمن الغذائي لنحو 69%"، مشيراً إلى أن حسومات رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في غزة انعكست على حالة السيولة النقدية وانعدام القدرة الشرائية، ما أثر على حجم الشيكات المرتجعة، والتي وصلت قيمتها إلى نحو 86 مليون دولار عام 2018.

وأكد على دور الحصار الإسرائيلي الرئيسي في تفاقم الحالة السيئة للأوضاع الاقتصادية، بفعل الإجراءات المتبعة، والتحكم في الصادرات والواردات، مضيفاً: "لا يوجد في الوقت الحالي أي أفق، ويلزم للخروج من النفق إنهاء الحصار، وفك القيود المفروضة على حركة الأفراد والبضائع، إلى جانب عودة الرواتب إلى وضعها الطبيعي".

تعليق: