رجال الأعمال المغاربة يقدرون كلفة التعافي الاقتصادي بـ10 مليارات دولار

28 مايو 2020
الصورة
أسواق المغرب تترقب إعادة تشغيل الاقتصاد (Getty)


قدر الاتحاد العام لمقاولات المغرب، الذي يمثل مصالح رجال الأعمال، كلفة التدابير الرامية إلى إنعاش الاقتصاد المغربي، بعد التداعيات التي تسبب بها فيروس كورونا، بما بين ثمانية وعشرة مليارات دولار.

وقدمت تلك التقديرات في مؤتمر صحافي، أمس الأربعاء، بعد تقديم الاتحاد العام لحوالي 508 تدابير بهدف الإقلاع الاقتصادي وعودة النشاط الاقتصادي، يوم الثلاثاء، 26 مايو/ أيار الجاري، في سياق متسم بلجوء السلطات العمومية إلى محاربة البؤر التي يمكن أن تظهر في المصانع.

واعتبر مسؤولو الاتحاد العام لمقاولات المغرب، خلال المؤتمر الصحافي، أن كلفة القروض التي ستستفيد من "ضمانة الإقلاع"، التي توفرها الدولة، ستصل إلى 6 مليارات دولار، بينما سيستدعي دعم الشركات الحكومية، بهدف سداد مستحقات الموردين الخواص مليار دولار.

ويعتقد رجال الأعمال أن وضع صناديق استثمار بهدف إعادة رسملة الشركات، سيقتضي كلفة مالية تراوح بين مليار وملياري ودولار، حيث يراد الاعتماد على صناديق عمومية أو قطاعية لتمويل المقاولات المهيكلة في شبه صناديق خاصة، للتخفيف من حدة الخسائر وتمويل النمو.

ويتوقع الاتحاد، الذي يمثل مصالح رجال الأعمال في المغرب، تخصيص مليار دولار من أجل دعم الشركات بهدف تطبيق مطلب رجال الأعمال الرامي إلي تفعيل البطالة الجزئية وتقليص الضريبة على القيمة المضافة.

وأوضح هشام زوانات، رئيس اللجنة الاجتماعية بالاتحاد، أن البطالة المؤقتة ستفضي إلى توفير الشركات 50 في المائة من الأجر للعمال، بينما تساهم الدولة في الأجر في حدود 300 دولار، مع الإعفاء من الضريبة على الدخل والمساهمات في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

غير أن العمل بالبطالة المؤقتة، التي تستفيد منها الشركات المتضررة من تداعيات فيروس كورونا، سيكون مشروطا بالحفاظ على حوالي 80 في المائة من فرص العمل، علما أن عدد العمال المصرح بهم لدى الصندوق الوطني المتوقفين عن العمل بلغ 950 عاملا.

وذهب المهدي التازي، نائب رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغربي، إلى القول إن تلك الحزمة من التدابير التي وصفها بالأولية، تضاف لما يوفره صندوق محاربة الجائحة، الذي ساهم في تدبير الأزمة عبر مساهمات وهبات وصلت إلى 3.3 مليارات دولار.

ولم يخف الاتحاد العام لمقاولات المغرب انشغاله بمخاطر الإمعان في استدانة الشركات المتضررة من الأزمة، خاصة في ظل لجوء بعضها إلى تأجيل الوفاء بما في ذمتها تجاه المصارف، أو التي عمد بعضها إلى الحصول على قروض مضمونة من قبل الدولة.

وعند الحديث عن مشكلة احترام آجال سداد مستحقات الشركات، أكد الاتحاد العام لمقاولات المغرب أن القروض المضمونة من قبل الدولة، عبر "ضمان الإقلاع"، كانت باقتراح من الاتحاد.

وشدد شكيب لعلج، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، على أن الحصول على قرض مضمون عبر "ضمان الإقلاع"، مشروط بتوجيه نصفه لسداد ما في ذمة الشركات تجاه الموردين.

وأضاف نائبه، المهدي التازي، أن الدعم الذي ستخصصه الدولة للشركات المملوكة لها، سيوجه جزء منه لأداء مستحقات الموردين، علما أن مؤسسات وشركات الدولة تعتبر في الفترة الأخيرة أكثر التزاما بسداد ما في ذمتها مقارنة بشركات القطاع الخاص.

وأثير مع مسؤولي الاتحاد ما عبر عنه رئيسه من اتجاه النية نحو طلب تأجيل الزيادة الثانية في الحد الأدنى للأجور بنسبة 5 في المائة في يوليو/ تموز المقبل، وهي زيادة يفترض أن تأتي بعد تلك التي طبقت في يوليو من العام الماضي.

 وكان ينتظر أن تأتي تلك الزيادة تطبيقا لاتفاق أبرم بين رجال الأعمال والاتحادات العمالية والنقابات، حيث تقرر رفع الحد الأدنى للأجور على دفعتين بنسبة 10 في المائة، غير أن رجال الأعمال يعتزمون المطالبة بإرجاء تطبيق تلك الزيادة الثانية.

وأشار لعلج إلى أنه لم يتم الشروع في مباحثات مع الحكومة حول ذلك الأمر، غير أنه أكد أن التأجيل تفرضه الأزمة الحالية، التي تقتضي الحفاظ على فرص العمل، في سياق الأزمة التي يتوقع أن تفضي إلى تعثر العديد من القطاعات.

وأوضح هشام الزوانات، رئيس اللجنة الاجتماعية في الاتحاد العام لمقاولات المغرب، أن الاتحاد أوفى بالتزامين من بين ثلاثة تضمنهما الاتفاق مع الحكومة والاتحاد العام لمقاولات المغرب في العام الماضي، حيث طبق الزيادة الأولى في الحد الأدنى للأجور والزيادة في التعويضات العائلية لفائدة الأجراء.

وأكد أن الحكومة والاتحادات العمالية الموقعة على الاتفاق، لم تترجم التزاماتها القاضية بإصدار مرسوم حول العقود المحدودة الأجل، وإطلاق مشاورات من أجل تعديل قانون العمل، وعرض مشروع قانون تنظيم الإضراب على البرلمان، كي يضاف إليه قبل نهاية العام الماضي.

وشدد على أن الاتحاد يطالب في ظل هذه الظروف الصعبة، بتأجيل الزيادة في الحد الأدنى للأجور لحين وفاء الحكومة والاتحادات العمالية بالتزاماتها من أجل إحداث نوع من التوازن في تطبيق الالتزامات.

دلالات