وقفة مع رشدي بلقاسمي

11 نوفمبر 2019
الصورة
(رشدي بلقاسمي، تصوير: منير بلحاج خليفة)

تقف هذه الزاوية، مع مبدع عربي في أسئلة سريعة حول انشغالاته الإبداعية وجديد إنتاجه وبعض ما يودّ مشاطرته مع قرّائه.


■ ما الذي يشغلك هذه الأيام؟
- أنا بصدد الإعداد لشهادة في اختصاص الفنون التشكيلية، وكنت قبلها قد تخرّجت من "المعهد العالي للفن المسرحي" في تونس. بالتوازي، يشغلني مشروع فني جديد حيث أشتغل حالياً على رقصات "الجُزر" ودراسة ما يسمى "الشغل" أي كل ما هو فنون وإيقاعات قديمة وقد انطلقت من رقصات جزيرة قرقنة كنموذج. أنا جدّ مهتم بهذه الرقصات القديمة والمهددة بالاندثار ودائم البحث في تاريخها.


■ ما هو آخر عمل صدر لك؟
- آخر أعمالي كان بعنوان "لمبوبات"، وهو عمل نقلت من خلاله واقع نوع خاص من الراقصات هنّ راقصات الكافشنطات انطلاقاً من قصة راقصة قديمة تسمى "الخضراء"، أعدتها إلى العرض بعد 15 سنة من الغياب. وهذا المشروع اشتغلت فيه على التاريخ الشخصي والفني في علاقة مع التاريخ الاجتماعي حيث بحثت في نقاط الالتقاء بين تاريخ المجتمع وقصة الفنانة، وتوصلت ألى أنه من خلال الرقص يمكن أن نعيد النظر في تاريخ البلاد، حيث تتيح سيرة الفنانين استقراء التاريخ من زاوية اخرى.


■ هل أنت راض عن إنتاجك ولماذا؟
- أنا شديد جداً مع نفسي، لا أرضى بسهولة عما أنجزه. وبشكل عام أعتقد أن الرضا يؤدّي إلى وأد المسيرة الفنية وهو بشكل ما قتل للنفس، وبالتالي يستحيل أن أكون على رضا تام بما حققته، لأني أطمح دائماً إلى ما هو أفضل.


■ لو قيض لك البدء من جديد، أي مسار كنت ستختار؟
- كنتُ اخترت نفس المسار. عمر مسيرتي الفنية اليوم قرابة عشر سنوات، وقد اجتهدت في التعمّق في كل ما يتقاطع مع تجربتي، وفي كل مرة أتأكد أنني أمام الاختيار الصائب، وحتى لو فشلت فلا أعتبر هذا مبرراً لتغيير المسار، بل غالباً سأعتبره حافزاً لإعادة العمل عليه بطريقة أخرى.


■ ما هو التغيير الذي تنتظره أو تريده في العالم؟
- أتمنى أن يتجاوز المجتمع الفكر التقليدي ويطوّر علاقته بجسده وبالرقص ويصبح أكثر تسامحاً وأكثر قبولاً بالآخر. أتمنى أن تكون تونس مرجعاً في دمقرطة الفن وتصدّر فكرة الثورة الثقافية. بالنسبة للعالم، اتمنى أن نستعيد قيم الإنسانية لأننا نعيش في أزمة إنسانية كبيرة أثرت على أذهاننا وأجسادنا.


■ شخصية من الماضي تود لقاءها، ولماذا هي بالذات؟
- تمنّيت لقاء حمادي اللغبابي مؤسس "الفرقة الوطنية للفنون الشعبية" في تونس، وكان أيضاً أول مدوّن لرقصاتنا. هو بالنسبة لي حاضر بالغياب فهو مرجع، وأعتبر أنني تكوّنت على يديه ولو بطريقة غير مباشرة من خلال خيرة عبيد الله وهي من بين تلامذة مدرسة اللغبابي في ستينيات القرن الماضي.


■ صديق يخطر على بالك أو كتاب تعود إليه دائماً؟
- الكتاب هو الصديق. أعود للكثير من الكتب ولكن أكثرها ربما كتاب "الجنسانية في الإسلام" لعبد الوهاب بوحديبة وهو كتاب مهم جداً في تفكيكه للجنس في ثقافتنا، ويبيّن أن الإسلام لا يتعارض مع الحريات، كما يروي كيف أن المجتمعات العربية تتضمّن حرية جسدية كبيرة. كلما قرأت هذا الكتاب أزداد يقيناً بقيمة العمل الذي أقوم به. والكتاب أيضاً يتيح لنا أن ننظر إلى الجسد أبعد من كونه مركزاً للرذيلة والخطيئة كما في تصورّات مهيمنة بل هو نافذة على تعبيرات عديدة في المجتمعات.


■ ماذا تسمع الآن وهل تقترح علينا تجربة غنائية أو موسيقية يمكننا أن نشاركك سماعها؟
- أنا من عشاق الموسيقى الكلاسيكية العربية، كل ليلة أسمع إما لمحمد عبد الوهاب أو لأم كلثوم. أما التجربة التي أدعوكم إلى سماعها فهي الفنانة التونسية آمال المثلوثي.


بطاقة
كوريغراف وباحث تونسي من مواليد 1987. من بين أعماله: "تخميرة" (2011)، و"الزوفري" (2013)، و"المنسية" (2014)، الزقلامة (2015)، "وإذا عصيتم" (2015)، و"ولد الجلابة" (2016)، و"عروس وسلات" (2017)، و"لمبوبات" (2018). قدّم عروضه في مسارح بلدان متعددة مثل العراق وبلجيكا وفرنسا.

دلالات