السندات الأوروبية والتخزين وتهديدات ترامب للصين...3 عوامل تواصل ضرب أسعار النفط

05 مايو 2020
الصورة
ناقلة نفطية عائمة على شواطئ كاليفورنيا (Getty)


تتكاتف ثلاثة عوامل لتخفض أسعار النفط خلال الأسبوع الجاري، وهي توتر العلاقات بين الولايات المتحدة والصين واحتمال صدور قرار قضائي في ألمانيا يقضي بعدم شرعية برنامج شراء البنك الأوروبي للسندات بدول منطقة اليورو، وأزمة المخزونات الكافية لخام غرب تكساس في منطقة كاشينغ في ولاية أوكلاهوما. 

على صعيد العلاقات بين واشنطن وبكين، حسب رويترز، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ببحث زيادة الرسوم الجمركية على الصين رداً على تفشي فيروس كورونا، وهو ما جدد المخاوف من عودة التوتر التجاري الذي يعرقل التعافي الاقتصادي ويوقف مكاسب أسعار النفط.

وفي الصدد ذاته، أعلن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، عن توفّر "عدد كبير من الأدلة" على أن فيروس كورونا خرج من مختبر صيني.

وقال بومبيو في مقابلة مع قناة "إيه.بي.سي": "إن هناك كماً كبيراً من الأدلة على أن الفيروس جاء من ذلك المختبر في ووهان".

وفي حال تزايد التوتر بين أكبر اقتصادين في العالم، فإن الطلب على النفط سيتراجع أكثر خلال العام الجاري ويؤجل التعافي المتوقع في أسعار النفط مع انحسار تفشي الفيروس "كوفيد 19".

أما على صعيد شرعية برنامج المركزي الأوروبي الجديد بشراء السندات الحكومية، فيتوقع خبراء أن يقود هذا القرار في حال صدوره عن المحكمة الدستورية الألمانية إلى مزيد من التدهور الاقتصادي في دول منطقة اليورو، خاصة دول الجنوب على سواحل البحر المتوسط، مثل اليونان وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا التي تعتمد في تمويل إنفاقها على مشتريات المركزي الأوروبي لسنداتها.

وهذه الدول تعتمد في تمويلاتها على المركزي الأوروبي في وقت يهرب المستثمرون من أسواقها. ويرى محللون بصحيفة " فاينانشيال تايمز"، أن قرار المحكمة الألمانية قد يعرقل نمو الطلب على النفط في أوروبا. 

أما بشأن المخزونات في منطقة كاشينغ بأوكلاهوما، فإن نشرة "أويل برايس" تشير في تحليل إلى أن إجمالي سعة التخزين بمنطقة كاشينغ يقدر بنحو 90 مليون برميل وأن الممتلئ منها يقدر بنحو 59.5 مليون برميل حتى منتصف شهر إبريل/ نيسان الماضي، وهو ما يعني أن هنالك سعة تخزين تقدر بنحو 30.5 مليون برميل.

ومنطقة كاشينغ هي منطقة تسليم عقود خام غرب تكساس وأية مشكلة في التخزين ستقود إلى كارثة في أسعار النفط الأميركي.

وكانت إدارة ترامب قد وعدت بتوفير مساحة تخزينية تفوق 100 مليون برميل. وقال أكبر منتجين في الولايات المتحدة، إكسون موبيل وشيفرون، إنهما سيخفضان الإنتاج بنحو 400 ألف برميل يوميا هذا الربع من السنة.

ودخلت اتفاقية "أوبك+" الجديدة بخفض الإنتاج 10 ملايين برميل في بداية مايو الجاري، لكنها لم تفد في وقف انخفاض الطلب على الطاقة. فأسعار النفط مستمرة في الانخفاض، وحسب خبراء "يعتمد استقرار السوق بالكامل على مدى سرعة خروج العالم من الحجر الصحي". 
لكن هذه ليست المشكلة الوحيدة التي لم تساعد اتفاقية تخفيض إنتاج "الذهب الأسود" على حلها. فموسكو والرياض مستمرتان في خوض صراع مرير على الحصص في الأسواق.

ويتزامن خفض الإنتاج مع تخفيف القيود على الأنشطة في بعض المدن الأميركية وفي أنحاء العالم، والذي من المتوقع أن يخفف تخمة الوقود العالمية والضغط على صهاريج التخزين ليُسهم بدوره في دفع الأسعار للصعود.

وتراجعت أسعار النفط في لندن أمس الإثنين لتقلص مكاسب الأسبوع الماضي، جراء قلق من استمرار تخمة المعروض وسط انخفاض للطلب، في حين قد يكبح التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والصين التعافي الاقتصادي مع بدء تخفيف إجراءات احتواء فيروس كورونا.

ويترقب المستثمرون في تجارة النفط التقدم في فتح الاقتصادات الكبرى المستهلكة للنفط في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان والصين، إذ إن عودة النشاط الاقتصادي والحركة في الصيف الحالي هي التي يعول عليها في تحريك الطلب العالمي على الخامات النفطية وتحريك مشتريات المصافي العالمية.