هشام البستاني وكاز ترابيّة: صورة ما للقصيدة

23 نوفمبر 2020
الصورة
(من فيلم "ثمة أصوات في الداخل")
+ الخط -

في إطار مشاركتهما في "الليلة الشعرية" التي ينظّمها "معهد العالم العربي" بباريس كلّ سنة، ألقى الكاتب هشام البستاني خمس قصائد نثرية مقتطفة من كتابه "مقدّماتٌ لا بدَّ منها لفناءٍ مؤجّل" (2014) في عرض شعري أدائي ترافق مع مقترحات صوتية بصرية للفنان كاز ترابية، قُدّم العام الماضي في "المعهد الفرنسي" في عمّان.

تم تحويل العرض إلى ثلاثة أفلام شعر (Poetry Film) تمّ تقديمها في العديد من المهرجانات المتخصّصة في هذا الشكل الفني الذي يدمج الشعر بالصور المرئية والصوت في مادة بصرية مسموعة تنفتح على مساحات جديدة من التأويل والقراءة،، وبمصاحبه ترجمة إلى الفرنسيّة والإنكليزية. 

يعاد تقديم هذه الأفلام في عرض حيّ تحت عنوان "لحن الرجوع الأخير" يستضيفه فضاء "فن وشاي" في اللويبدة عند السادسة من مساء بعد غدٍ الأربعاء، ويتبعه عرض ثانٍ عند الثامنة من مساء الليلة ذاتها، كما يوزّع الكتاب الذي اقتبست منه القصائد وألبوم موسيقي بعنوان "أثر الغراب" الذي أتى ثمرة تعاون الفنانيْن.

حوّلت النصوص الخمسة إلى ثلاثة أفلام شعر عُرضت في العديد من المهرجانات المتخصّصة

يقدّم البستاني "مجموعة من نصوصه الشّعريّة، والهجينة، التي تفكّر ليس فقط في موضوعات الرّاهن، وتداعيات كوكب ومجتمعات بشريّة تسير –بتسارعٍ- باتّجاه الإفناء الذاتيّ، بل تطرح الشّكل الشعريّ نفسه، وإمكانيّاته، وموسيقاه، ومفرداته، على بساط التأمّل، وتطرح الاشتباك مع عناصر فنيّة أخرى، صوتًا وصورة، يقدّمها كاز تُرابيّة (الذي يغادر هنا منطقة الرّاب المُعتادة ليشتغل على المساحات السمعيّة-البصريّة)، كوسيلة فعّالة للوصول إلى شراكة تخليقيّة، إبداعيّة، مع المُتلقّين"، بحسب بيان العرض.

يتضمّن الفيلم الأول نص "المدينة التي داخل صدري" التي يفتتح بالمقطع التالي: "الهواءُ كثيف. يصفعني مرّةً إثر مرّةٍ تاركاً آثار أصابعه الدّبقة على وجهي. هذه المدينة مُنهَكةٌ وذاكَ هو زفيرها. عندما شقّ الجرّاحُ صدري وجد تلك البنايات التي حالَ لونها وتشقّق دهانها".

استند الفيلم الثاني إلى نص "ثمة أصواتٌ في الدّاخل" الذي تتداعى فيه الصور مثل معظم نصوص البستاني التي يركّز فيها على تفاصيل المشاهد التي يرسمها ويهتمّ فيه بملمس الأشياء ورائحتها وأصواتها، وفيه يقول: "إن كُنت مُستمعاً جيّداً، سيقول لكَ المسمارُ كَم من الذكريات المحنّطة تعلّقت به. سيقول لكَ المسمارُ كيف أن الذكريات المعلّقة تشبه دائماً مُتسلّق جبالٍ تعثّر ويتشبّثُ الآن بحافة الجرف الصخريّ". أما الفيلم الثالث، فيشتمل على ثلاثة نصوص هي: "قبل النهاية بلحظة واحدة"، و"التحلل"، و"المحطّة".

يُذكر أن البستاني هو كاتب من الأردن، يكتب القصّة والشّعر والمقالة والأشكال الهجينة والمُولَّدة، صدر له خمسة كتب، هي: "عن الحبّ والموت" (2008)، "الفوضى الرّتيبة للوجود" (2010)، "أرى المعنى" (2012)، "مقدّماتٌ لا بدَّ منها لفناءٍ مؤجّل" (2014)، "شهيقٌ طويلٌ قبل أن ينتهي كلّ شيء" (2018).

وكاز تُرابيّة هو مغني راب، وكاتب أغاني، ومنتج، وفنان مقيم في عمّان، وأحد مؤسسي مجموعة "تُرابيّة" التي انطلقت عام 2009. أصدر أوّل ألبوماته (أثر الغراب) عام 2014، تبعه "دهب" عام 2015، و"أندرريتد" هو آخر ألبوماته وصدر عام 2019.

وقفات
التحديثات الحية

المساهمون