5 سنوات بعد الانقلاب: السيسي لتغيير الدستور بورقة صبحي

03 يوليو 2018
الصورة
أطاح السيسي بصبحي رغم الحصانة الدستورية التي تحمي الأخير(Getty)
تحلّ الذكرى الخامسة لانقلاب الثالث من يوليو/ تموز 2013 في مصر، وسط متغيّرات عديدة، أبرزها تخلُّص الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، من شركائه الأساسيين كافة. ففي مفاجأة لم تكن متوقّعة، أطاح السيسي بآخر من تبقّى من شركائه الأساسيين وهو الفريق أول صدقي صبحي، وزير الدفاع، والذي كان رئيساً لأركان حرب القوات المسلحة إبان الانقلاب، في التعديل الوزاري الأخير الذي أُعلن في 14 يونيو/ حزيران الماضي، وذلك على الرغم من وجود نصٍ واضح في دستور عام 2014 الذي وضعته لجنة الخمسين في أعقاب الانقلاب، يمنح وزير الدفاع حصانة لمدة 8 سنوات. ونصّت المادة 234 من الدستور على أن "يتم تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وتسري أحكام هذه المادة لدورتين رئاسيتين كاملتين اعتباراً من تاريخ العمل بالدستور".

وعلى الرغم من أنّ التعديل الأخير شمل أيضاً الإطاحة بوزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار، إلا أنّ الجدل كله تركّز على الإطاحة المفاجئة بصبحي. وفي هذا الإطار، أكّد مصدر قريب من السلطات الحاكمة أنّ "السيسي منذ فترة طويلة وهو يتحيّن الفرصة المناسبة للتخلّص من آخر الأشخاص الذين يملكون ثقل 30 يونيو، (أي تظاهرات ذلك التاريخ ضد الرئيس المعزول محمد مرسي، والتي استغلها الجيش لتنفيذ الانقلاب)، بحكم طبيعة موقعه وقتها ودوره خلالها، إضافة للنص الدستوري المحصّن له".

من بين المتغيّرات التي شهدتها الساحة المصرية في أعقاب ذلك وفي ظلّ حلول الذكرى الخامسة للانقلاب، هو تكليف السيسي للفريق محمد زكي بحقيبة وزارة الدفاع خلفاً لصبحي، وهو ما اعتبره مراقبون أنه بمثابة مكافأة له على دوره في الانقلاب، بعد إلقائه القبض على مرسي واحتجازه له، حينما كان مكلفاً بقيادة الحرس الجمهوري عام 2013.

وقال المصدر ذاته إنّ "السيسي سعى إلى تفريغ المجلس العسكري من تشكيله القديم على مدار 4 سنوات كاملة، بحيث عندما يتخذ قرار إحالة صبحي للتقاعد لا يجد أيّ مقاومة من المجلس العسكري الذي يشترط الدستور موافقته على ذلك القرار"، مضيفاً أنّ "السيسي مع بداية الولاية الثانية له التي انطلقت فعلياً في يونيو الماضي، بدأ في بناء نظامه الشخصي للحكم، بعيداً عن الدائرة التي كانت بمثابة شريك له، وهي دائرة القوات المسلحة. وهو يسعى خلال الفترة المقبلة لتحويل هذه القوات من شريك له في الحكم إلى أداة كافة خيوط التحكم بها تقبع في يديه، وهذا لا يمنع منح قادتها امتيازات مادية".


ونفى المصدر ما وصفه بـ"التسريبات الخبيثة" التي صاحبت الإطاحة بصبحي من منصبه، والتي لمّحت إلى أن القرار يأتي لتعيين الأخير في موقع جديد، بعد أحاديث عن عزْم السيسي على اختيار نائب له، بحيث يصبح بعد ذلك وزير الدفاع المقال مرشحاً باسم المؤسسة العسكرية للرئاسة بعد أن يكون قد تخلّى عن الزي العسكري، ويتحوّل لمرشح مدني خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد انتهاء الولاية الثانية للسيسي. ويحصر الدستور الحالي مدة الرئيس في 4 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط.

وأوضح المصدر أنّ "السيسي لن يتخلّى عن الحكم في نهاية ولايته كما يتم تسريبه حالياً، فخلال لحظة معينة ستنطلق الوسائل الإعلامية المتاحة كافة للترويج لتعديل دستوري يسمح له بالاستمرار في منصبه". وأشار إلى أنّ "أكبر دليل على ذلك هي حركة التغييرات الواسعة في إعادة ترتيب وتشكيل البرلمان والأحزاب السياسية التي تديرها الأجهزة السيادية، وانتقال عشرات النواب من الهيئة البرلمانية لحزبي المصريين الأحرار والوفد، إلى حزب مستقبل وطن المحسوب على الاستخبارات العامة، تمهيداً للإعلان في مرحلة لاحقة عن تكتل سياسي يكون بمثابة حزب الرئيس".

وخلال الأشهر الأخيرة من ولايته الرئاسية الأولى، سعى السيسي للتخلّص من العدد الأكبر ممن يوصفون بمراكز الثقل في دوائر حكمه، إذ أطاح في يونيو 2017 بصهره رئيس الأركان السابق، الفريق محمود حجازي، والذي كان يوصف بالرجل القوي، ويشرف على عدد من الملفات المهمة والحساسة، في مقدمتها ملف التنسيق مع الإمارات، وملف الأزمة الليبية. وفي مطلع عام 2018، واصل السيسي مسلسل الإطاحات، بعدما أقال رئيس جهاز الاستخبارات اللواء خالد فوزي، والذي كان يشغل منصب رئيس وحدة الأمن القومي في جهاز الاستخبارات العامة إبان انقلاب الثالث من يوليو.

وخلال تلك الفترة، سعى السيسي لحصار الشخصيات العسكرية كافة التي بإمكانها لعب دور سياسي في أي مرحلة من المراحل، وكان في مقدمة هؤلاء قائد الجيش الثاني الميداني السابق، ورئيس هيئة تدريب القوات المسلحة السابق أيضاً، اللواء أحمد وصفي، بعد فتْح تحقيقات داخلية معه، وملاحقته باتهامات فساد مالي خلال فترة توليه قيادة الجيش الثاني، وصفت بأنها في إطار ممارسة ضغوط.

ولم يفوّت السيسي أيضاً فرصة التعديل الوزاري الأخير الذي تولّى بموجبه مصطفى مدبولي رئاسة الوزراء، من دون أن يتخلّص من أحد قيادات المجلس العسكري السابق الذي شهد على الانقلاب العسكري، وهو قائد القوات الجوية الفريق يونس المصري، الذي خرج من تشكيل المجلس، ليتولّى منصب حقيبة وزارة الطيران المدني.