إحجام المصريين عن شراء الكمامات بسبب الفقر رغم الغرامات الكبيرة

11 ديسمبر 2020
الصورة
حتى في وسائل النقل العام لا تلتزم شرائح من المواطنين بلبس الكمامات (فرانس برس)
+ الخط -

لم يعد ارتداء الكمامة مهماً بالنسبة لكثير من المصريين للحماية من وباء فيروس كورونا خلال هذه الأيام، كما كان خلال الموجة الأولى للمرض، لكونها تشكل عبئا على الميزانية الشهرية، وهو ما أدى إلى تراجع كبير في أسعارها.

وظهرت عشرات أنواع الكمامات، وهو ما تسبب في بيع اثنين من الكمامات الطبية بالصيدليات بـ5 جنيهات بدلاً من الواحدة بخمسة جنيهات، وربما 8 أو 10 جنيهات خلال الموجة الأولى، رغم قرار الحكومة فرض غرامة 4 آلاف جنيه لمن لا يرتديها في الشارع، علما أن القرار غير مفعّل على أرض الواقع، حيث يلاحظ أن كثيرا من الناس يتجولون في الشوارع ويركبون المواصلات العامة بلا كمامة.

وأمام غلاء الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة الظروف الاقتصادية، لجأ البعض إلى شراء "كمامات القماش" نظراً  لتكلفتها المنخفضة واستدامتها بعد غسلها وكيها عشرات المرات.

حتى إن هناك من قام بتصنيعها له ولأسرته من أقمشة المنزل كنوع من التحايل على التكاليف المالية،كما أن بعض السيدات يستخدمن غطاء الرأس بوضع جزء منه على الأنف والفم.

وطرحت بعض مصانع الألبسة كمامات مصنوعة من القماش رغم محاربة الحكومة تلك الأنواع، حتى لا تكون منافسة لمنتجات الحكومة التي طرحتها للمستهلكين بخمسة جنيهات من خلال بطاقة التموين رغم كونها أقل جودة.

اقتصاد الناس
التحديثات الحية

وتعاني الأسواق مشكلات في عدم الانضباط والرقابة خلال أزمة الوباء، فهناك العشرات من المواصلات العامة، على رأسها "مترو الأنفاق"، لا يلتزم الركاب على متنها بوسائل الحماية رغم النقاط الأمنية. وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأتوبيسات العامة وسيارات "الميكروباص".

هذا إضافة إلى إمكان دخول كافة المنشآت الحكومية، مثل قطاع البنوك والوزارات الخدمية وغيرها من المصالح التي تقدم خدماتها للجمهور، بدون كمامة، ما أدى إلى زيادة الإصابات.

كما يوجد العشرات من البائعين الجائلين بالمحطات والشوارع وعلى الطرق العامة لبيع جميع أنواع الكمامات مجهولة المصدر من دون تحرك من الجهات المعنية.

وتوقع محمد إسماعيل عبده، رئيس شعبة الأجهزة والمستلزمات الطبية بالغرف التجارية المصرية، حدوث انتعاش بسوق الكمامات والمطهرات الطبية داخل الأسواق المصرية بداية من يناير/كانون الثاني المقبل ، فى ظل التحذيرات من خطورة الموجة الثانية.

وأكد أن إنتاج "كمامات القماش" وتوافرها في الأسواق أديا إلى تراجع أسعارها. واعترف عبده بارتفاع أسعار الكمامات والقفازات الطبية إلى أكثر من 500% خلال الموجه الأولى لوباء كورونا، بسبب زيادة الضغط على الشراء لهلع المواطنين من المرض، وعدم استعداد المصانع لمواجهة الوباء، حيث وصل ثمن علبة "قفازات اليد" من 20 جنيه إلى 170 جنيهاً، وسجلت علبة أسعار الكمامات 350 جنيهاً بدلاً من 50 جنيهاً وهو ثمن العلبة حالياً فى بعض الأسواق.

وأضاف رئيس شعبة الأجهزة والمستلزمات الطبية بالغرف التجارية المصرية أن تراجع الإقبال على طلب وشراء المستلزمات الطبية ساهم في زيادة المعروض من الكمامات بالأسواق، وبالتالي أدى إلى انخفاض أسعارها ووجود كميات منها بالصيدليات، كما أنه يوجد أكثر من صنف للكمامات الطبية تختلف من حيث جودتها، مطالباً الجهات المعنية بضرورة تطبيق قانون الغرامة لمواجهة أزمة فيروس كورونا الذي يتزايد في المحافظات.

وعن عدم شراء الكمامات، قال عدد من المواطنين لـ"العربي الجديد" إن الظروف الاقتصادية وتكاليف الحياة وراء عدم الإقبال على الشراء، وهناك من يفضل عدداً من الاحتياطات مثل الحرص على غسيل اليد والوجه بالماء.

في السياق، أكد الموظف محمد محمود أنه بمجرد الوصول إلى محل عمله يغسل يديه بالصابون جيداً ويكرر الأمر نفسه عند العودة إلى المنزل، مشيراً إلى أنه حريص خلال الذهاب والعودة على عدم لمس وجهه، لافتاً إلى أن الأعباء المالية تفرض عليه عدم شراء الكمامات بصورة يومية.

وأضاف عبد الرحمن عبده، وهو موظف في إحدى شركات القطاع الخاص، أنه يحتاج إلى 15 جنيهاً يومياً لشراء 6 كمامات لأسرته المكونة من 6 أفراد بسعر 2.5 جنيه للكمامة، تُضاف إلى الدروس الخصوصية والأدوية والإيجارات والفواتير الشهرية، فيما الراتب الشهري 2500 جنيه فقط.

وفيما يرى عبده أن المعادلة صعبة، فضلت الموظفة حنان إبراهيم وضع جزء من غطاء الرأس على الفم والأنف أثناء استقلال المترو بدلاً من شراء الكمامة ،مؤكدة أن ميزانية استخدام الكمامة ليوم واحد صعبة على الأسر محدودة الدخل، وطالبت بوجود كمامات مجانية على بطاقة التموين للأسر الفقيرة ومحدودة الدخل. 

المساهمون