150 جنيهاً للصوت في الساعات الأخيرة لاستفتاء السيسي

150 جنيهاً للصوت في الساعات الأخيرة لاستفتاء السيسي.. وتعتيم على النتائج

القاهرة
العربي الجديد
22 ابريل 2019
+ الخط -

رصد مراسل "العربي الجديد" ارتفاع "تسعيرة" شراء الأصوات من قبل أنصار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، من 100 إلى 150 جنيهاً للصوت خلال الساعات الأخيرة من عملية تصويت المصريين في الاستفتاء على تعديلات الدستور، والتي تنتهي بحلول التاسعة من مساء اليوم الإثنين، في مواجهة ضعف الإقبال خلال اليوم الثالث من الاستفتاء، ومحاولة جذب الناخبين إلى اللجان "الخاوية" في مختلف المحافظات.


وحسب أحد "مقاولي الانتخابات" في منطقة دار السلام بالقاهرة، فإن المسؤولين في حزب "مستقبل وطن" تواصلوا معهم بشأن رفع سعر شراء الصوت تدريجياً مع اقتراب موعد غلق باب التصويت، ليصل إلى 200 جنيه في الساعة الأخيرة من التصويت، مبيناً أن عملية حث المواطنين على التصويت بـ"نعم" على التعديلات مقابل الأموال، تعد أكثر مرونة، وأقل رصداً من الإعلام والمواطنين، من توزيع "كارتونة" السلع الغذائية.
وتنوعت وسائل الضغط على الناخبين في مصر، بين حمل الموظفين في المصالح الحكومية على المشاركة في الاستفتاء، من خلال نقلهم عبر حافلات مملوكة للدولة إلى لجان "الوافدين"، والتي تسمح بتصويت الناخبين من دون التقيد بمحل إقامتهم، وإجبار أصحاب المصانع والشركات الخاصة من رجال الأعمال، ونواب البرلمان، للعاملين لديهم بالذهاب إلى التصويت رغماً عنهم، عوضاً عن توقيع الجزاءات المالية والإدارية.
ومن المرتقب أن تُعلن الهيئة الوطنية للانتخابات نتائج الاستفتاء على الدستور، في 27 إبريل/ نيسان الجاري، في ظل تقديرات بأغلبية قد تتجاوز 90 في المائة لصالح تأييد التعديلات، إثر محاولات النظام الحاكم للتضييق على المعارضين للتعديلات، ودفع القطاع الأكبر منهم لمقاطعة عملية التصويت برمتها، لغياب الضمانات المتعلقة بنزاهتها، خصوصاً مع عمليات تكرار التصويت الممنهجة في لجان "الوافدين"، وفقاً لمراقبين.
إلى ذلك، منعت مديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية أي معلم من التوقيع في دفتر الحضور، إلا بعد إبراز مكان الحبر الفوسفوري الخاص بالاستفتاء على أصبعه، في حين نظمت مجموعات من الأئمة والخطباء بمحافظات الوجه البحري (الدلتا) مسيرات داعمة للاستفتاء، بتعليمات من وزارة الأوقاف، الأمر الذي تكرر بصورة لافتة في آخر أيام الاستفتاء في العديد من المحافظات.
وطافت السيارات المحملة بمكبرات الصوت في الشوارع والميادين الرئيسية، سواء في القرى أو المدن، للتلويح بمعاقبة من لم يدل بصوته في الاستفتاء بالغرامة المالية المنصوص عليها في قانون مباشرة الحقوق السياسية، وتصل إلى 500 جنيه، وكذا وقف بطاقات صرف السلع التموينية المدعمة، على خلاف الحقيقة، مما أثار حالة من السخط لدى قطاع عريض من المواطنين.
وفي مواقف سيارات الأجرة بمحافظات القاهرة والجيزة والقليوبية، فوجئ السائقون ببعض المنتسبين إلى الأجهزة الأمنية (من دون إبراز إثبات هويتهم)، بسحب رخص القيادة منهم، إلى حين التوجه بالركاب إلى لجان الوافدين. وفي نهاية اليوم يحصل السائق على مبلغ 100 جنيه، وكوبون يحصل به على "كارتونة" بها بعض السلع الغذائية. كما تعرض أصحاب المحال التجارية للضغوط ذاتها، حتى يصطحبوا ذويهم للتصويت "تجنباً للمشكلات".


لا غرامات
من جهته، نفى نائب رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات والمتحدث باسمها، المستشار محمود الشريف، ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن تطبيق غرامة مالية بحق غير المشاركين في عملية الاستفتاء، قائلاً: "هذا الكلام غير صحيح، ولن يتم تطبيق غرامات على المواطنين، وغرفة عمليات الهيئة تلقت الكثير من الاتصالات من المواطنين في هذا الصدد، وتم الرد عليها".
وأضاف الشريف، في مؤتمر صحافي عقدته الهيئة، إنه تمت إحالة شكوى واحدة إلى النيابة العامة، بشأن واقعة ضبط أحد الناخبين بمدرسة في النزهة بضاحية مصر الجديدة، وهو يحاول أخذ بطاقة الاقتراع، ووضع أخرى مكانها، لافتاً إلى أن أغلب اللجان الانتخابية ظلت أبوابها مفتوحة خلال ساعة الراحة المقررة للقضاة من الثالثة إلى الرابعة عصراً، تطبيقاً لقرار الهيئة الوطنية للانتخابات.
وزعم الشريف أن الهيئة لم تتلق أي شكاوى من شأنها التأثير على سير العملية الانتخابية، بذريعة أن المصريين أبلوا بلاءً حسناً خلال أيام الاستفتاء، من خلال الخروج في حشود للإدلاء بأصواتهم، مدعياً أن العديد من اللجان الفرعية شهدت التصويت بكثافة عالية، وهو ما يستوجب توجيه الشكر والعرفان إلى الشعب المصري، حيث كان خروجه للمشاركة في الاستفتاء معبراً عن إرادته التي دحرت دعوات المقاطعة، على حد تعبيره.
وتابع: "أتوجه بالشكر أيضاً للقضاة الذين بذلوا الجهد في الإشراف على الاستفتاء، وأداروا العمل بإخلاص، وكذا رجال القوات المسلحة والشرطة، الذين مثلوا الدرع لعملية الاستفتاء، وواصلوا الليل بالنهار لإتمام ذلك المحفل الانتخابي"، مشدداً على أن اليوم هو الأخير في عملية الاستفتاء، وأنه لا صحة لتمديد التصويت ليوم رابع، بحجة وجود كثافة في المشاركة خلال الساعات الأخيرة للتصويت.
وادعى الشريف أن الهيئة سهلت مهمة منظمات المجتمع المدني المتابعة لعملية الاستفتاء، سواء المحلية أو الدولية منها، على أن ترسل هذه المنظمات تقاريرها إلى الهيئة بعد الانتهاء من عملية التصويت، مستطرداً أن عملية الاستفتاء واجهت العديد من الشائعات، ومحاولات التشويه، ولكنها غير مؤثرة، لأنه "العالم يعلم مدى نزاهة عملية الاستفتاء، والضمانات الكثيرة لشفافيتها، وأبرزها وجود قاض على كل صندوق".

نتائج الخارج
وعن نتائج تصويت المصريين في الخارج، قال الشريف إن جميع السفارات والقنصليات المصرية أرسلت النتائج إلى وزارة الخارجية، وقد تسلمتها الهيئة اليوم، ولكنها لن تُعلن عنها بصورة منفردة التصويت، بل مع نتائج تصويت المصريين في الداخل، لافتاً إلى أن التصويت ممتد لآخر ناخب في محيط المجمع الانتخابي، من دون التقيد بموعد غلق اللجان الانتخابية، في حالة وجود كثافة بين الناخبين.
وأشار إلى أن لجان الانتخاب الفرعية ستشرع في فرز بطاقات الاقتراع فور الانتهاء من التصويت، من دون الإعلان عن النتائج كما هو معتاداً، وإرسالها إلى اللجان العامة المحددة في المحافظات لتجميعها، ومن ثم إرسالها إلى المحاكم الابتدائية، والتي ستقوم بدورها بإرسالها إلى الهيئة الوطنية للانتخابات، إيذاناً بإعلان نتائج الاستفتاء بشكل رسمي.
وشدد الشريف على أنه لا يجوز لوسائل الإعلام إعلان نتائج اللجان الفرعية أو العامة، بحجة أن ما يحدث في الانتخابات يختلف عن الاستفتاءات، موضحاً أن النتائج ستكون مجمعة وشاملة للداخل والخارج معاً، وسيُعلن عنها في مؤتمر صحافي ستعقده الهيئة خلال الأيام الخمسة التالية للانتهاء من عملية التصويت.
وختم بالقول: "إن التعديلات الدستورية ستكون نافذة فور إعلان نتيجة الاستفتاء النهائية، وفقاً للدستور، باعتبار أنها لا تستلزم نسبة معينة من المشاركة كالانتخابات الرئاسية أو البرلمانية، وإنما حساب عدد الأصوات الصحيحة المشاركة، والتأكد من تصويت 50% +1 منها لصالح تأييد أو رفض التعديلات"، وفق قوله.


وتستهدف تعديلات الدستور مد ولاية السيسي من أربع إلى ست سنوات، وتطبيق المد بأثر رجعي لتنتهي في عام 2024 بدلاً من عام 2022، مع السماح بترشحه مجدداً لفترة ثالثة تنتهي في عام 2030، فضلاً عن إنشاء مجلس أعلى للهيئات القضائية برئاسته، ومنحه سلطة تعيين النائب العام، ورئيس المحكمة الدستورية، وإضافة "حماية مدنية الدولة" و"صون الدستور والديمقراطية" إلى اختصاصات المؤسسة العسكرية.

ذات صلة

الصورة
انتحار الشابة بسنت خالد (تويتر)

منوعات

غضب يتزايد في مصر وعدد من الدول العربية منذ أمس الاثنين، بعد الإعلان عن حادثة انتحار الشابة بسنت خالد (17 عاماً) من مدينة كفر الزيات بمحافظة الغربية، إثر ضغوط تعرّضت لها نتيجة ابتزازها بصور مفبركة لها.
الصورة
سوق الفسطاط" العربي الجديد

منوعات

نظم "سوق الفسطاط" للحرف اليدوية مهرجانه الأول عقب جائحة فيروس كورونا، تزامناً مع الاحتفال بعيد الميلاد، الذي يتيح لزواره من المصريين والأجانب التسوق بين منتجاته التي صنعت بأيادي عشرات الفنانين المشاركين.
الصورة
عودة مهجري سيناء 1 (عن فيسبوك)

مجتمع

عاد عشرات المهجّرين المصريين إلى قراهم في مدينة الشيخ زويد في محافظة شمال سيناء شرقي مصر، وقد تمنوا لو لم يعودوا حين رأوا حجم الدمار الذي أصاب منازلهم ومزارعهم على يد آلة الحرب المصرية.
الصورة
القوات الدولية في سيناء

سياسة

تثير تحركات القوات الدولية في شمال سيناء، تساؤلات عن تجاوز حدود مهمتها، لا سيما تجولها في مناطق يتواجد فيها عناصر "داعش"، وفي أماكن تنتشر فيها المجموعات القبلية المساندة للجيش المصري، وعملها على فتح بعض الطرقات.

المساهمون