إضراب "سلطوي" في لبنان: أتباع الأحزاب ونقاباتها يحتلون الشارع

إضراب "سلطوي" في لبنان: أتباع الأحزاب ونقاباتها يحتلون الشارع المطلبي

18 يونيو 2021
الصورة
مناصرو الأحزاب يقطعون أحد شوارع بيروت (حسين بيضون)
+ الخط -

تغيّر مشهد الإضراب العام في لبنان الخميس بعد دعوة الأحزاب التقليدية مناصريها للمشاركة في التحركات المطلبية، بحيث خلت الساحات من المتضررين من الانهيار الاقتصادي والمعيشي اللذين لا يناصرون الجهات التي تسببت بالانهيار.

وزاد من غضب المتضررين انضمام المصارف اللبنانية التي تحتجز ودائع المواطنين وتصرف من الاحتياطي الإلزامي على مشاريع الدولة العشوائية، إلى الإضراب، وكذا الحال بالنسبة إلى أصحاب محطات البنزين التي أغلقت أبوابها التزاماً بالإضراب.

وتناقل الكثير من الناشطين العبارات الساخرة من التحرك الذي يُظهر وكأن "السلطة تنفذ احتجاجات ضد نفسها"، بحسب تعبير الكثير منهم. وكانت الاتحادات العمالية والنقابات التي تدور كلها في فلك الأحزاب المسيطرة على الحكم في لبنان، دعت إلى إضراب عام احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية ورفضاً للمماطلة الحاصلة في تشكيل الحكومة.

من جهته، نفذ الاتحاد العام لنقابات السائقين وعمال النقل في لبنان وقفة تضامنية في بيروت، ورفعوا مطالب تدعو إلى تأليف حكومة إنقاذ وطني، والتحرك لوقف ارتفاع سعر صرف الدولار الذي يؤدي إلى تدهور قيمة العملة الوطنية.

وقال الأستاذ الجامعي الدكتور سامر حجار لـ"العربي الجديد" إنه "نظراً للظروف الاقتصادية والأزمة المالية الاجتماعية الخانقة في البلاد فمن الطبيعي أن نرى تحركات على الأرض وأن تدعو النقابات والاتحادات العمالية إلى الإضراب، وهذا أمرٌ اعتيادي في كل أنحاء العالم".

لكنه أضاف: "بيد أن الفريد من نوعه في لبنان وتحديداً ما حصل الخميس، أن تقود التحرك أحزاب تقليدية هي السلطة بحد ذاتها، ومسؤولة عن الانهيار". وأشار حجار إلى أن من الوقاحة أن تشارك الأحزاب في التحركات و"تركب الموجة" وتنزل إلى الشارع للمطالبة بحقوق الناس، بينما هي دفعتها إلى الجوع والفقر والبطالة ونهبت وأفلست مؤسسات الدولة ومقدراتها".

ولفت إلى أن "الناس لم يتجاوبوا مع هذه الدعوات وحتى مناصرو الأحزاب لم تنطلِ عليهم هذه المسرحية، وتُرجم ذلك في الحشد الخجول الذي شارك في الاعتصامات واقتصر على العشرات الذين قاموا بقطع الطرقات بالمستوعبات والإطارات المشتعلة".

من جهته، أكد عضو الهيئة التنفيذية في مجموعة "لبنان ينتفض" الناشط طارق عيتاني لـ"العربي الجديد" أن "أحزاب السلطة وجمعية المصارف تتحرك بوجه الشعب نفسه الذي قام وانتفض بوجهها في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019".

ولفت إلى أن جمعية المصارف ومن ورائها مصرف لبنان " البنك المركزي" وحاكمه رياض سلامة يريدون الظهور بصفة المجني عليهم ويتناسون أنهم السبب الرئيسي في الانهيار المالي والاقتصادي وما رافقه من استيلاء على أموال المودعين ومن ثم اتساع التدهور المعيشي".

وشدد على أن "أسوأ ما في تحرك الخميس أن النقابات أثبتت وقوفها في صف السلطة لا الشعب الذي تنبثق منه، أما ضعف المشاركة في التحرك فهو دليل على تراجع هيمنة الأحزاب وشعبيتها، وهنا يأتي دور الانتفاضة في استقطاب هذه الأكثرية الصامتة التي خرجت من مظلة انتماءاتها الحزبية لكنها لم تجد بعد في الشارع ملاذاً آمناً يحقق الأهداف المرجوّة".

المساهمون