"في الطريق مع ماتيس": أسرار العناية باللون

23 أكتوبر 2020
الصورة
عمل لـ ماتيس
+ الخط -

نجح تاريخ الفن - كمجال بحثيّ - في أن يجد سبيله بعفوية إلى شرائح موسّعة من القرّاء على عكس تواريخ مجالات أخرى مثل تاريخ الفلسفة أو تاريخ العلم. وقد يعود سبب ذلك إلى وجود روح ابتكارية في الفن لا تتوفّر في قطاعات معرفية أخرى، حيث يمكن بسهولة تذويب تاريخ الفن في حكايات المبدعين بحيث تبدو كخطاب موجّه إلى جميع القرّاء.

نجد أثراً من هذه الروح الابتكارية في كتاب صدر مؤخراً عن منشورات "هاوان" الفرنسية بعنوان "في الطريق مع ماتيس" وهو عمل مشترك أنجزه كل من ديدييه بارو وكريستيان ديميلي، وتقوم فكرته على تخيّل مرافقة فنان ما وهو يسرد قصص أهم الإلهامات التي أوصلته إلى أعماله الكبرى.

هكذا يناقش الكتاب موقع الألوان المتنافرة في أعمال ماتيس (1869 - 1954)، وأي ألوان يستدعيها الفنان الفرنسي دون غيرها، فمن لمعلوم أن الأزرق والأصفر والحمر ألوان لا تكاد تفارق الفنّان وهي الألوان الأساسية، كما يشير الكتاب إلى  أهمية الزهور ومنطق حضورها في لوحاته.

أهم ما يؤكّد عليه الكتاب هو إجابة عن سؤال: كيف اخترع ماتيس تلك الأبجدية اللونية التي عرفت عنه وباتت ملهمة لعدد كبير من الفنانين الحداثين لاحقاً، مثل الإسباني بابلو بيكاسو والفرنسي جورج براك والألماني أوتو فروندليش؛ حيث يبدو نقطة التقاء بين هؤلاء على الرغم من الاختلاف الجذري بين تجاربهم.

عمل لـ ماتيس

يكمن تحدّي هذا النوع من الكتب في أنه يتصدّى بغير أدوات بحثية إلى موضوع طلما اشتغل عليه الباحثون في تاريخ الفن، فتركيبة الألون لدى ماتيس تعدّ أحد أهم الموضوعات التي تظهر بشكل متواتر في الدراسات باعتبار أن ماتيس أنزل كل العناصر الكبرى للفن التشكيلي من عروضها، مثل الثيمات الأسطورية والدينية ومن الحياة اليومية، ليجعل من الأشياء البسيطة في قلب أعماله، بل أكثر من ذلك ذهب إلى تجريدها في ألوان له أكثر ما يمثّل عناية حداثة باللون لا نجدها لدى من سبقوه.

المساهمون