alaraby-search
الإثنين 26/11/2018 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 بتوقيت القدس 15:21 (غرينتش)
الطقس
errors

خاشقجي... جريمة ليست للنسيان

26 نوفمبر 2018

نبذة عن المدون

صحافي يمني، سكرتير التحرير المساعد لموقع "العربي الجديد". عمل في عدة صحف ومواقع يمنية ورأس تحرير مجلة "أبواب" الشهرية.

يعرف عن نفسه:

لا مكان للمستحيل، كل شيء قابلُ للمحاولة.
الأكثر مشاهدة
رغم مرور قرابة شهرين على جريمة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول يوم 2 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، لا يزال صدى الجريمة وتداعياتها مدوياً في أصقاع العالم، ولا تزال القضية تأخذ حيزاً في صدارة الأخبار والتغطيات الصحافية عربياً وعالمياً.

يرى كثير من المتابعين أن اهتمام المؤسسات الإعلامية بتغطية مثل هذه الجريمة، بعد مرور كل هذا الوقت فيه نوع من المبالغة، لكن هؤلاء لا ينظرون إلى بشاعة الجريمة التي فرضت نفسها على وسائل الإعلام بوصفها من أبشع جرائم التصفيات السياسية على مر التاريخ، أضف إلى أنها ارتكبت بحق صحافي، قصد قنصلية بلاده لاستخراج وثائق شخصية وتم قتله وتقطيع جثته مع سبق الإصرار والترصد ومن أعلى مستويات القيادة السعودية، بحسب تصريحات السلطات التركية.

كان خاشقجي صحافياً معروفاً وكاتب عمود أسبوعي في "واشنطن بوست" الأميركية ينتقد من خلاله سياسات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في أكثر من ملف وخصوصاً في حملة الاعتقالات التي شنها ضد أمراء واقتصاديين وعلماء دين يختلفون معه في عدد من القضايا، ولأن القيادة السعودية تخاف من الانتقاد وتعتبره خروجاً عن ولي الأمر، قررت التخلص منه بأي شكل من الأشكال ولو كان بتلك الطريقة البشعة وفي مرفق دبلوماسي يتبعها على أرض أجنبية.

يعتقد بن سلمان أن إزاحة أي صوت معارض بأي طريقة كانت، تجعل الطريق سالكاً له نحو العرش بدون ضوضاء، لكنه في جريمة اغتيال خاشقجي لم يكن يعلم أنه بذلك قد فتح على نفسه وعلى مشروعه الذي ما فتئ يحشد أصوات العالم لتلميعه والترويج له، أبواب الجحيح.

ولي عهد شاب يسوق نفسه لدى الغرب باعتباره المجدد في البيئة السعودية المنغلقة، يرسل 15 شخصاً بينهم ضباط استخبارات وحراس يتبعونه شخصياً، إضافة إلى خبير تشريح، إلى قنصلية بلاده في إسطنبول لقتل صحافي أعزل لا ذنب له سوى أنه قام بتعرية هذا المشروع المزيف لبن سلمان لدى الغرب.

لا شك في أن بن سلمان يخاف من الأصوات المعارضة إلى حد كبير، لكن في قضية خاشقجي ما أزعجه أكثر هو أن هذا الصوت الناقد كان ينطلق من هناك في أميركا حيث مصنع وقواعد ترويج مشروعه لدى الغرب، ولو أن خاشقجي كان يكتب في أي وسيلة عربية أو أوروبية لما انزعج بهذا الشكل وهو يرى مقالات خاشقجي التي نشرت في "واشنطن بوست" تلقى رواجاً في الولايات المتحدة ويتم تناقلها في بقية وسائل الإعلام العربية والدولية، ومنذ ذلك الوقت قرر بن سلمان وبدأ في مخططه للتخلص من خاشقجي.

يلعب ولي العهد السعودي على الوقت في تحويل هذه الجريمة إلى حدث عابر، كما يحاول اللعب على وتر نسيان الناس لهذه الجريمة، لكن ثمة جهدا كبيرا تقوم به تركيا من خلال نشر تسريبات متواصلة بشأن الجريمة، كما أن هناك جهدا آخر تقوم به وسائل الإعلام، أفشلا هذا المخطط وهذه الأمنية لبن سلمان وظلا يذكران العالم بفظاعة ما حدث وتطورات الجريمة ومواصلة المطالبة بمعاقبة من أمر بارتكاب هذه الجريمة الشنيعة بحق الإنسانية.

قضية مقتل خاشقجي ليست جريمة جنائية أو حدثا عابرا يمكن أن ينسى أو تطويه صفقات السياسيين أو أي صفقات أخرى، ذلك أنها فعل إجرامي شنيع تجاوز كل الحدود والحواجز والمعاهدات وحتى القيم الإنسانية، بحق صحافي آمن قصد قنصلية بلاده كأي إنسان يفترض أن يشعر بالأمن والأمان بمجرد وصوله إليها لا أن يقتل وتقطع جثته فيها.
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print

نبذة عن المدون

صحافي يمني، سكرتير التحرير المساعد لموقع "العربي الجديد". عمل في عدة صحف ومواقع يمنية ورأس تحرير مجلة "أبواب" الشهرية.

يعرف عن نفسه:

لا مكان للمستحيل، كل شيء قابلُ للمحاولة.
الأكثر مشاهدة
دلالات: جريمة مقتل جمال خاشقجي محمد بن سلمان واشنطن بوست تركيا العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 12 أكتوبر 2018 | كان الجميع يعتقد أن تهور وطيش ولي العهد السعودي الشاب محمد بن سلمان قد بلغ ذروته عندما فكر ودبر عملية احتجاز رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 وإجباره على إعلان استقالته من الرياض.
    • مشاركة
  • 4 ديسمبر 2017 | قتل صالح، رجل السعودية الذي حكم اليمن أكثر من 33 عاماً، رغم دهائه وخبرته في وديان البلاد وشعابها. قتل وهو يحاول الهرب من مليشيا الحوثي بعد يومين من الاشتباكات العنيفة معها ومحاصرته في منطقة الحي السياسي، الذي يقع تحت سيطرته.
    • مشاركة
  • 15 ديسمبر 2016 | تستطيع أن تقتل وتشرد وترتكب كل أشكال الإرهاب بحق شعبك ولن يسميك العالم إرهابياً بل على العكس ستكون من محاربيه!
    • مشاركة
  • 6 ديسمبر 2016 | اليوم وبعد عشر سنوات على تلك الزيارة، لم يعد خالي في ديوانه بين أبنائه، ولم تعد أمي في منزلها، إذ توفيت عام 2012 بعد معاناة مع مرض السرطان، الذي أنهكها لأشهر قبل أن يتغلب عليها..أخيراً..ولم تعد المدينة هي المدينة
    • مشاركة

خاشقجي... جريمة ليست للنسيان

26 نوفمبر 2018

نبذة عن المدون

صحافي يمني، سكرتير التحرير المساعد لموقع "العربي الجديد". عمل في عدة صحف ومواقع يمنية ورأس تحرير مجلة "أبواب" الشهرية.

يعرف عن نفسه:

لا مكان للمستحيل، كل شيء قابلُ للمحاولة.
الأكثر مشاهدة
رغم مرور قرابة شهرين على جريمة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول يوم 2 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، لا يزال صدى الجريمة وتداعياتها مدوياً في أصقاع العالم، ولا تزال القضية تأخذ حيزاً في صدارة الأخبار والتغطيات الصحافية عربياً وعالمياً.

يرى كثير من المتابعين أن اهتمام المؤسسات الإعلامية بتغطية مثل هذه الجريمة، بعد مرور كل هذا الوقت فيه نوع من المبالغة، لكن هؤلاء لا ينظرون إلى بشاعة الجريمة التي فرضت نفسها على وسائل الإعلام بوصفها من أبشع جرائم التصفيات السياسية على مر التاريخ، أضف إلى أنها ارتكبت بحق صحافي، قصد قنصلية بلاده لاستخراج وثائق شخصية وتم قتله وتقطيع جثته مع سبق الإصرار والترصد ومن أعلى مستويات القيادة السعودية، بحسب تصريحات السلطات التركية.

كان خاشقجي صحافياً معروفاً وكاتب عمود أسبوعي في "واشنطن بوست" الأميركية ينتقد من خلاله سياسات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في أكثر من ملف وخصوصاً في حملة الاعتقالات التي شنها ضد أمراء واقتصاديين وعلماء دين يختلفون معه في عدد من القضايا، ولأن القيادة السعودية تخاف من الانتقاد وتعتبره خروجاً عن ولي الأمر، قررت التخلص منه بأي شكل من الأشكال ولو كان بتلك الطريقة البشعة وفي مرفق دبلوماسي يتبعها على أرض أجنبية.

يعتقد بن سلمان أن إزاحة أي صوت معارض بأي طريقة كانت، تجعل الطريق سالكاً له نحو العرش بدون ضوضاء، لكنه في جريمة اغتيال خاشقجي لم يكن يعلم أنه بذلك قد فتح على نفسه وعلى مشروعه الذي ما فتئ يحشد أصوات العالم لتلميعه والترويج له، أبواب الجحيح.

ولي عهد شاب يسوق نفسه لدى الغرب باعتباره المجدد في البيئة السعودية المنغلقة، يرسل 15 شخصاً بينهم ضباط استخبارات وحراس يتبعونه شخصياً، إضافة إلى خبير تشريح، إلى قنصلية بلاده في إسطنبول لقتل صحافي أعزل لا ذنب له سوى أنه قام بتعرية هذا المشروع المزيف لبن سلمان لدى الغرب.

لا شك في أن بن سلمان يخاف من الأصوات المعارضة إلى حد كبير، لكن في قضية خاشقجي ما أزعجه أكثر هو أن هذا الصوت الناقد كان ينطلق من هناك في أميركا حيث مصنع وقواعد ترويج مشروعه لدى الغرب، ولو أن خاشقجي كان يكتب في أي وسيلة عربية أو أوروبية لما انزعج بهذا الشكل وهو يرى مقالات خاشقجي التي نشرت في "واشنطن بوست" تلقى رواجاً في الولايات المتحدة ويتم تناقلها في بقية وسائل الإعلام العربية والدولية، ومنذ ذلك الوقت قرر بن سلمان وبدأ في مخططه للتخلص من خاشقجي.

يلعب ولي العهد السعودي على الوقت في تحويل هذه الجريمة إلى حدث عابر، كما يحاول اللعب على وتر نسيان الناس لهذه الجريمة، لكن ثمة جهدا كبيرا تقوم به تركيا من خلال نشر تسريبات متواصلة بشأن الجريمة، كما أن هناك جهدا آخر تقوم به وسائل الإعلام، أفشلا هذا المخطط وهذه الأمنية لبن سلمان وظلا يذكران العالم بفظاعة ما حدث وتطورات الجريمة ومواصلة المطالبة بمعاقبة من أمر بارتكاب هذه الجريمة الشنيعة بحق الإنسانية.

قضية مقتل خاشقجي ليست جريمة جنائية أو حدثا عابرا يمكن أن ينسى أو تطويه صفقات السياسيين أو أي صفقات أخرى، ذلك أنها فعل إجرامي شنيع تجاوز كل الحدود والحواجز والمعاهدات وحتى القيم الإنسانية، بحق صحافي آمن قصد قنصلية بلاده كأي إنسان يفترض أن يشعر بالأمن والأمان بمجرد وصوله إليها لا أن يقتل وتقطع جثته فيها.
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print

نبذة عن المدون

صحافي يمني، سكرتير التحرير المساعد لموقع "العربي الجديد". عمل في عدة صحف ومواقع يمنية ورأس تحرير مجلة "أبواب" الشهرية.

يعرف عن نفسه:

لا مكان للمستحيل، كل شيء قابلُ للمحاولة.
الأكثر مشاهدة
دلالات: جريمة مقتل جمال خاشقجي محمد بن سلمان واشنطن بوست تركيا العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 12 أكتوبر 2018 | كان الجميع يعتقد أن تهور وطيش ولي العهد السعودي الشاب محمد بن سلمان قد بلغ ذروته عندما فكر ودبر عملية احتجاز رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 وإجباره على إعلان استقالته من الرياض.
    • مشاركة
  • 4 ديسمبر 2017 | قتل صالح، رجل السعودية الذي حكم اليمن أكثر من 33 عاماً، رغم دهائه وخبرته في وديان البلاد وشعابها. قتل وهو يحاول الهرب من مليشيا الحوثي بعد يومين من الاشتباكات العنيفة معها ومحاصرته في منطقة الحي السياسي، الذي يقع تحت سيطرته.
    • مشاركة
  • 15 ديسمبر 2016 | تستطيع أن تقتل وتشرد وترتكب كل أشكال الإرهاب بحق شعبك ولن يسميك العالم إرهابياً بل على العكس ستكون من محاربيه!
    • مشاركة
  • 6 ديسمبر 2016 | اليوم وبعد عشر سنوات على تلك الزيارة، لم يعد خالي في ديوانه بين أبنائه، ولم تعد أمي في منزلها، إذ توفيت عام 2012 بعد معاناة مع مرض السرطان، الذي أنهكها لأشهر قبل أن يتغلب عليها..أخيراً..ولم تعد المدينة هي المدينة
    • مشاركة

التعليقات

شكراً لك ،
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "العربي الجديد" الالكتروني
alaraby-commentsloading

التعليقات ()

    المزيد

    انشر تعليقك عن طريق

    • زائر
    • فيسبوك alaraby - facebook - comment tabs loding
    • تويتر alaraby - Twitter - comment tabs loding
    تبقى لديك 500 حرف
    الحقول المعلّمة بـ ( * ) إلزامية أرسل