alaraby-search
الأربعاء 13/03/2019 م (آخر تحديث) الساعة 20:07 بتوقيت القدس 18:07 (غرينتش)
الطقس
errors

زخم الحراك الجزائري وحساسية المرحلة

13 مارس 2019

نبذة عن المدون

كاتب وناشط مدني يبحث عن نفسه..

مهندس جزائري، ومؤسس موقع MTAPOST المغاربي.


الأكثر مشاهدة
يختلف الحراك الشعبي الذي تعيشه الجزائر الآن، في حيثياته وظروفه وأساليبه عما حصل في عدد من الدول العربية، فهذا الحراك المقدس قدم للعالم درسا جديدا لم تسبق إليه مدارس الشعوب الأخرى، رغم أن السلطة، في دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط، عادة ما تكون خريجة لمدارس الأنظمة البالية، وفي المحصلة لا تستفيق حتى يفوتها الركب، أو تدوسها حوافره، فالبقاء دائما للشعوب.

فليس هناك تماه كامل بين تجارب مختلف الحركات الاحتجاجية، إذ إن للمجتمع الجزائري خصوصياته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، فضلا عن طبيعة النظام الحاكم، وأساليب مواجهته لمطالب شعبه، وهذا لا ينفي وجود قواسم مشتركة بين مختلف تجارب الحراك الشعبي.

وأحاول في هذا العرض المختصر، استجلاء محورين أساسيين، أولا أبرز سمات وخصائص الحراك الجزائري، ثم أختم بـتحديات الأسابيع القادمة..


ويمكن تصنيف هذه الخصائص كما يلي:
1. سلمية الحراك
تميز الحراك الجزائري بطابعه السلمي، الذي عبر عن نضج المجتمع الجزائري، وثقافة المواطنة العالية لدى الشعب الجزائري، من خلال دعوات المحافظة على الطابع الإنساني والسلمي للحراك الشعبي، والاستمرار في تقديم الورود لرجال الشرطة والأمن، بل حتى حمايتهم لإثبات أن الجزائريين لم يخرجوا لشوارع البلاد بهدف التخريب، وإنما من أجل رفض العهدة الخامسة وتغيير النظام الذي "شاخ" حسب اعتقادهم.

2. مشاركة فئات المجتمع الجزائري المختلفة
إن ما ميز الحراك الجزائري هو المشاركة النوعية لكل فئات المجتمع الجزائري المختلفة، سواء تعلق الأمر بامرأة أو رجل أو شاب أو طفل أو مسن.

وقد برز دور المرأة الجزائرية في هذا الحراك، وهو ما كسر الصورة النمطية التي اعتاد عليها الجزائري، على اعتبار أن المرأة مكانها في مساحات معروفة ومغلقة.. وهذا ما يدفع نحو تأسيس للفعل الديمقراطي في المجتمع الجزائري وحق الجميع سواء كان رجلا أو امرأة في التعبير.

3. اتحاد كل أطياف البلاد رغم اختلاف الانتماء السياسي والإيديولوجي
ضرب الحراك الجزائري أروع مثال في اِلتحام غالبية أبناء البلد الواحد، واصطفافهم تحت شعار موحد، وهو رفض العهدة الخامسة، وهذا ما منح الحراك زخما وقوة.

وكي يحافظ الحراك على زخمه، يجب عدم الالتفات إلى من يحاول تسليط الضوء على التناقضات أو الاختلافات بين أبناء الشعب، حتى يتفرق الحراك ويضيع الهدف.

4. فخامة الشعب.. عفوية وارتجال
لم ينتسب هذا الحراك الشعبي الذي شمل كافة ربوع البلاد، إلى أي جهة حزبية، بل بالعكس سبق كل الأحزاب بخطوات كبيرة، ما اضطرها للحاق به، لكنّ غياب التأطير السياسي من شأنه أن يشكل نقطة ضعف، قد تؤثر في قوة المطالب، وتحول دون الوصول إلى أهداف الملايين التي خرجت للشارع.

5. غياب نخبة تقود الحراك
إن غياب نخبة تقود الحراك تُشكل نقطة قوة، على خلاف ما يدعو له البعض بضرورة تشكيل قيادة للحراك، فغياب قادة يسيّرون الفورة الشعبية ضد النظام يجعل من الصعب اختراقه عن طريق الاستقطاب لخدمة أجندات أخرى غير تلك التي خرج الجزائريون من أجلها.

لا بد أن نشير إلى ضرورة التفريق بين تأطير الحراك وحمايته، وبين قيادة الحراك والذي قد يخلق انقساما ويشتت الحراك عن هدفه.

6. التوظيف المكثف والذكي لوسائل التواصل الاجتماعي
كان لإعلان ترشح عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة في الانتخابات الرئاسية، وقع الصدمة في الجزائر، ما خلق حالة غضب بين صفوف الشعب؛ حيث شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تغطية للأحداث، وأطلقت دعوات التظاهر على مواقع التواصل الاجتماعي عبر الهاشتاغ #حراك_22_فيفري، #لا_للعهدة_الخامسة.

حراك بدأ افتراضياً على وسائل التواصل الاجتماعي، ثم انتقل إلى احتجاجات ميدانية عارمة رافضة، كما أن غياب تغطية إعلامية محليّة للاحتجاجات، وتجاهل القنوات العموميّة والخاصّة عرض الأخبار المتعلقة بالاحتجاجات، بل تحريف بعض القنوات الإعلامية الغاية من نزول الناس إلى الشوارع، والادعاء بأنها مسيرات "من أجل التغيير والإصلاح" رغم أنها كانت مسيرات ضد "العهدة الخامسة". هو نفسه الأمر الذي دفع بالعديد من المشاركين في المسيرات لنشر مقاطع فيديو توثق مباشرة كل ما يحدث في الشارع الجزائري بأنفسهم.

7. الحل جزائري ولا للتدخل الأجنبي
عبر المشاركون في الحراك الشعبي عن رفضهم للتدخل الأجنبي، مطالبين بإبقاء الحل جزائريا، وفق ما تقتضيه مصلحة الشعب، ومقاربات الشارع الجزائري الذي أصبح جماهيريا ونخبويا، يتزايد يوما بعد يوم بشكل سلمي، وهو ما فوت على الأجندات الخارجية استغلاله.

زخم الحراك وحساسية المرحلة
رغم أن الأنظمة لا تتراجع عادةً أمام ضغط الشارع، إلا أن النظام الجزائري وقع في مأزق لا يُعالَج بالقوّة، ولا بتجاهل المطالب الشعبية، لذا ارتأى الهروب إلى الأمام بـ"نصف تنازل"، إلا أنه لا يدرك أنه باستمرار تنازلاته المتأخرة، وغير الملبية لتطلعات الشعب، فإنه قد خسر سلفاً المواجهة.

ومع أن الحراك الشعبي قد أجبر السلطات الجزائرية على الاعتراف بقوته وسلميته، وفرض على معسكر بوتفليقة التراجع أخيرا عن ملف ترشيحه لعهدة خامسة، وتأجيل الانتخابات، إلا أن التحدي الأكبر الذي يواجه الحراك الشعبي هو النجاح في إفشال مشروع تمديد العهدة الرابعة لبوتفليقة، دون سند دستوري، ومنع معسكر بوتفليقة من قيادة المرحلة الانتقالية للبلاد ضمن أجندة تبدو غامضة وبدون أي ضمانات ودون توافق وطني بين كل القوى الفاعلة بالبلاد.

فلقد أماط حراك الشارع النقاب عن تخبط النظام الذي يحاول الالتفاف على الدستور بخدعة تأجيل الانتخابات.

وفي هذا السياق، تتبدى حقيقة مفترق الطرق الذي تقف في مواجهته الجزائر؛ أسابيع حاسمة لوضع يبدو معقدا، حراك شعبي يتمتع بالسلطة، لكنه يفتقر إلى الطريقة اللازمة لاتخاذ الخطوات القادمة، وهذا ما يفرض على العقلاء من المعارضة والسلطة الجزائرية والقوى الفاعلة في البلاد تحمل مسؤولياتهم لوضع أسس توافق وطني وإيجاد الفاعلين القادرين حقاً على بناء أسس دولة القانون والحريات، انطلاقاً من هذا الحراك الشعبي المقدس غير المسبوق..

هذا الحراك الحيوي لا بد من استمراريته في الحياة السياسية في الجزائر، والعمل على تأطيره سياسيا، فهو الضامن الوحيد لتحقيق تطلعات الشعب وحماية حقوقه، وسيشكل عامل ضغط مهم في عملية الانتقال السياسي.. انتقال سياسي واضح أنه عملية تفاوض بين أطراف ليسوا كلهم ديمقراطيين بالضرورة.. ولكنه انتقال سياسي لا يقصي أحدا، ويجنب البلاد أي منزلقات تهدد الأمن القومي للبلاد..

وتجدر الإشارة إلى أن ما أكسب الحراك الشعبي قوته وزخمه هو وحدة الشعب رغم كل اختلافاته من أجل الهدف الواحد، "لا للعهدة الخامسة"، لبّت السلطة شكليا المطلب وأجلت الانتخابات.. وكانت تعلم يقينا أن ما يلي هذا، هو الانقسام على مطالب فرعية ستحرف الحراك عن أهدافه الأساسية، ويضيع الحراك وتستمر الجماعة.

وفي الوقت الذي يتطلب توحد الصف والحفاظ على زخم الحراك من أجل هدفه الأوحد: رفض "تمديد الرابعة"، يقضي الكثيرون وقتهم في مناقشة من يمثلني؟ من يقود الحراك؟ الإساءة لمن يختلف معهم؟ مطالب الحراك العشرة (مش تسعة يعني)؟ ظنا منهم أن السلطة منفتحة على التفاوض والجلوس معهم، وهم بهذه السطحية المضحكة والمبكية في الآن معا..

لن يتحقق التغير الإيجابي في الجزائر إلا بالحراك السلمي الموحد لكل الشرائح وبالصبر والعزيمة ورفع درجة الحيطة وروح المسؤولية والوعي لدى كل فرد جزائري، وجعلها ثورة سلمية حتى النصر لبناء جزائر لكل الجزائريين..
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: الجزائر الحراك الشعبي السلمية العفوية وسائل التواصل الاجتماعي لا للعهدة الخامسة التغيير الاتحاد الثورة العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 28 مارس 2018 | أصحاب الفكر السلفي لم يقدموا للإسلام سوى كتب التجريح والتكفير. ومحاضراتهم على يوتيوب لا تكاد تخلو محاضرة منها من توزيع شهادات الزندقة والتكفير على هذا وذاك..
    • مشاركة
  • 13 فبراير 2018 | مع كل مكسب وانتصار تُحققه الأمازيغية في الجزائر، لا يملك المرء إلا أن يكون فاغر الفاه، مندهشا بلا إرادة أمام التصرفات القاصرة، التي تمثلت في التهجم العنصري لبعضهم على اللغة الأمازيغية والأمازيغ، وتحذيرهم من خطر قادم وهو الأمازيغية، وترديد أسطوانة
    • مشاركة
  • 18 يناير 2018 | "نحن أمازيغ عربنا الإسلام.."، بهذه العبارة يُعرف الكثير من الجزائريين أنفسهم.. وهذا ليس من فراغ، فالأمازيغية من مقومات الهوية والشخصية الجزائرية والمغاربية، والأمازيغ، أو البربر كما سماهم اليونان والإغريق كإشارة لمن لا ينتمي لمنظومتهم الحضارية، هم سكان شمال أفريقيا الأصليون.
    • مشاركة

نبذة عن المدون

كاتب وناشط مدني يبحث عن نفسه..

مهندس جزائري، ومؤسس موقع MTAPOST المغاربي.


الأكثر مشاهدة

زخم الحراك الجزائري وحساسية المرحلة

13 مارس 2019

نبذة عن المدون

كاتب وناشط مدني يبحث عن نفسه..

مهندس جزائري، ومؤسس موقع MTAPOST المغاربي.


الأكثر مشاهدة
يختلف الحراك الشعبي الذي تعيشه الجزائر الآن، في حيثياته وظروفه وأساليبه عما حصل في عدد من الدول العربية، فهذا الحراك المقدس قدم للعالم درسا جديدا لم تسبق إليه مدارس الشعوب الأخرى، رغم أن السلطة، في دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط، عادة ما تكون خريجة لمدارس الأنظمة البالية، وفي المحصلة لا تستفيق حتى يفوتها الركب، أو تدوسها حوافره، فالبقاء دائما للشعوب.

فليس هناك تماه كامل بين تجارب مختلف الحركات الاحتجاجية، إذ إن للمجتمع الجزائري خصوصياته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، فضلا عن طبيعة النظام الحاكم، وأساليب مواجهته لمطالب شعبه، وهذا لا ينفي وجود قواسم مشتركة بين مختلف تجارب الحراك الشعبي.

وأحاول في هذا العرض المختصر، استجلاء محورين أساسيين، أولا أبرز سمات وخصائص الحراك الجزائري، ثم أختم بـتحديات الأسابيع القادمة..


ويمكن تصنيف هذه الخصائص كما يلي:
1. سلمية الحراك
تميز الحراك الجزائري بطابعه السلمي، الذي عبر عن نضج المجتمع الجزائري، وثقافة المواطنة العالية لدى الشعب الجزائري، من خلال دعوات المحافظة على الطابع الإنساني والسلمي للحراك الشعبي، والاستمرار في تقديم الورود لرجال الشرطة والأمن، بل حتى حمايتهم لإثبات أن الجزائريين لم يخرجوا لشوارع البلاد بهدف التخريب، وإنما من أجل رفض العهدة الخامسة وتغيير النظام الذي "شاخ" حسب اعتقادهم.

2. مشاركة فئات المجتمع الجزائري المختلفة
إن ما ميز الحراك الجزائري هو المشاركة النوعية لكل فئات المجتمع الجزائري المختلفة، سواء تعلق الأمر بامرأة أو رجل أو شاب أو طفل أو مسن.

وقد برز دور المرأة الجزائرية في هذا الحراك، وهو ما كسر الصورة النمطية التي اعتاد عليها الجزائري، على اعتبار أن المرأة مكانها في مساحات معروفة ومغلقة.. وهذا ما يدفع نحو تأسيس للفعل الديمقراطي في المجتمع الجزائري وحق الجميع سواء كان رجلا أو امرأة في التعبير.

3. اتحاد كل أطياف البلاد رغم اختلاف الانتماء السياسي والإيديولوجي
ضرب الحراك الجزائري أروع مثال في اِلتحام غالبية أبناء البلد الواحد، واصطفافهم تحت شعار موحد، وهو رفض العهدة الخامسة، وهذا ما منح الحراك زخما وقوة.

وكي يحافظ الحراك على زخمه، يجب عدم الالتفات إلى من يحاول تسليط الضوء على التناقضات أو الاختلافات بين أبناء الشعب، حتى يتفرق الحراك ويضيع الهدف.

4. فخامة الشعب.. عفوية وارتجال
لم ينتسب هذا الحراك الشعبي الذي شمل كافة ربوع البلاد، إلى أي جهة حزبية، بل بالعكس سبق كل الأحزاب بخطوات كبيرة، ما اضطرها للحاق به، لكنّ غياب التأطير السياسي من شأنه أن يشكل نقطة ضعف، قد تؤثر في قوة المطالب، وتحول دون الوصول إلى أهداف الملايين التي خرجت للشارع.

5. غياب نخبة تقود الحراك
إن غياب نخبة تقود الحراك تُشكل نقطة قوة، على خلاف ما يدعو له البعض بضرورة تشكيل قيادة للحراك، فغياب قادة يسيّرون الفورة الشعبية ضد النظام يجعل من الصعب اختراقه عن طريق الاستقطاب لخدمة أجندات أخرى غير تلك التي خرج الجزائريون من أجلها.

لا بد أن نشير إلى ضرورة التفريق بين تأطير الحراك وحمايته، وبين قيادة الحراك والذي قد يخلق انقساما ويشتت الحراك عن هدفه.

6. التوظيف المكثف والذكي لوسائل التواصل الاجتماعي
كان لإعلان ترشح عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة في الانتخابات الرئاسية، وقع الصدمة في الجزائر، ما خلق حالة غضب بين صفوف الشعب؛ حيث شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تغطية للأحداث، وأطلقت دعوات التظاهر على مواقع التواصل الاجتماعي عبر الهاشتاغ #حراك_22_فيفري، #لا_للعهدة_الخامسة.

حراك بدأ افتراضياً على وسائل التواصل الاجتماعي، ثم انتقل إلى احتجاجات ميدانية عارمة رافضة، كما أن غياب تغطية إعلامية محليّة للاحتجاجات، وتجاهل القنوات العموميّة والخاصّة عرض الأخبار المتعلقة بالاحتجاجات، بل تحريف بعض القنوات الإعلامية الغاية من نزول الناس إلى الشوارع، والادعاء بأنها مسيرات "من أجل التغيير والإصلاح" رغم أنها كانت مسيرات ضد "العهدة الخامسة". هو نفسه الأمر الذي دفع بالعديد من المشاركين في المسيرات لنشر مقاطع فيديو توثق مباشرة كل ما يحدث في الشارع الجزائري بأنفسهم.

7. الحل جزائري ولا للتدخل الأجنبي
عبر المشاركون في الحراك الشعبي عن رفضهم للتدخل الأجنبي، مطالبين بإبقاء الحل جزائريا، وفق ما تقتضيه مصلحة الشعب، ومقاربات الشارع الجزائري الذي أصبح جماهيريا ونخبويا، يتزايد يوما بعد يوم بشكل سلمي، وهو ما فوت على الأجندات الخارجية استغلاله.

زخم الحراك وحساسية المرحلة
رغم أن الأنظمة لا تتراجع عادةً أمام ضغط الشارع، إلا أن النظام الجزائري وقع في مأزق لا يُعالَج بالقوّة، ولا بتجاهل المطالب الشعبية، لذا ارتأى الهروب إلى الأمام بـ"نصف تنازل"، إلا أنه لا يدرك أنه باستمرار تنازلاته المتأخرة، وغير الملبية لتطلعات الشعب، فإنه قد خسر سلفاً المواجهة.

ومع أن الحراك الشعبي قد أجبر السلطات الجزائرية على الاعتراف بقوته وسلميته، وفرض على معسكر بوتفليقة التراجع أخيرا عن ملف ترشيحه لعهدة خامسة، وتأجيل الانتخابات، إلا أن التحدي الأكبر الذي يواجه الحراك الشعبي هو النجاح في إفشال مشروع تمديد العهدة الرابعة لبوتفليقة، دون سند دستوري، ومنع معسكر بوتفليقة من قيادة المرحلة الانتقالية للبلاد ضمن أجندة تبدو غامضة وبدون أي ضمانات ودون توافق وطني بين كل القوى الفاعلة بالبلاد.

فلقد أماط حراك الشارع النقاب عن تخبط النظام الذي يحاول الالتفاف على الدستور بخدعة تأجيل الانتخابات.

وفي هذا السياق، تتبدى حقيقة مفترق الطرق الذي تقف في مواجهته الجزائر؛ أسابيع حاسمة لوضع يبدو معقدا، حراك شعبي يتمتع بالسلطة، لكنه يفتقر إلى الطريقة اللازمة لاتخاذ الخطوات القادمة، وهذا ما يفرض على العقلاء من المعارضة والسلطة الجزائرية والقوى الفاعلة في البلاد تحمل مسؤولياتهم لوضع أسس توافق وطني وإيجاد الفاعلين القادرين حقاً على بناء أسس دولة القانون والحريات، انطلاقاً من هذا الحراك الشعبي المقدس غير المسبوق..

هذا الحراك الحيوي لا بد من استمراريته في الحياة السياسية في الجزائر، والعمل على تأطيره سياسيا، فهو الضامن الوحيد لتحقيق تطلعات الشعب وحماية حقوقه، وسيشكل عامل ضغط مهم في عملية الانتقال السياسي.. انتقال سياسي واضح أنه عملية تفاوض بين أطراف ليسوا كلهم ديمقراطيين بالضرورة.. ولكنه انتقال سياسي لا يقصي أحدا، ويجنب البلاد أي منزلقات تهدد الأمن القومي للبلاد..

وتجدر الإشارة إلى أن ما أكسب الحراك الشعبي قوته وزخمه هو وحدة الشعب رغم كل اختلافاته من أجل الهدف الواحد، "لا للعهدة الخامسة"، لبّت السلطة شكليا المطلب وأجلت الانتخابات.. وكانت تعلم يقينا أن ما يلي هذا، هو الانقسام على مطالب فرعية ستحرف الحراك عن أهدافه الأساسية، ويضيع الحراك وتستمر الجماعة.

وفي الوقت الذي يتطلب توحد الصف والحفاظ على زخم الحراك من أجل هدفه الأوحد: رفض "تمديد الرابعة"، يقضي الكثيرون وقتهم في مناقشة من يمثلني؟ من يقود الحراك؟ الإساءة لمن يختلف معهم؟ مطالب الحراك العشرة (مش تسعة يعني)؟ ظنا منهم أن السلطة منفتحة على التفاوض والجلوس معهم، وهم بهذه السطحية المضحكة والمبكية في الآن معا..

لن يتحقق التغير الإيجابي في الجزائر إلا بالحراك السلمي الموحد لكل الشرائح وبالصبر والعزيمة ورفع درجة الحيطة وروح المسؤولية والوعي لدى كل فرد جزائري، وجعلها ثورة سلمية حتى النصر لبناء جزائر لكل الجزائريين..
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: الجزائر الحراك الشعبي السلمية العفوية وسائل التواصل الاجتماعي لا للعهدة الخامسة التغيير الاتحاد الثورة العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 28 مارس 2018 | أصحاب الفكر السلفي لم يقدموا للإسلام سوى كتب التجريح والتكفير. ومحاضراتهم على يوتيوب لا تكاد تخلو محاضرة منها من توزيع شهادات الزندقة والتكفير على هذا وذاك..
    • مشاركة
  • 13 فبراير 2018 | مع كل مكسب وانتصار تُحققه الأمازيغية في الجزائر، لا يملك المرء إلا أن يكون فاغر الفاه، مندهشا بلا إرادة أمام التصرفات القاصرة، التي تمثلت في التهجم العنصري لبعضهم على اللغة الأمازيغية والأمازيغ، وتحذيرهم من خطر قادم وهو الأمازيغية، وترديد أسطوانة
    • مشاركة
  • 18 يناير 2018 | "نحن أمازيغ عربنا الإسلام.."، بهذه العبارة يُعرف الكثير من الجزائريين أنفسهم.. وهذا ليس من فراغ، فالأمازيغية من مقومات الهوية والشخصية الجزائرية والمغاربية، والأمازيغ، أو البربر كما سماهم اليونان والإغريق كإشارة لمن لا ينتمي لمنظومتهم الحضارية، هم سكان شمال أفريقيا الأصليون.
    • مشاركة

نبذة عن المدون

كاتب وناشط مدني يبحث عن نفسه..

مهندس جزائري، ومؤسس موقع MTAPOST المغاربي.


الأكثر مشاهدة

التعليقات

شكراً لك ،
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "العربي الجديد" الالكتروني
alaraby-commentsloading

التعليقات ()

    المزيد

    انشر تعليقك عن طريق

    • زائر
    • فيسبوك alaraby - facebook - comment tabs loding
    • تويتر alaraby - Twitter - comment tabs loding
    تبقى لديك 500 حرف
    الحقول المعلّمة بـ ( * ) إلزامية أرسل