10 سنوات على الدراما المشتركة وثنائياتها

19 يونيو 2020
الصورة
4 أجزاء من "الهيبة" جمعت لبنان وسورية (الصبّاح)
+ الخط -
تدخل الدراما العربية المُشتركة عقدها الأول، بعد عشر سنوات من بداية هذا التعاون بين المنتجين وممثلين من جنسيات مختلفة. ومن المؤكد أن هذه الصناعة استطاعت قطف النجاح، وتهافتت محطات التلفزة العربية على المسلسلات المشتركة، وارتفعت وتيرة الإنتاج الخاص بالدراما المشتركة في لبنان إلى 60 بالمئة بحسب المنتجين، ودخلت السوق السورية في بعض الأعمال المشتركة التي تفاوتت حظوظ نجاحها.
مع بداية الثورة السورية في مارس/ آذار 2011، كان لا بدّ من هجرة بعض الممثلين السوريين إلى الخارج، واجتياز مرحلة تراجع الدراما السورية منذ تلك الفترة وحتى يومنا هذا. من الواضح أن العامل المالي المنشط لصناعة الدراما السورية يخضع للرأي السياسي. معظم الإنتاج السوري موالٍ للنظام، وبالتالي إن فرض الرأي السياسي وتفصيل صناعة وإنتاج الدراما السورية؛ يجب بالضرورة أن يراعيا ميول المنتج السياسية أولاً، ومحاكاة النظام من خلال تقديم فروض الطاعة، وهذا بالتالي ما انعكس سلباً على صناعة الدراما السورية في السنوات الأخيرة، وتحوّل بعض المسلسلات إلى رسائل مضادة بين أوجه السلطة والمعارضة السورية؛ فأقصي عدد من الممثلين عن بعض الأعمال، واستعان البعض الآخر بالممول أو المنتج الخليجي، واختار بعضهم دبي، واجتمع الممثلون من موالين ومعارضين، لكنهم ابتعدوا عن السياسة وسكين النظام المحكم على رقابهم. لكن الحال في الخليج ربما اختلفت عن حال الممثل السوري في بيروت، الذي قوبل بحفاوة بعد مسلسلين كانا بمثابة الأساس لانطلاق موجة الدراما العربية المشتركة، "روبي" لمكسيم خليل في مواجهة مع سيرين عبد النور، وبعدها عابد فهد مع عبد النور أيضاً في مسلسل جمعهما بعنوان "لعبة الموت".

ربما لم تكن عبارة "الدراما المشتركة" جديدة بالنسبة إلى معظم الممثلين من الجيل الثاني. لطالما كان التعاون وثيقاً بين بيروت والقاهرة ودمشق، لكنه اليوم اعتمد على الجمال بالدرجة الأولى، وفق حسابات النقاد؛ فإن هذا الضخ من الوجوه الشابة وعارضات الأزياء، هو ما يضعف هذه الصناعة، ويوقع المنتج أمام عدم القدرة على البيع بعد العرض الأول لمسلسل عربي مشترك، وإن حصل ذلك، فسيكون برسم الفضائيات الغربية؛ أي ترجمة المسلسل إلى لغة البلد الذي اشتراه.
حال الدراما العربية المشتركة اليوم هي حال تسويق فقط، بعيداً عن الهجوم والهجوم المضاد، فإن كل نقاش في هذا الأمر يؤدي إلى اتهامات لن يقبلها الممثل، وستفتح باب الحساسية حول موضوع الممثل السوري والممثل اللبناني في إطار يزيد الهوة والحرب الباردة بين اللبناني والسوري، لكن في المقابل ثمة من يريد أن تزدهر هذه الصناعة بما يتماشى مع شروط تبرير هذا الجمع المشترك بين الممثلين، وهم من أطياف وثقافات وعادات مختلفة، لكن ذلك يأتي لمصلحة الإنتاجات.
التبرير ربما هو العامل الأساس للقفز بالدراما المشتركة إلى سقف يحميها من النقد والضعف وحتى استغلالها للجمال على حساب الموهبة، وبالتالي يزيد من الاستثمار الذي يجده المنتج ملاذاً في عالم عربي تسوده الأزمات والحروب، بعد عقد كامل عرف النجاح كما الفشل في معظم الإنتاجات التي عرضت.

دلالات

المساهمون