غويا.. أشباح الواقع في اللوحة

07 مارس 2021
الصورة
(من المعرض)
+ الخط -

حظي الفنان التشكيلي الإسباني فرانشيسكو دي غويا (1746 – 1828) بشعبية عالية في عصره يعيدها معظم المؤرخين إلى أعماله التي انتقد فيها الكنيسة ومحاكم التفتيش رغم كونه أحد أهم رسامي البلاط ورجال الدين، والتي لا تزال موضعاً للدرس والبحث في أثر التحولات السياسية والاجتماعية وانعكاساتها على الفن الإسباني.

وتم الربط بين الأشباح التي رسمها وبين سخريته من الفساد والقسوة لدى قيادات المؤسسة الدينية الذين نظر إليهم ككائنات مسخية، في محاولة منهم لتصوير أعمالهم القمعية والمشانق التي علّقوها لكلّ من كان يشكّ في معتقداته في تلك المرحلة.

الصورة
(من المعرض)
(من المعرض)

يضيء معرض "خيال غويا التصويري" الذي افتتح في "متحف الميتروبوليتان للفنون" بنيويورك منتصف الشهر الماضي، ويتواصل حتى الثاني من أيار/ مايو المقبل، كيف عبّرت رسومات الفنان ومطبوعاته عن أفكاره واستجابته للتغييرات الاجتماعية والسياسية المضطربة التي تحدث في العالم من حوله.

يضمّ المعرض مئة عمل مختارة، منها لوحة تصوّر عملاقاً جالساً والتي رسمها عام 1818، وهي تنتمي لسلسلة الوحوش التي تمشي بين البشر، كما كان يتصوّرهم، حيث يمتزج لديه الواقع مع بعدٍ أسطوري حيث الشياطين المجنّحة، والرعب الذي ينتشر في أنحاء المكان.

الصورة
(من المعرض)
(من المعرض)

 

وتوثّق أعمال المعرض في كتاب وتمّ ترتيبها وفق التسلسل الزمني لرسمها، إلى جانب مقالتين، تكشفان عن كوابيس الفنان وأحلامه التي تسرّبت إلى الورق، ومحاكاة مصارعة الثيران في عدد من رسوماته أيضاً، ووصولاً إلى أعمال الطباعة الحجرية الأخيرة التي نفّذها وترصد مشاعر القلق والاضطراب لديه.

كذلك يلفت المنظّمون إلى غزارة إنتاج غويا حيث ترك أكثر من تسعمئة رسم وثلاثمئة عمل طباعي، وكيف أنتج ألوانه السوداء والرمادية من خلال مزجه الألوان المائية، والتي كانت تتضمّن أيضاً طلاء بعض لوحاته بمسحوق الراتنج.

تصوّر بعض الأعمال جانباً من كوارث الحروب ومآسيها، وهو الذي عاش في فترة كانت بلاده تخوض فيها ثلاثة صراعات مسلّحة في الوقت نفسه، وأهمها ضدّ نابليون الذي خاض الإسبان معه مواجهة استمرت قرابة ستّ سنوات حتى استطاعوا تحرير كامل أراضيهم من سيطرة جيوشه، وقدّم غويا في هذا السياق أهم الأعمال المناهضة للحرب في تاريخ الفن.

بعد حروب الاستقلال هذه، بدأت مرحلة جديدة من تجربة غويا التي تناول فيها فنّاني الشوارع والأكروبات في تعبيرات ذكية حول الدولة البوليسية التي أقامها الملك فرديناند السابع بعد عودته إلى إسبانيا عام 1814، إذ لم تمض سوى سنوات حتى اختار غويا الذهاب اختيارياً إلى منفاه الفرنسي، وفي هذه المرحلة تظهر اللوحة أكثر قتامة بشكل يتطابق مع المستقبل كما رآه الفنان.

 

كتب
التحديثات الحية

المساهمون