أسعار خرافية

18 يناير 2021
+ الخط -

تتعدد مصادر جمع الثروات، في عصر أصبح كل شيء فيه سلعة يخضع للتسعير، ويأتي في ترتيب الثراء بعد رجال الأعمال، نجوم الرياضة والفن والسياسة والأزياء. فالعديد من السياسيين، وخاصة في دول الغرب، يحصدون ثروة طائلة بعد خروجهم من دوائر الحكم، عن طريق إلقاء محاضرات والمشاركة في مؤتمرات، ومن يتابع محاضرات هؤلاء لا يجد شيئاً يخرج عمّا هو مألوف لأي متابع. فالرئيس الأميركي الأسبق، بيل كلينتون، ألقى محاضرة مدتها 45 دقيقة فقط في حفل تكريم الرئيس الإسرائيلي، شيمون بيريز، لمناسبة بلوغه أرذل العمر وتقاضى نصف مليون دولار، وهو ما قد يسيل له لعاب حتى أهم المشاركين بالحفل، ومنهم رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير، والرئيس السوفييتي الأسبق ميخائيل غورباتشوف، وآخرون مشاهير.

والمعروف عن الرئيس الأسبق أنه "مصنع محاضرات" متجول، بلغت عائداته في عام واحد وحده 13 مليوناً و400 ألف دولار عن محاضرات وتوابعها. أما عملياً، فأغلى ما دخل إلى جيبه يعادل مليون دولار، وكان عن محاضرة ألقاها بنيوزيلندا، المجاورة عبر البحار لأستراليا.
ومن بين هؤلاء أيضاً رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير، الذي ارتبط اسمه بالدور السيئ في التحريض على غزو العراق عام 2003.

بلير حصل خلال شهر واحد على مبلغ 238 ألف دولار مقابل إلقاء خطابين، مدة الواحد منهما نصف ساعة، أي إن سعر الدقيقة الواحدة يصل إلى 2600 جنيه، فقد جمع بلير منذ تركه منصبه عام 2007، ثروة تقدَّر بـأكثر من 75 مليون جنيه أجرته عن إلقاء محاضرات وتقديم استشارات، فيما يطلب رئيس الوزراء الأسبق ديفيد كاميرون 120 ألف جنيه لإلقاء خطاب.

أما الصحفيون، فغالبيتهم العظمى في عداد الفقراء، وقد يكون الأستاذ محمد حسنين هيكل، الأكثر ثروة بينهم لقاء كتبه، والبرامج التلفزيونية التي شارك بها

وسيطر الدوري الإنكليزي على قائمة اللاعبين العشرة الأغلى في العالم، بوجود 6 لاعبين، وظهر النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي وحيداً من بين نجوم الدوري الإسباني، بينما غاب نجوم الدوري الإيطالي عن القائمة.

جاء ليونيل ميسي، نجم فريق برشلونة الإسباني في المركز العاشر بقيمة 100 مليون يورو، وحافظ النجم الفرنسي الشاب كيليان مبابي على مكانته في المركز الأول كأغلى اللاعبين قيمة في العالم بـ180 مليون يورو، وجاء خلفه في المركز الثاني والثالث بالقيمة نفسها مهاجم مانشستر سيتي الإنكليزي رحيم ستيرلينغ، والبرازيلي نيمار دا سيلفا بقيمة 128 مليون يورو. وابتعد النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو عن المراكز الأولى كثيراً، وحل في المركز الـ67 عالمياً بقيمة 60 مليون يورو.

وفي حقل الفن، لا يخلو الأمر من مفارقات، وإذا كان مبرراً أن يحصل نجوم الدراما أو الطرب على أجور مجزية، مقابل أعمال لها قيمة فنية وثقافية هامة، تجذب اهتمام ومتابعة الملايين، لكن ثمّة نجوم خدمهم هبوط الذائقة العامة وتردي معايير التقييم لمستوى الفن، فأصبح المعيار الأساس جمال مطربة مثلاً، أو القدرة على التهريج. فالممثل المصري عادل إمام صاحب الأجر الأعلى، من بين الفنانين، حصل على 40 مليون جنيه (2.5 مليون دولار)، مقابل مسلسله "فلانتينو" الذي عرضته شبكة "أم بي سي". أما بين الممثلات، فكان الأجر الأعلى من نصيب بطلة مسلسل كوميدي، لكن بفارق كبير عن "الزعيم". إذ حصلت نيللي كريم على 440 ألف دولار عن دورها في مسلسل "100 وش" الذي يعتبر من أنجح المسلسلات الكوميدية العربية، ومن أنجح الأعمال المصرية.

أما محمد رمضان، الذي حقق نجاحاً كبيراً في مسلسل "البرنس"، فوصل أجره إلى 1.1 مليون دولار، فضلاً عن حصول الفنان محمد حماقي على 120 ألف دولار ليكون أحد ضيوف أحد البرامج التلفزيونية، وقد اشترط حماقي أن يحصل على أجره بالدولار، لا بالجنيه المصري ليوافق على أن يكون ضيفاً.

أما الفنانة سميرة سعيد، فحصلت على 100 ألف دولار، نظير ظهورها في حلقة من برنامج "ميكس ميوزيك"، بينما تقاضت أنغام 80 ألف دولار فقط مقابل إطلالتها في البرنامج نفسه.

ويمكن الإشارة إلى الفنانة هيفاء وهبي، التي أصبحت من أشهر نجوم الفن العرب، وحققت ثروة طائلة خلال سنوات قليلة، وأصبحت محبوبة الملايين، رغم أن النقاد الجادين يصنفون صوتها فنياً في درجات عادية، وقد حصلت هيفاء مثلاً على مبلغ 200 ألف دولار، لقاء مشاركتها فى برنامج مصري لمدة خمسة دقائق تقريباً، وهو نسخة عن الكاميرا الخفية، وهذا مبلغ ضخم جداً مقارنة بأجر تقاضاه نجوم آخرون في ذات البرنامج!

قد يكون العاملون في حقل الثقافة والصحافة، الأقل حظاً في توافر فرص جمع الثروة، بل إنَّ غالبيتهم في عالمنا العربي يصنّفون في خانة الفقراء. فأجر الفنانة هيفاء وهبي في البرنامج المشار إليه آنفاً، قد يُعادل ما يحصل عليه عشرات المفكرين والكتّاب العرب، من مكافآت عن كتب استغرق إعدادها سنوات من الجهد والبحث!

أما الصحافيون، فغالبيتهم العظمى في عداد الفقراء، وقد يكون الأستاذ محمد حسنين هيكل، الأكثر ثروة بينهم لقاء كتبه، والبرامج التلفزيونية التي شارك فيها، وحتى نجلاه "علي وأحمد" تقدر ثروتهما بـ 10 مليارات دولار!

وقبل فترة، لفتني في متجر ملبوسات، جاكيت فتمعنت بالسعر المكتوب عليه، لم أصدق ما شاهدته، هنا في "فيينا"، فسألت الفتاة التي تبيع في المتجر، فأكدت لي أن السعر حقيقي، فاستأذنتها أن ألبس الجاكيت وألتقط صورة به، فسألت مديرها فوافق، وبالفعل التقطت صورة تذكارية! أما ثمنه فيعادل 3500 يورو، ويمكن شراء شبيه له من البالة بعشرين يورو، لكن هذا أيضاً يدخل في سياق عالم الموضة والأزياء، وتحقيق أشهر المصممين والشركات المنتجة ثروات طائلة! أما الفقراء، فلهم أجر صبرهم على معاناتهم!