كيوتو.. فنون اليابان في ألف عام

12 يناير 2021
الصورة
(مناظر بانورامية لمدينة كيوتو من القرن الـ 17، من المعرض)
+ الخط -

بحلول عام 794 ميلادي، اتُخذت كيوتو مقراً لبلاط الإمبراطورية اليابانية، وكانت المدينة شُيّدت لتكون عاصمة السلام على غرار مدينة تشانغان الصينية آنذاك، وقد ازدهرت الحياة الاجتماعية والثقافية فيها خلال العصور الوسيطة والحديثة حتى عام 1864 حين دمّرت ثورة هاماجوري أجزاء كبيرة منها، ليجري نقل العاصمة إلى طوكيو بعد خمسة أعوام.

على مدار أحد عشر قرناً، حافظت المدينة على مركزها الحضاري الذي يضمّ نحو ألفي معبد ديني لأتباع البوذية والشنتوية، وقصور الأباطرة التي تعكس تطوّر العمارة والفنون في البايان، وكذلك الحدائق التي شُيّدت وفق نمط تقليدي يتكرّر في العديد من المدن، حيث تحتوي الماء الذي يُربّى فيه سمك الشبّوط، وتُزرع النباتات بطريقة تعكس معتقداتهم، وتعلّق الفوانيس لرمزيتها في الطقوس، وتوضع الصخور التي تشير إلى قوى الطبيعة.

حتى الحادي والثلاثين من الشهر الجاري، يتواصل معرض "كيوتو: عاصمة الخيال الفني" في "متحف  المتروبوليتان للفنون" بمدينة نيويورك في الولايات المتحدة، والذي افتتح نهاية تموز/ يوليو عام 2019، بالتعاون مع صندوق "مؤسسة ميريام وإيرا دي والاش".

الصورة
(إناء فخاري من القرن الثامن، من المعرض)
(إناء فخاري من القرن الثامن، من المعرض)

يركّز المعرض على "نقاط التحول الرئيسية في التاريخ الثقافي للمدينة من العصور القديمة إلى العصور الحديثة، وبشكل خاص على الفنون الزخرفية حيث تُعرض أكثر من ثمانين تحفة فنية مطلية باللكّ أو مصنّعة من السيراميك والمعدن والمنسوجات"، بحسب بيان المنظّمين.

كما تُقدّم مجموعة مختارة تتكوّن من حوالي خمسين لوحة لعدد من أساتذة المدارس الفنية التي شهدتها كيوتو بدءاً من القرن الرابع عشر، وصولاً إلى نهايات القرن السادس عشر الذي ازدهرت فيه التبادلات التجارية الأوروبية اليابانية، حيث تأثّر العديد من الفنانين الأوروبيين بالنقوش والزخارف على الخشب والأواني التي نفّذها نظرائهم اليابانيّون.

يُبرز المعرض طبيعة تشكّل السلطة والمجتمع في المدينة وانعكاساته على الفنون، حيث تم تشكيل التراث الثقافي الغني تحت رعاية الإمبراطور والأرستقراطيين وكذلك المحاربين رفيعي المستوى وتحت رعاية مجموعات مختلفة من الفنانين والكتّاب الذين يعملون في القصر والدوائر المحيطة به.

كما يوضّح المنظمون كيف ساهمت في خلق مناخات الإبداع في كيوتو كلٌّ من المعابد البوذية، وأضرحة الشنتو، ومسارح نو التي كان يقوم الممثلون فيها بارتداء أقنعة تُصنّع بأسلوب فنّي ويؤدون أدوارهم ويغنون ويرقصون على إيقاعات الآلات التقليدية، وكذلك ورش عمل الرسامين وفناني الطلاء، وأفران السيراميك، ومحلات النسيج والأسواق الصاخبة التي كانت تُعرض فيها هذه النتاجات.

تُعرض خمسة أطباق على شكل زهرة الكاميليا بألوان زاهية من ورشة الرسام الشهير أوغاتا كنزان (1663-1743)، ورداء نادر من القرن الثامن عشر كان يرتديه ممثّل يؤدي دور أمير حرب في مسرح نو، و ومعطف مصمّم لمقاتلي الساموراي الذين صعدوا اجتماعياً منذ نهايات القرن الثاني عشر.

المساهمون