6 أعوام على تنحي مبارك: الخديعة الكبرى لثوار يناير

6 أعوام على تنحي مبارك: الخديعة الكبرى لثوار يناير

11 فبراير 2017
الصورة
انتظار الثوار الفرج بدون النظر إلى شروطه (فرانس برس)
+ الخط -
في مثل هذا اليوم منذ 6 أعوام، كانت مصر على موعد مع حدث غيّر مسار تاريخها، فعشية يوم 11 فبراير/ شباط 2011، وتحديدًا في الساعة السادسة مساءً، خرج عمر سليمان، نائب الرئيس المخلوع، حسني مبارك، ببيان متلفز كان نصه كالتالي: "بسم الله الرحمن الرحيم أيها المواطنون.. في ظل هذه الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد، قرر الرئيس محمد حسني مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية، وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد.. والله الموفق والمستعان".

ملايين المعتصمين في ميدان التحرير قبل 18 يومًا من هذا التاريخ، غمرتهم فرحة شديدة، فكانوا مثل الذي "يحمل همًا ثقيلًا ثم انزاح فجأة"، كما يصف المثل الشعبي المشهور حالة الفرج.. نعم كان الثوار ينتظرون الفرج بغض النظر عن شروط ذلك الفرج.. لم ينتبهوا جيدًا إلى نص البيان المقتضب الذي ألقاه نائب الديكتاتور، فنسوا في حمى الفرح، أن بيان الطاغية كان يعبر عن غرور ورغبة مستميتة بالتمسك بآخر أمل في النجاة، فقال إنه "قرر أن يتخلى عن منصب رئيس الجمهورية"، وكأن الأمر كان مسألة اختيارية تعتمد على رغبته وليست خاضعة لإرادة الثوار في الميدان.. لم يكتف بيان مبارك بذلك فقط، بل أكد أنه "كلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد".

لم يسأل الثوار أنفسهم في تلك الليلة السؤال المنطقي: "هل من حق مبارك أن يكلف أحدًا أيا كان بإدارة شؤون البلاد، بعد أن ثارت عليه الجماهير وخلعته خلعا؟".

الخلاصة أن الميدان ارتضى تلك الصيغة وفرح وهلل لها، باعتبارها انتصارًا للثورة على مبارك ونظامه.. فبعد إذاعة البيان، تدفق الملايين من المصريين في شوارع القاهرة، متوجهين إلى ميدان التحرير وكبرى الميادين في المحافظات المصرية، وهتف الجميع بحياة الثورة وأطلقت النساء الزغاريد.

نسي الشباب، الذين صمدوا 18 يومًا، أن قيادات المجلس العسكري، الذي "كلفه" مبارك بإدارة شؤون البلاد، كانت شريكة رئيسية في المخططات المتلاحقة التي كانت تحاك ضد الثورة منذ اندلاعها في 25 يناير/ كانون الثاني، تغاضوا عن أن قوات الجيش التي كانت تصطف عند حدود ميدان التحرير، هي التي فتحت الطريق أمام جحافل البلطجية الذين استأجرهم رجال مبارك للهجوم على المعتصمين في الميدان في ما عرف بـ"موقعة الجمل" التي حدثت في 2 فبراير/ شباط 2011، وسقط خلالها 11 شهيدًا من المتظاهرين، وأصيب أكثر من 2000، ولكن إرادة الثوار كانت أقوى من كل ذلك، وهو ما فطن إليه المجلس العسكري، فقرر الانحياز "مؤقتًا" إلى جانب الميدان.

مسرحية المحاكمات.. والبيان رقم 3

الذي اتضح بعد ذلك وأثبتته الوقائع المتتالية خلال الأعوام الستة الماضية، أن "تنحي مبارك" كان خدعة كبيرة مارسها نظامه وأقنع بها الثوار، بدأت هذه الخدعة ببعض الإجراءات السريعة، مثل تجميد أرصدة بعض الوزراء وكبار المسؤولين في نظام مبارك، وبعض رجال الأعمال، وكان على رأس هؤلاء وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، ووزير السياحة الأسبق زهير جرانة، ووزير الإسكان الأسبق محمد المغربي، وأمين التنظيم بالحزب الوطني "المنحل" أحمد عز، وعدد من كبار رجال الأعمال، ورئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف، وكلهم حصلوا على أحكام بالبراءة وإلغاء التحفّظ على أموالهم بعد ذلك.

مسرحية أخرى قدمت للثوار في إطار الخديعة الكبرى، تمثلت في المحاكمات "الوهمية" للرئيس المخلوع مبارك، ونجليه، والعديد من قيادات الشرطة، على خلفية قتل المتظاهرين إبان الثورة، وصدر الحكم المبدئي فيها بالحبس المؤبد لمبارك ووزير داخليته حبيب العادلي، وبراءة باقي المتهمين، ثم ألغي القرار وحكم لهم بالبراءة أمام محكمة أخرى في عهد السيسي.

أما أكبر عملية "سطو" في تاريخ ثورة 25 يناير، فتم التخطيط لها داخل المجلس العسكري، وحملت عنوان "البيان رقم 3"، وقام بها اللواء محسن الفنجري، عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة آنذاك، عندما ألقى البيان الثالث للمجلس العسكري، ثم اختتم حديثه بتأدية التحية العسكرية لأرواح شهداء الثورة.

لم تلبث الأوضاع أن استقرت للعسكر في حكم البلاد، حتى بدأ الانقلاب من جانبهم على كل الوعود والتودد، الذي مارسوه تجاه الثورة، وظهرت نواياهم الحقيقية عندما بدأ يسيل دم الثوار مرة أخرى بعد خلع مبارك، حدث ذلك أثناء فض اعتصام ميدان التحرير بالقوة بعد الثورة، وحدث أمام المتحف المصري وما عُرف بـ"كشوف العذرية"، ثم تجلى في أحداث "ماسبيرو" و"محمد محمود" و"مجلس الوزراء" والتي سقط فيها عشرات الشهداء.

المساهمون