الجزائر: كورونا والأعلاف يقفزان بأسعار الدواجن

30 أكتوبر 2020
الصورة
ارتفاع تكلفة تربية الدواجن (Getty)
+ الخط -

لا تكاد تخرج الأسواق الجزائرية من أزمة غلاء أحد المنتجات واسعة الاستهلاك، لتعاود الدخول في أزمة أخرى، وهذه المرة جاء الدور على أسعار الدواجن واللحوم البيضاء، التي قفزت أسعارها بنسب وصلت إلى أكثر من 70 بالمائة خلال أسبوع، وسط تبادل للاتهامات بين حلقات سلسلة التسويق، من المنتج إلى البائع، فيما يبقى المواطن وحده يكتوي بنار الأسعار.
وقفزت أسعار الدواجن ليصل سعر الكيلوغرام منها إلى ما بين 380 و400 دينار (3.17 دولارات)، بعدما كانت قبل ذلك تراوح بين 200 و220 دينارا (1.17 دولار)، للكيلوغرام في أسواق التجزئة، وبلغت أسعار الدواجن في أسواق الجملة بالجزائر العاصمة حوالي 280 دينارا.
ويعزى ارتفاع الأسعار، بحسب ما صرح به تجار في الجزائر العاصمة، لـ"العربي الجديد"، إلى غلاء الأعلاف وتأثر المنتجين بتداعيات فيروس كورونا، بالإضافة لارتفاع أسعار الصيصان (الكتاكيت أو صغار الدواجن)، إلى 140 دينارا (1.10 دولار)، أي بزيادة تفوق 30 دينارا للصوص الواحد.
وأرجع تاجر اللحوم البيضاء كمال نعوم الارتفاع الذي تشهده أسعار الدواجن منذ قرابة الأسبوع، إلى تراجع العرض، وهو ما أدى لارتفاع الأسعار، قائلاً: "لا ندري في الحقيقة من يتحكم في الأسواق، أحيانا يكون هناك إغراق في العرض، وأحيانا يقل العرض، هذه المرة يُقال إن مرده غلاء الأعلاف وتأثر المنتجين بكورونا".

فيما برّأ تاجر آخر، يدعى عمار خرباش، ذمة تجار التجزئة من هذه الزيادة، مؤكدا لـ"العربي الجديد"، أن ارتفاع أسعارها لدى المربين هو السبب بارتفاعها لدى تجار التجزئة، "فكل حلقة في السلسلة تضيف هامش ربحها".
واعتبر رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين الجزائريين، الحاج الطاهر بولنوار، أن هذا الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم البيضاء سببه "نقص العرض، بالإضافة إلى تقليص المربين لطاقة الإنتاج في هذه المرحلة من السنة".
واستبعد رئيس الجمعية، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن تكون المضاربة وراء ارتفاع أسعار الدجاج، مستشهدا بالأسعار التي سجلتها لحوم الدجاج قبل شهرين بعدما نزلت تحت عتبة 200 دينار للكيلوغرام.
واشتكى مربو الدجاج في الجزائر من تكبدهم خسائر كبيرة منذ بداية تفشي وباء كورونا في البلاد، مطلع مارس/ آذار الماضي، حيث أدت إجراءات الحجر الصحي إلى تراجع استهلاك الدواجن بعد غلق المطاعم والفنادق والمؤتمرات والحفلات، والتي تمثل أكثر من 50 في المائة من سوق الدجاج، ما دفع نحو تقليص الإنتاج في المذابح.
ويذهب رئيس الجمعية الجزائرية لمربي الدجاج بلقاسم بولحية، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إلى أن ارتفاع أسعار الدواجن كان مفاجئا، بعدما كان المنتجون يبيعون الدجاج بأقل من سعر الكلفة في مدة الحجر الصحي الذي أدى لتراجع استهلاك جميع السلع ومنها الدواجن في تلك الفترة.
ويؤكد بولحية أن الارتفاع الحالي للأسعار يعزى إلى ارتفاع أسعار الكتاكيت، بعد تراجع المعروض منها، فضلا عن ارتفاع أسعار الأعلاف، فبالرغم من تضرر المربين بسبب تراجع القدرات الشرائية، إلا أن شركات الأعلاف لم تخفض الأسعار، رغم إلغاء الرسوم على عمليات الاستيراد، مضيفا: "الوضع الحالي ينذر بإفلاس كثير من المربين، ما يضع السوق تحت رحمة عدد قليل من المنتجين في الفترة المقبلة".
وكان الإنتاج الوطني للحوم البيضاء في سنة 2019 قد سجل ارتفاعا كبيرا، حيث بلغ 5.5 ملايين قنطار، كما عرف إنتاج البيض الاتجاه التصاعدي نفسه خلال الفترة نفسها، حيث بلغ الإنتاج نحو 7 مليارات وحدة، ما دفع بالجزائر لوقف استيراد لحوم الدواجن نهائيا.
وما يزيد من ضغوط المعيشة على الجزائريين ليس فقط ارتفاع أسعار السلع الأساسية ولكن أيضا يشارك تدهور الدينار أمام العملات الأجنبية في مزيد من الأعباء. وكان الدينار الجزائري قد سجل خلال سنة 2020 تراجعات تاريخية أمام العملات العالمية، منهيا قرابة 24 شهرا من شبه الاستقرار، حيث سجّل سعر العملة الأوروبية، اليورو، في البنك المركزي الجزائري، ارتفاعاً غير مسبوق أمام العملة المحلية، إلى نحو 153 ديناراً لليورو الواحد للشراء، في تعاملات أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، كما ارتفع الجنيه الإسترليني أمام الدينار، وفقاً لآخر تحديثات "المركزي"، ليبلغ 163 ديناراً للشراء، أما الدولار فاستقرّ سعره عند 129 ديناراً للشراء. 
وتراجع الدينار في مطلع يونيو/ حزيران الماضي إلى أدنى مستوى له أمام العملات الأجنبية، منذ بداية تفشي جائحة كورونا، إذ سجّل سعر الدولار في البنك المركزي الجزائري 129.482 ديناراً للشراء.