"سالونيك للكتاب": شعراء على ضفّة المتوسط

26 نوفمبر 2020
الصورة
(بيرسا كوموتسي: مشروع جديد بين الثقافتين العربية واليونانية)
+ الخط -

في أيلول/سبتمبر الماضي، أعلن "مركز الثقافة والأدب العربي واليوناني" إطلاق أنشطته كمبادرة مستقلّة جديدة تسعى إلى بناء جسر مفتوح بين الثقافتين "من أجل فهم أفضل لما يوحّدنا، بدلاً مما يفرّقنا"، وفقاً لبيان المركز، وبغية التعريف وزيادة الوعي بالأدب اليوناني والعربي والثقافة والشعر واللغة، إضافة إلى إجراء البحوث والدراسات والحوارات، للمضي في هذه "الرحلة الجديدة لاستكشاف الثقافة العربية وعلاقاتها بالثقافة اليونانية".

تقف وراء المبادرة المترجِمة والكاتبة اليونانية المولودة في مصر بيرسا كوموتسي التي عُرفت بترجماتها لنجيب محفوظ التي وصلت إلى ثمانية عشر عملاً، إضافة إلى ترجماتها الأخرى العديدة من الأدب العربي المعاصر.

وفي هذا الإطار، يُنظّم المركز أولى أمسياته الشعرية عند الواحدة من بعد ظهر غداً الجمعة بعنوان "المتوسّط وتاريخه كما ينعكس في صوتين شعريين: اليونانية والعربية"، يشارك فيها الشعراء نوري الجراح من سورية، وعلاء خالد من مصر، وكيرياكوس شارالامبيديس من قبرص، وسولا كاراجورجيو من اليونان، وتندرج الأمسية ضمن برنامج "معرض سالونيك الدولي للكتاب" في دورته السابعة عشرة، حيث تترجم القصائدَ بيرسا كوموتسي والمترجم المصري خالد رؤوف.

الصورة
نوري الجراح - القسم الثقافي
(نوري الجراح)

وكان الشاعر السوري نوري الجرّاح (1956) قد أصدر العام الماضي كتاباً تحت عنوان "لا حرب في طروادة: كلمات هوميروس الأخيرة"، وهو نص شعري يتداخل فيه صوت الشاعر بصوت المكان السوري، ويستدعي صاحب "كأس سوداء" تجربة الإغريقي "هوميروس" ونصه التراجيدي الطويل عن الحرب. الجرّاح الذي أصدر مجموعته الأولى عام 1982 بعنوان "الصبي"، وقدّم بعدها تسع مجموعات أُخرى نشرها في المدن التي عاش وتنقّل بينها من بيروت إلى قبرص ولندن، هو أحد أهم الأصوات الشعرية العربية التي ظهرت في الثمانينيات، ولم يتوقف تطوّر تجربته التي تتفرّد اليوم في الشعر العربي المعاصر.

الصورة
علاء خالد - القسم الثقافي
(علاء خالد)

أما الشاعر المصري علاء خالد (1960)، فموضوعه الأثير هو الأمكنة ووقع الإنسان فيها وعليها، وطرح في كتاباته الشعرية وغير الشعرية من مقال وسرد، مسألة التناقض بين الأمن والغربة في المكان، وبين النص والصورة. أصدر عام 1990 مجموعته الأولى "عالق بمشيئة حبر"، وهي قصيدة نثر طويلة، استكشف فيها أرض الطفولة وذاكرتها. ومن كتبه النثرية "خطوط الضعف"، وهو عمل سردي أنثروبولوجي، المكانُ فيه هو واحة "سيوة". صدرت لخالد أيضاً رواية "ألم خفيف كريشة طائر تنتقل بهدوء من مكان لآخر"، و"أشباح بيت هاينريش بل"، كما تُميّز تجربته مجلّة "أمكنة" التي اعتنى فيها بالمكان وذاكرته وتفاصيله ومخيلته.

الصورة
كيرياكوس شارالامبيديس - القسم الثقافي
(كيرياكوس شارالامبيديس)

يبني الشاعر كيرياكوس شارالامبيديس (1940)، أحد أبرز الشعراء القبارصة، تجربته على التراث الشعري اليوناني الحديث والتقاليد التي أسسها شعراء يونانيون معاصرون؛ مثل قسطنطين كفافي، وجورجوس سيفريس، وأوديسياس إيليتيس، من دون أن يعني ذلك أن خصوصيته القبرصية لا تظهر في قاموسه اللغوي. في قصائده نجد الذاكرة والأساطير والتاريخ القديم والإنجيل، وكذلك نجد جزيرته بأغانيها الشعبية، وهو على الرغم من العودة إلى الأساطير والتاريخ والمقابر والأغاني الشعبية، يحاول إعادة كتابة التاريخ والحقائق والأسطورة، فهذه طريقته في تقريب العالم القديم من اليوم، والنظر إلى ما وراء البطولة، والمعجزة، والخوارق.

الصورة
تسولا كاراجورجيو - القسم الثقافي
(تسولا كاراجورجيو)

أما الشاعرة اليونانية تسولا كاراجورجيو (وُلدت في الإسكندرية عام 1954) فقد أصدرت ستّة كتب شعرية: "شظية رقم 53" كانت مجموعتها الأولى التي أصدرتها عام 1986، وأتبعتها بـ "الشتات"، و"التكنولوجيا الشعرية"، و"إلى المترو" التي حازت عنها "جائزة أكاديمية أثينا". تحمل كاراجورجيو الدكتوراه في فقه اللغة عن أطروحتها "الترجمات اليونانية الحديثة لأريستوفانيس"، ومنذ 2007، تقوم بتدريس الشعر اليوناني الحديث في "مؤسّسة تاكيس سينوبولوس".

المساهمون