"عواصف وغرق": الطبيعة حيث الفزع والجلال

25 نوفمبر 2020
الصورة
لوحة "عاصفة قبالة مدينة" لـ أوجين إيزابيه
+ الخط -

كان من المفترض أن يُفتتح معرضٌ بعنوان "عواصف وغرق" في متحف "لا في رومانتيك" في باريس في 18 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، غير أن الحجر الصحّي الذي تعيشه فرنسا منذ نهاية الشهر المنقضي بسبب الموجة الثانية من فيروس كورونا دفع المنظّمين إلى التفكير في حل بديل للتأجيل. 

ومن حسن الحظ أن المدّة التي يستمر خلالها المعرض تتواصل حتى آذار/ مارس المقبل، وهو ما أتاح مرونة حيث جرى الإعلان عن افتتاح المعرض بشكل رمزي في موعده، ومن ثمّ عرض جزء من محتوياته وتقديمها بشكل افتراضي على أن يفتتح المتحف أبوابه في أقرب فرصة، وهكذا تبدو هذه الخطوة مثل عمليةٍ ترويجية تستفيد من نفس السبب الذي أعاق افتتاح المعرض بالشكل المعتاد.

يحتفي المعرض بثيمة قلّما جرى الالتفات إليها بشكل موحّد، وهي رسومات البحر في المرحلة الرومانسية للفن التشكيلي (بين نهاية القرن الثامن عشر ونهايات القرن التاسع عشر)، ويشير تقديم المعرض إلى أن البحر وعلى الرغم من كونه يمثّل مع الغابة والجبل والنهر أحد أبرز العناصر التي تحضر في لوحات الفنانين الرومانسيين، إلا أنه يحضر في العادة كمشهد ثابت وفي تقاطعاته مع اليابسة أساساً. من هنا جاءت فكرة المعرض بإضافة ثيمة العواصف والغرق إلى ثيمة البحر لنرى عوالم الفن الرومانسي من جوانب أخرى.

لا يقدّم المعرضُ البحرَ كما يحضر عادة لدى الفنانين الرومانسيين

تحضر ضمن المعرض ستّون لوحة، معظمها زيتية، لكننا نجد ضمنها أيضاً بعض الأعمال المحفورة في الخشب والورق، فيما تغيب ضمن ثيمة العواصف لوحات الألوان المائية على الرغم من عشق الفنانين الرومانسيين لها في العادة، وهو ما يُظهر أن المواضيع كانت تفرض على الفنانين الخامات التي يعتمدونها، فلوحات "العواصف والغرق" تحتاج إلى كتلة ألوان غامقة وإلى حرارة توفّرها الألوان الزيتية بشكل خاص.

من الفنانين الذين تحضر أعمالهم: "جوزيف فيرنيه، وتيودور جيريكو، وأوجين إيزابيه، وغوستاف كوربيه" الذي يمكن اعتباره نجم المجموعة المقدّمة، على الرغم من كونه يعتبر الابن العاق للمدرسة الرومانسية حيث انطلق منها ثم توجّه إلى نوع جديد من الرسم سيعرف لاحقاً بالمدرسة الواقعية.

يشير المنظمون إلى أنه عند انطلاق المعرض بشكل رسمي يمكن أن نقف على حضور ثيمة "العواصف واللوحات" في المؤلفات الموسيقية أيضاً، حيث إن الزائر سيتقاطع في نفس الوقت مع اللوحات المذكورة وعدد من الأعمال الموسيقية التي جرى تأليفها في نفس الفترة واتخذت الثيمة ذاتها موضوعاً، من ذلك أعمال لـ "لودفيغ فون بيتهوفن وفرانتز ليتز وريتشار فاغنر".

يتخصّص متحف "لا في رومانتيك" بكونه يقترح عبر مجموعته الثابثة والمعارض التي يقدّمها بانتظام تاريخاً للحركة الرومانسية، ولا يخرج "معرض العواصف والغرق" عن هذا التوجّه، بل لعلّه أحد أكثر المعارض طرافة حيث يقدّم الفن الرومانسي من زاوية جديدة تتيح فهم علاقة الفنانين بالطبيعة من زاوية تتجمّع ضمنها معاني الفزع والجلال والرهبة.

المساهمون