"أرض الرجال": إكزوبيري تائهاً في الصحراء الليبية

25 أكتوبر 2020
الصورة
أنطوان دو سانت إكزوبيري، من موقع مؤسسة الكاتب نفسه
+ الخط -

رغم أن الكاتب الفرنسي أنطوان دو سان إكزوبيري روائي غزير، إلا أن اسمه ارتبط بشكل خاص بروايته "الأمير الصغير" التي ترجمت إلى 300 لغة، وتحولت إلى أيقونة أدبية وقُدّمت كعمل سينمائي وكرتوني أيضاً. ورغم أن بعض رواياته قد ترجمت سابقاً إلى العربية، لكن يبدو أن "الأمير الصغير" كان شجرة وارفة أخفت خلفها الغابة بأسرها. 

قبل أيام، صدرت ترجمة رواية "أرض الرجال" لـ إكزوبيري بترجمة سعيد بلمبخوت عن دار "ضمة" الجزائرية، وقد سبق وأن صدر العمل نفسه في السبعينيات بترجمة الشاعر اللبناني جوزيف صايغ تحت عنوان "أرض البشر"، وربما يكون خيار بلمبخوت أقرب إلى أجواء العمل الذي يقوم على حادثة كل من فيها رجال، لكن خيار صايغ كان أقرب إلى المعنى الذي يقف خلفه العمل كله، وهو الإنسان، أياً كانت هويته ولونه ومكانه، حتى أن منظمة إنسانية أطلقت على نفسها اسم هذه الرواية- أو هذه المذكرات الفلسفية- للتعبير عن التوجه الإنساني فيها. 

الصورة
غلاف الكتاب

 

الرواية حسبما يذكر المترجم "عبارة عن سيرة روائية، أبطالها طيارون وأصدقاء للكاتب. رواية تحمل الكثير من المشاعر الإنسانية، كتبها طيار متمرس وكاتب موهوب كان يجوب العالم عبر طائرته لنقل البريد، حيث وفّرت له أجواء الطيران الفرصة لقراءة العالم الخارجي والتأمل الانفرادي بالوجود الإنساني"، ويضيف المترجم في منشور على صفحته في فيسبوك، أن إكزوبيري "حاول من خلال هذه السيرة الروائية سبر أغوار المشاعر الإنسانية وتحليل القيم الأخلاقية أمام التقنية الحديثة". 

تبدأ أحداث الرواية بعام 1926 حين التحق الكاتب طياراً في "الأوروبوستال" (البريد الجوي)، فقد كان صاحب "رحلة جوية ليلية"، و"بريد جنوبي" يعمل في طرق البريد الجوي في أوروبا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية، قبل أن يلتحق بالقوات الجوية الفرنسية في بداية الحرب العالمية الثانية، ليقوم بمهمات استطلاعية. 

العنصر المركزي في قصته هو حادثه وقعت له مع ملّاحه الميكانيكي أندريه بريفو في الصحراء الليبية عام 1935 أثناء محاولته تحقيق رقم قياسي، وكاد الرجلان أن يموتا من العطش، لا يملكان سوى خرائط بدائية غامضة ويحملان بعض العنب وبرتقالتين ونصف لتر من القهوة في ترمس ونصف لتر من النبيذ الأبيض، وبعض الأدوية. 

كان لدى الرجلين ما يكفي ليوم واحد فقط، وبدأ الاثنان يلاحقان السراب، وبحلول اليوم الثاني والثالث، أصيبا بالجفاف، وفي اليوم الرابع، اكتشفهم بدوي على جمل وأنقذهما، يصف إكزوبيري الرجل بالقول "أما أنت الذي أنقذنا أيها البدوي الليبي، فسوف لن تمحى من ذاكرتي إلى الأبد. لن أتذكر ملامح وجهك، أنت الإنسان، وستظهر لي في وجوه كل البشر في نفس الوقت. لم تحدق فينا أبدًا وقد تعرفت علينا بالفعل. أنت الأخ الحبيب. وبدوري سأتعرف عليك في كل إنسان".

تفتح أحداث الرواية نافذة على فكر إكزوبيري الإنساني حيث يقدم تأملاته في عدد من الموضوعات: الصداقة، والموت، والبطولة، والبحث عن المعنى والحقيقة. 

خلال الحرب العالمية الثانية قضى إكزوبيري 28 شهرًا في أميركا، كتب خلالها ثلاثة من أهم أعماله، ثم انضم إلى القوات الجوية الفرنسية الحرة في شمال إفريقيا رغم أنه تجاوز الحد الأقصى لسن مثل هؤلاء الطيارين وكان في حالة صحية متدهورة، وقد اختفى ويعتقد أنه توفي أثناء مهمة استطلاع من كورسيكا فوق البحر الأبيض المتوسط في 1944.

المساهمون