حيث أعيش مع حيواتي كلّها

25 نوفمبر 2020
الصورة
(بونيفاتشيو فينتشينزي)
+ الخط -

1

ليس رجعاً للصدى
ولا أيَّ صوتٍ يُمكننا التجاوُب معه
في خضمّ هذه الحاجة الخرساء للتذكُّر.
بل حركةً طالما لفّها الغموض
من جوف حسرةٍ مرتجّة.
لا، الخديعة ليست في النور
لكن في هذه العتمة
التي لا تتعرّف حتى على السواد
حيث أعيش أنا مع حيواتي كلّها.


2

أيامُ تَسابُق المُدبرين، 
دينُ الظهور، 
حصونُ الأنا قيد الإنشاء
يمكن العيش على هذا النحو أو الرّحيل
إدراك إلى أي مدى يمكن للشرّ
أن يغدو خيراً للجميع. 
وتُمسي الهوة أكثر إيغالاً
بين الآباء والأبناء،
عالمٌ ينهار بينما الآخر يُشيَّد على الأنقاض.
ها هي الحياة، التقت بمرآتها من جديد،
الآن تَعلمُ أنَّ الافتراضي
هو صميم ما كانت عليه
منذ أمدٍ بعيد.


3

شبيبة لا مُثل عليا لها،
تأكل وتنشر الطبق على الشبكة، 
عربدة من الصُّوَر الفارغة
لأجسادٍ، يليق الموت بها
لا أحد يدري إن كانت الحياة تمثّل دور اختفائها
في سيناريو من الشخصيات المتطابقة
تم تشغيلها للتو
في لعنة الوجود المطلق.


4

سماء غسلتها الريح
والوجوه التي تستحيل إلى دُمىً
مضبوطة بالساعة: من أشياء أدركت معناها للتو
تتدلّى الحياة التي ألبسها.
ما أعرفه غُرس في داخلي ببطء؛ 
أحياناً أجد نفسي أبحث عن بصيص ضوء،
شيءٌ يَفتح عليّ نافذة، يجعلني أقول
أنا من يُسيّر الدفّة، ومن يرى الضفّة الأُخرى.
ولكن بعدها أعتقد أنَّ ما يجعل منّي رجلاً حقّاً، نصف مجنون
ونصف إله، هو كل ما لا أعرفه،
الجزء المعتم الذي أدير ظهري له.


5

من أين يأتي وغر هذه السنين
التسابق المجنون على المسار الخاطئ
الوهم الخطير في الاعتقاد بأننا أحياء
ننبض بفتوحات قديمة. لا زلت أراه
ذاك الطفل الذي وقف عند النافورة،
يُغمض عينيه مع خرير الماء.
كان يحمل أحلامه إلى المنزل، دون أن يعلم شيئاً
عن العالم الذي أعاد تشكيله في غرفة مغلقة.
بعيداً عن أيّ خديعة
يبدو كلُّ شيءٍ الآن بلا جدوى وعديم القيمة، 
حتى ازدهار خيبته.


6

لا وجود لرجال أحرار، العالم يخشى الأحرار.
مظاهر، متاهات وحقول تغشاها الأفكار.
أمام العجز عن إبطال الزمن
يصبح التحريض على الرغبات شكلاً فعّالاً من الهيمنة.
غوغاءَ تنجذب للأضواء،
الجميع يتبع الجميع، ينخلطون ببعض، يحبُّون دوماً
ما لا يمكنهم الحصول عليه. طوعاً، يبتعدون
عن الحرية. مرضى بالألم
يلتحمون بلحظات بعيدة 
عن تاريخهم.


7

كانت هناك أربع نوافذ في ذاك المنزل.
أربع نوافذ مغلقة بشكل دائم.
وكانت هناك بعض الأحلام معلّقة على الجدران،
بعض الجنون المربوط بالنوافذ المغلقة.
لكن لم تعد هناك حياة في ذلك المنزل.


* Bonifacio Vincenzi شاعر وروائي إيطالي من مواليد 1960 في كالابريا. على مدى أكثر من ثلاثين عاماً من النشاط الأدبي، عمل محرّراً أدبياً مع صحف ومجلّات متخصصة، وأدار مجلّات شعرية عديدة، وقام بتحرير مختارات شعرية مختلفة. من بين إصداراته الغزيرة في الشعر والرواية وأدب الطفل، نذكر: "خمس مجموعات من الأغاني" (2009)، و"بنات كارول" (2015). وفي الرواية: "وداعا يا ليتيسيا!" (2000)، "والشاهد كلب" (2015).

** ترجمة عن الإيطالية: أمل بوشارب

نصوص
التحديثات الحية

المساهمون