100 شظية اخترقت رأس الطفل الفلسطيني عبد الرحمن اشتيوي

100 شظية اخترقت رأس الطفل الفلسطيني عبد الرحمن اشتيوي

قلقيلية
سامر أمين خويرة
13 يوليو 2019
+ الخط -
لم يكد الطفل الفلسطيني، عبد الرحمن ياسر اشتيوي، (10 سنوات) يطلّ برأسه من باب منزله الواقع في قرية كفر قدوم شرق مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية المحتلة، ظهر أمس الجمعة، حتى باغتته رصاصة من نوع "دمدم" المتفجر أطلقها جندي إسرائيلي، فأصابته بشكل مباشر في رأسه، وأدت شظاياها لدخوله في حالة صحية حرجة للغاية تأذى فيها دماغه، بعدما تم نقله إلى مستشفى رفيديا بمدينة نابلس.

نحو 100 شظية اخترقت جمجمة عبد الرحمن الطفل الآمن بمنزله، وأحدثت تلفا كبيرا بدماغه، إذ يوضح رئيس قسم جراحة الأعصاب في مستشفى رفيديا عثمان عثمان، أنه من الصعب قياس حجم الضرر والتهتك في دماغ عبد الرحمن، لأن المصاب في غيبوبة، مستدركا "لكن الطواقم الطبية الفلسطينية نجحت في إيقاف النزيف بنسبة 90 في المائة، كما أن ضغط الدم عاد لطبيعته بعد عملية جراحية معقدة استمرت لأكثر من 4 ساعات، ونحتاج لصورة طبقية للدماغ حتى نقرر الخطوات التالية في علاجه".

ورغم خبرة الطبيب عثمان الواسعة والممتدة لأكثر من 20 عاما في المجال الطبي، إلا أنه يؤكد في تصريحات له، أن حالة عبد الرحمن هي الأولى التي تمر عليه، قائلا: "كانت من أصعب العمليات الجراحية ومن أصعب الإصابات التي عالجتها، نوعية الرصاص جديدة، وطريقة انتشار الشظايا التي تصل لنحو 100 شظية في رأسه وداخل دماغه تحديدا، كانت لافتة جدا".

الشظايا، وبحسب الطبيب عثمان، دخلت من الجهة اليمنى الأمامية واخترقت دماغ عبد الرحمن كاملا، وخرجت من الجهة الخلفية، حيث تسببت بتهتك الشريان الرئيسي في 3 مواقع على الأقل، فيما يؤكد عثمان أن الإصابة قاتلة، وليست عادية، وحالة الطفل ما زالت بالغة الخطورة، وتحتاج إلى تدخلات جراحية كثيرة.

مدير مستشفى رفيديا، قاسم دغلس، أكد في حديثه مع "العربي الجديد"، أنه رغم الجهود الكبيرة التي بذلتها طواقم المستشفى، إلا أنهم مستعدون لنقله بالتنسيق مع وزارة الصحة إلى أي مكان آخر، حال تطلب الأمر، "لكن ونظرا لوضعه الحرج وغير المستقر، فإن ذلك يستدعي إبقاءه تحت المراقبة على مدار الساعة".

نية مبيتة لقتل عبد الرحمن

وتثبت كل المؤشرات بما لا يدع مجالا للشك نية القتل المبيتة لدى الجندي الإسرائيلي الذي أطلق النار على الطفل عبد الرحمن اشتيوي فور خروجه من منزله، حيث يؤكد منسق المسيرة الشعبية السلمية في كفر قدوم مراد اشتيوي، لـ"العربي الجديد"، أن المنطقة التي يقع فيها منزل عائلة عبد الرحمن تشهد مواجهات بين الشبان وجنود الاحتلال، وأن المسيرة كانت قد شارفت على الانتهاء، ويقول: "هذه ليست رصاصة عشوائية، بل إن قناصا محترفا أطلقها، فالقناصة ينتشرون على أسطح البنايات والمنشآت المحيطة بمكان وقوع المواجهات، ويراقبون كل كبيرة وصغيرة".

وينظم أهالي قرية كفر قدوم منذ ثماني سنوات كل يومي جمعة وسبت، مسيرة شعبية، مطالبين بفتح طريق أغلقها جيش الاختلال الإسرائيلي عام 2003، بحجة قربها من مستوطنة "قدوميم" المقامة على أراضي القرية.

ويشير اشتيوي إلى إقدام الاحتلال وبشكل مفاجئ قبيل انتهاء المسيرة أمس الجمعة، على إطلاق الرصاص الحي بشكل مكثف تجاه المتظاهرين، حتى إن الأهالي سمعوا أصوات صياح وتكبير من الشارع المجاور، حيث أصيب الطفل عبد الرحمن، الذي كان قد خرج لتوه من منزله، وجلس أمام بيت جيرانه.

استهداف الأطفال

وزيرة الصحة الفلسطينية، مي الكيلة، اتهمت في بيان وصلت نسخة عنه إلى "العربي الجديد"، جيش الاحتلال الإسرائيلي بتعمد استهداف الأطفال، ورأت في ذلك "إمعانا في الإجرام وتنكرا فاضحا لكل ما هو إنساني".

وتشدد الكيلة على أن "محاولات إسرائيل لتجميل صورتها أمام العالم تفشل بشكل ذريع في كل مرة تقتل أو تصيب أو تأسر فيها طفلا أو مدنيا، إن وصول الإجرام الإسرائيلي إلى هذا الحد معناه أن دولة الاحتلال لم يتبقَ أمامها أي خطوط حمراء، فهي انتهكت حرمة المستشفيات ودور العبادة وبيوت المدنيين وسيارات الإسعاف، وأطلقت الرصاص بقصد القتل على المصابين والشيوخ والنساء والأطفال"، فيما حذرت من أن جريمة إطلاق النار على الطفل اشتيوي في كفر قدوم لن تكون الأخيرة إذا استمر الصمت الدولي.

استهتار بالقوانين

واعتبرت الحكومة الفلسطينية على لسان الناطق باسمها إبراهيم ملحم، في بيان، وصلت نسخة عنه إلى "العربي الجديد"، أن هذا الاستهداف يعكس شهوة القتل التي تستبد بقادة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في تعاملها مع المسيرات السلمية لأهالي قرية كفر قدوم وغيرها من المدن والقرى والبلدات التي تتعرض أراضيها لعمليات التجريف والمصادرة واقتلاع الأشجار، لإفساح المجال أمام تغول الاستيطان الذي تدينه الشرائع الدولية، ويعكس أيضا مدى الاستهتار الإسرائيلي بالقوانين والشرائع الدولية، والشعور بالإفلات من العقاب بعد أن وجد قادة الاحتلال شريكا أميركيا يغطي على اعتداءاتهم ويجعلهم بمأمن من أي عقاب دولي قد يطاولهم.

ذات صلة

الصورة
مخيم لدمح الأطفال في غزة (العربي الجديد)

مجتمع

لم تُفرِّق الموسيقى والألوان بين الطفلة الفلسطينية نور أبو شعبان، والطفل من ذوي الإعاقة محمد العصار، واللذان تشاركا في الرسم و"النطنطة" والدبكة على أنغام الموسيقى والأغاني التراثية الفلسطينية، ضمن مخيم صيفي جماعي.
الصورة
التسعيني الفلسطيني حلمي الغول يحلم بالعودة إلى قريته هربيا المهجرة (العربي الجديد)

مجتمع

لم يملك التسعيني الفلسطيني حلمي الغول حبس دموعه حين ذكر اسم قرية "هربيا" المُحتلة، والتي هُجر منها قسراً مع عائلته في عام 1948، على أيدي عصابات "الهاغانا" الصهيونية.
الصورة
سوزي ورياض اشكنتنا ناجيان من العدوان الإسرائيلي 2021 في غزة (عيد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

لا يفارق الحزن والألم الطفلة الفلسطينية سوزي اشكنتنا، رغم مرور عام كامل على استشهاد والدتها وأشقائها الأربعة في العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة. الأمر كذلك بالنسبة إلى والدها رياض.
الصورة
جولة قرية الطنطورة (العربي الجديد)

مجتمع

نظمت جمعية "زوخروت" (ذاكرات) جولة تعليمية في القرية الفلسطينية المهجرة، الطنطورة، الواقعة على شاطئ البحر جنوب حيفا، غرب قرية الفريديس، وذلك للتعرف إلى تاريخ القرية ونكبتها، احتلالها وتطهيرها عرقيّاً، وإلى المجزرة التي نفذتها القوات الإسرائيليّة فيها.