250 قتيلاً وجريحاً بمذبحة ديالى: المنطقة الخضراء وبعدها الطوفان

250 قتيلاً وجريحاً بمذبحة ديالى: المنطقة الخضراء وبعدها الطوفان

19 يوليو 2015
الصورة
التفجيرات طاولت مناطق سيطرة الدولة (أحمد الربيعي/فرانس برس)
+ الخط -
يقول لسان حال العراق هذه الأيام "المنطقة الخضراء ومن بعدها الطوفان"؛ فالتفجيرات التي تحصد أرواح المئات يومياً طاولت كل المدن والبلدات حتى تلك المحصنة أو البعيدة عن ساحات المعارك باستثناء المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد، حيث تضم 1200 منزل يقيم بها أعضاء البرلمان والحكومة وكبار شخصيات الدولة وتحولت الى جزيرة بعيدة لا تشبه أي مكان آخر في البلاد.

اقرأ أيضاً: نحو مائة قتيل بتفجير ديالى والعبادي يتوعّد المنفّذين

وبحسب مصادر عراقية طبية، فقد بلغ عدد القتلى والجرحى العراقيين من المدنيين منذ مطلع الشهر الجاري نحو 3200 مواطن، أكثر من نصفهم نساء وأطفال وغالبيتهم الساحقة من الطبقة الفقيرة أو المتوسطة قضوا بالتفجيرات الإرهابية أو القصف بالبراميل المتفجرة والصواريخ التي تطلقها المليشيات على مناطق سيطرة تنظيم "داعش".

وفتحت التفجيرات الأخيرة في ديالى وبغداد أول أيام العيد الباب على مصراعيه بشأن مدى فاعلية قوات الأمن العراقية في إيقاف آلة الموت اليومية والفساد الذي ينخر جسدها. وقد أنفقت الولايات المتحدة وحكومات ما بعد الاحتلال الخمس، بدءاً من حكومة إياد علاوي 2004 وحكومة إبراهيم الجعفري 2006 ثم حكومتي المالكي الأولى والثانية 2007 و2013 والحالية حكومة حيدر العبادي، نحو 200 مليار دولار على الملف الأمني بالعراق، وتحديداً وزارة الداخلية والدفاع وجهاز الاستخبارات والأمن الوطني، وشملت التدريب والتجهيز وشراء الأسلحة والمعدات وأجهزة كشف المتفجرات، إلا أن الإرهاب لا يزال صاحب اليد الطولى بالبلاد. 

وأوقع التفجير الذي ضرب مساء الجمعة بلدة خان بني سعد، جنوبي بعقوبة، بحسب آخر إحصائية صدرت عن مسؤول عراقي رفيع، نحو 250 قتيلاً وجريحاً. ووقع الانفجار داخل سوق شعبي يضم تشكيلة من محلات بيع الملابس المستعملة ومتاجر لبيع الخضار، فضلاً عن مجموعة ألعاب شعبية للأطفال يتم نصبها كل عيد بالسوق من قبل من يُعرفون شعبياً بأهل الفرح.

وقال محافظ ديالى مثنى التميمي، لـ"العربي الجديد"، إن "حصيلة انفجار السيارة المفخخة في سوق خان بني سعد، جنوب بعقوبة، ارتفعت إلى 120 قتيلاً و130 جريحاً". وأوضح أن السيارة المفخخة كانت محمّلة بأكثر من نصف طن متفجرات من نوع "تي أن تي"، واختار الإرهابيون لحظة تكدس مئات المواطنين لتفجيرها، مبيّناً أن السوق لم يكن محمياً بما فيه الكفاية، وتم فتح تحقيق مع ضباط وعناصر الشرطة المسؤولين عن أمن السوق والبلدة بالكامل، واصفاً التفجير بـ"الكارثة" المفجعة في أول أيام العيد. 

وأعلنت إدارة محافظة ديالى، السبت، الحداد ثلاثة أيام على خلفية التفجير الدموي الأعنف من نوعه خلال العام الحالي بالعراق، فيما أعلنت الحكومة العراقية كالعادة عن إدانتها وتوعّدت بالقصاص من الجناة. 

يأتي ذلك بالتزامن مع ثلاثة تفجيرات ببغداد خلّفت 30 قتيلاً وجريحاً نفذت بواسطة عبوات ناسفة شمال وغرب بغداد، وفقاً لمسؤولي أمن عراقيين. وأثبتت التفجيرات مدى هشاشة الوضع الأمني بالمناطق التي من المفترض أنها تحت سيطرة الدولة وتخضع لإدارتها. 

وقال النائب بالتحالف الوطني العراقي ماجد الربيعي، لـ"العربي الجديد"، إنّ التفجيرات الأخيرة عرّت ادّعاءات القادة الأمنيين ورئيس الحكومة نفسه، وبات العراق مستباحاً للإرهابيين. وأضاف أنّ "الفساد المالي ينخر البلاد، خصوصاً الملف الأمني. والمصيبة أن الفاسدين لا يتأثرون بالتفجيرات تلك؛ الفقراء هم من يذهب ضحيتها".

بدوره، طالب عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية حامد المطلك، بإحالة الضباط الفاسدين للقضاء وتوجيه تهم القتل العمد للعراقيين على خلفية التفجير.

وأوضح المطلك، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "المعارك والإرهاب لا يحصدان سوى المدنيين، وكأن الجميع متفق على حرب إبادة العراقيين".

وبحسب مصدر أمني، فقد شنّت القوات العراقية والمليشيات حملة اعتقالات انتقامية على أسس طائفية طاولت العشرات من الشبان عقب التفجيرات مع اعتداء على ذويهم وتحطيم أثاث منازلهم دون مذكرات اعتقال أو شبهات أمنية.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم نشر اسمه، أن "من بين المعتقلين أساتذة وأطباء وطلاب جامعات وكبار بالسن ومراهقون، وتم تجميعهم في ساحات كبيرة وأقيمت حفلات ضرب وتعذيب لانتزاع اعترافات منهم، واتهامهم بأنهم من نفذ الجريمة حتى يخرج رئيس الوزراء باليوم الثاني ليعلن عن المنجز باعتقال الإرهابيين المتورطين بالوقت الذي يجلس الإرهابي المتورط بعيداً يشاهد تصريح رئيس الوزراء من على التلفاز"، على حدّ تعبيره. 

وفي الإطار نفسه، رأى الخبير الأمني، قاسم حسن، أنّ "ديالى اليوم تشهد تفاقماً أمنياً خطيراً على أثر تفجير الأمس". وأوضح في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ "هناك تخوفاً كبيراً من حالة انتقام تعدّ لها مليشيات الحشد الشعبي في المحافظة"، مبيّناً أنّ "الانتقام لن يكون من داعش، بل من أبناء الطائفة السنية الذين تحسبهم المليشيات على داعش".

وأضاف أنّ "الوضع الأمني تغيّر كثيراً بعد تسلّم القيادي في الحشد مثنى التميمي منصب المحافظ"، مبيّناً أنّه "مع استلام التميمي للمنصب أصبح الملف حكراً على الحشد".

وتوعّد رئيس الوزراء حيدر العبادي، تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، بالعقاب على خلفية التفجير. وقال في بيان، إنّ "داعش ارتكب جريمة نكراء بالتفجير الذي طاول المدنيين في ناحية خان بني سعد في ديالى بعد الانتصارات التي حققتها قواتنا البطلة في جميع القطعات ومنها عملية تحرير الأنبار".

وأضاف أنّ "العصابات الإرهابية لن يكون لها مكان في بلدنا، وسننال منهم ومن جريمتهم النكراء ولن يفلتوا من العقاب".

اقرأ أيضاً: إقصاء طائفي في ديالى يثير أزمة جديدة في العراق

المساهمون