مآتم أسرى الحرية على السوشال ميديا!

مآتم أسرى الحرية على السوشال ميديا!

21 سبتمبر 2021
+ الخط -

ثمة مآتم على السوشال ميديا ومختلف منصاته حول ما سُمي "نكسة إعادة اعتقال أسرى الحرية"، و"لطميات" رافقت كتابات إعلاميين وصحافيين، فيما الحقيقة أن المآتم واللطميات تعم دولة الاحتلال التي أقر قادتها بفشلهم الاستخباراتي والأمني في مواجهة انتصار أسرى الحرية، وتمريغ أنف الاحتلال وأجهزته في التراب، فمعركة أسرى جلبوع هي فصل استثنائي جديد في معركة الشعب الفلسطيني في التحرر ومقارعة أعتى نظام فصل عنصري.

لا قيمة بتقديري لإعادة اعتقال الأسرى، فذلك أمر متوقع، لكن كلمة السر الحقيقية تكمن في رمزية انتصارهم على السجان، وإنهاء صورة إسرائيل كدولة لا تخرق جراء امتلاكها التكنولوجيا والاستخبارات وترسانة التكنولوجيا التي تصدرها للعالم، كما أن إعادة الاعتقال كانت أمراً متوقعاً، في ظل الحصار الجغرافي الذي يتم فيه اعتقال جميع الفلسطينيين ووضعهم في معازل بشرية، مع جوار إقليمي متخابر مع الاحتلال، فلا ينبغي الانجرار لمربع الإحباط والتثبيط التي يحاول البعض بقصد أو دون قصد جر الفلسطينيين والعرب إليه،  فالمهزوم لا يمكن أن يحلم  يوماً بانتصار فضلاً عن أن يعيشه.

أنجزوا خلال أيام معدودة ما يحلم به كل فلسطيني، حصلوا على الحرية بالتحدي والتصدي والمقاومة للسجان، واستطاعوا بإصرارهم كسر أعتى دولة تملك أضخم جيش تدعمه أكبر دولة في العالم

إن اللطميات الحقيقية ومجالسها ينبغي أن تقام في المقاطعة وحول أسوار مقرات أجهزتها الأمنية التي تنسق مع الاحتلال، ويرجح أنها تورطت في التنسيق لإعادة اعتقال أسيري جنين، كما أن العار ينبغي أن يلاحق الرئيس الفلسطيني الذي لم يسمع منه شعبه تصريحاً داعماً للأسرى، فيما انشغل الرجل في السابق بمحاولة إطلاق سراح جنود الاحتلال من غزة، تلك السلطة التي باتت مهمتها الأمنية تنحصر في التنسيق مع الاحتلال، ولعب دور الوسيط بينه وبين شعبها المحتل هي بمثابة جيش لحدي لا يمكن لأسرى الحرية أن ينعموا بها وهي تنسق مع سجانهم، كما لا يمكن لحركة التحرر الوطني الفلسطيني وقواها أن تنهض قبل أن تعرف الأشياء بأسمائها: من ينسق مع الاحتلال هو عميل له ينبغي إما أن يتوب ويعود للصف الفلسطيني، أو أن يتم نزع الشرعية عنه في طريق التحرر والاشتباك مع الاحتلال.

إن احتلال "الديلوكس" الذي توفره السلطة الفلسطينية لإسرائيل هو أعتى طعنة يتعرض لها الشعب الفلسطيني في الظهر، فمن جهة تقوم السلطة بإعفاء المحتل من التزاماته التي ينص عليها القانون الدولي بتوفير الطعام والشراب والتعليم والحقوق المدنية للشعب المحتل، ومن جهة أخرى تقوم بمهمة حفظ أمن الاحتلال، وإراحته من العبء الأمني جراء احتلاله لشعب آخر، عبر اعتقال وتسليم والتنكيل بأي مقاوم أو فصيل أو تشكيل يريد أن يمارس حقه المشروع في مقاومة الاحتلال، ورغم أن رئيس وزراء الاحتلال أكد عديداً من المرات على عدم إمكانية قيام دولة فلسطينية، وعدم عزمه الولوج لمفاوضات تفضي إلى ذلك أو حتى أقل منه، يواصل عرّابو أوسلو تكرار سمفونية باهتة لا قيمة لها بأن السلطة إنجاز وطني ينبغي الحفاظ عليه، كيف تكون سلطة يدعم الاحتلال بقاءها منجزاً وطنياً للشعب المحتل؟

بالعودة إلى قضية الأسرى، فإن أولئك الأبطال قد أنجزوا خلال أيام معدودة ما يحلم به كل فلسطيني، حصلوا على الحرية بالتحدي والتصدي والمقاومة للسجان، واستطاعوا بإصرارهم كسر أعتى دولة تملك أضخم جيش تدعمه أكبر دولة في العالم، كما أن أولئك الفتية الذين آمنوا بربهم وأووا إلى النفق قد هيّأ لهم ربهم من أمرهم رشداً، لأنهم صدقوا ما عاهدوه عليه، أما من عاهد المحتل على استمرار التنسيق فقد ضل وما هدي.

دلالات