ولادة الوفد السوري المفاوِض قريبة...ورفض لزجّ القريبين من النظام

15 ديسمبر 2015
الصورة
وضع "الائتلاف" لائحة ممثليه للوفد المفاوض للنظام (سيفا كركان/الأناضول)
+ الخط -
تباحثت مجموعة دول أصدقاء سورية على المستوى الوزاري، أمس الإثنين، في باريس، للدفع بالعملية السياسية في سورية، وتنسيق المواقف، والتحضير لاجتماع مجموعة الاتصال الدولية حول سورية المحتمل انعقاده في 18 ديسمبر/كانون الأوّل الحالي، في نيويورك. وناقشت المجموعة ثلاثة ملفات؛ هي مخرجات مؤتمر الرياض الذي انعقد الثلاثاء الماضي، وتشكيل الوفد المفاوض، والتوصل إلى قائمة تصنّف التنظيمات الإرهابية إلى جانب تنظيمَي "داعش" و"جبهة النصرة"، فضلاً عن مناقشة عملية وقف إطلاق النار.

في غضون ذلك، اجتمعت "الهيئة السياسية" لـ"الائتلاف"، أمس الإثنين، بطلب من ثلث أعضائها لبحث ما جاء في الرياض. ودرست "الهيئة" الأسماء المطروحة لتمثيلها في الوفد التفاوضي. وبحسب مصدر من داخل "الائتلاف" قال لـ "العربي الجديد"، إنّ "الائتلاف اختار كلا من نذير الحكيم، وهادي البحرة، وبدر جاموس، وعليا منصور، ورياض حجاب، كممثلين عنهم في الوفد التفاوضي"، مضيفاً أنّ معظم من تم اختيارهم، هم من شاركوا في مفاوضات جنيف 2014. وأوضح المصدر ذاته، أنّ الوفد يشهد وجوهاً جديدة، مثل جهاد مقدسي، ورياض نعسان آغا، ويحيى العريضي، ونواف الفارس.

على صعيد متصل، تسعى الولايات المتحدة إلى نقل المؤتمر من فيينا إلى نيويورك، وخصوصاً أنّها تترأس مجلس الأمن للدورة الحالية، لتسهّل عليها عملية إصدار قرار جديد من مجلس الأمن حول سورية. لكن تصطدم واشنطن بعدم رضا روسيا على مؤتمر الرياض. ويعتبر الروس أن "المؤتمر" لا يمثّل جميع أطياف المعارضة، في إشارة إلى رئيس حزب "الإرادة الشعبية"، قدري الجميل، الذي يتّخذ من موسكو مقراً له، إضافة إلى رئيس حزب "قمح"، هيثم مناع، وحزب "الاتحاد الديمقراطي" الكردي (الجناح السوري للعمال الكردستاني)، ما دفع وزير الخارجية الأميركي، جون كيري للسفر إلى روسيا لإقناعهم بحضور لقاء نيويورك. وكان كيري، صرّح سابقاً، بأنّ هناك عقدة في مؤتمر الرياض سيسعى لحلّها مع روسيا لامتصاص غضب الروس قبل لقائهم.

وطلب مندوب روسيا الدائم في الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، أن يقوم المبعوث الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، بدور رئيسي في اختيار وفد المعارضة السورية، معتبراً أنّ لقاء المعارضة الذي جرى في السعودية، أخيراً، ليس مرجعية لتحديد المعارضين الذين سيتفاوضون مع الحكومة السورية. ولفت تشوركين إلى وجود "إشكالات بين روسيا وأطراف أخرى ولا سيما النظام السعودي حول لائحة المعارضة، إذ تعتبر موسكو بعض التنظيمات التي دعيت إلى الرياض، مقرّبة من الإرهاب".

اقرأ أيضاً: تردُّد أميركي إزاء مخرجات الرياض... وهيئة التفاوض تباشر عملها

ومن المقرّر أن تجتمع الهيئة العليا التفاوضية للمعارضة التي انبثقت عن "مؤتمر الرياض"، الخميس المقبل، لتشكيل الوفد المفاوض للنظام ووضع آليات للعمل. ويضم الوفد المفاوض 15 شخصاً، تم توزيعهم على الكتل؛ 5 من الائتلاف السوري المعارض، و5 من الفصائل العسكرية، و3 من هيئة التنسيق، و2 من المستقلين.

وكان المجتمعون في "مؤتمر الرياض"، قد شكّلوا ثلاث لجان مؤقتة؛ الأولى، تقضي مهمتها وضع النظام الداخلي وآليات العمل، والثانية، اختيار فريق العمل الذي سيقيم في الرياض، وتم اختيار رجل الأعمال وليد الزعبي، وأحد ممثلي "جيش الإسلام"، محمد علوش للعمل على ذلك. والثالثة، لجنة إعلامية، وتمّ اختيار رياض نعسان آغا، المتحدث باللغة العربية، وسالم المسلط، المتحدث باللغة الإنكليزية، ومنذر ماخوس للغة الفرنسية. وتقوم هذه اللجان بفتح مكاتب خاصة بـ"الهيئة العليا التفاوضية"، خلال 20 يوماً.

وفي ظلّ ممارسة روسيا ضغوطاً دولية لضمّ جميل ومنّاع وممثل عن حزب "الاتحاد الديمقراطي" الكردي إلى وفد المعارضة، ترفض نائبة رئيس "الائتلاف" نغم الغادري، في حديثها لـ"العربي الجديد"، الموافقة على ضم أحد من هؤلاء للوفد التفاوضي، مضيفة أنّ روسيا باتت طرفاً في النزاع، ولا يحق لها التدخل بوفد المعارضة نهائياً. وتوضح الغادري، أنّ نظام الرئيس السوري، بشار الأسد وحلفائه من النظامَين الروسي والإيراني يحاولون التهرّب من المفاوضات، ويسعون لعرقلة عمل الأمم المتحدة في الوصول إلى طاولة المباحثات، مشيرة إلى أنّ تصريحاتهم حول عدم قبولهم بوفد المعارضة، يعكس عدم جديّتهم بالحلّ السياسي.

وتلفت الغادري إلى أنّ الهيئة العليا التفاوضية ليست جسماً جديداً لقيادة المعارضة السورية، إنّما تنحصر مهمتها بتشكيل الوفد التفاوضي، وقيادة المباحثات مع النظام السوري خلال العملية السياسية، ويبقى "الائتلاف" هو الجسم القيادي للمعارضة السورية.

اقرأ أيضاً: اتفاق الرياض يُحيي أمل السوريين بحل لمعاناتهم

المساهمون